بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من احكام المقابر والجنائز وتكفين الموتى ونقلهم

رقم الفتوى: ( 611 )
الموضوع:
جواز نقل الميت من بلد غير اسلامى إلى بلد اسلامى
المفتى:
فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.22 جمادى آخر 1367 هجرية
المبادئ :
يجوز إخراج الميت من قبره بعد دفنه لعذر شرعى. كما إذا كان مدفونا فى أرض مغصوبة ولم يرض مالكها بدفنه فيها. كما يجوز نقل الميت لمصلحة تتعلق بالحى كتطيب نفسه. أو بالحى والميت كجريان الماء على القبر. وبالأولى يرخص فى النقل إذا دفن فى بلد غير إسلامى بين قوم غير مسلمين إلى مقابر فى بلد إسلامى.
سُئل :
من صاحب السعادة أحمد باشا قال تعلمون فضيلتكم أن امراء الدولة العثمانية هاجروا بعد الانقلاب الأخير فى تركيا، ونزح كل منهم إلى جهة، والسلطان عبد المجيد الثانى آخر خلفاء الدولة العثمانية هو وزوجته السلطانة شاه سوار أقاموا فى الأراضى الفرنسية وتوفوا إلى رحمة اللّه هناك، وحيث إننا تحصلنا على أمر كريم من الحكومة المصرية الموقرة بدفن جثمان الخليفة فى الأراضى المصرية حيث إن جثمانه محنط ولم يدفن للآن تراءى لنا أن تنقل جثمان زوجته السلطانة المغفور لها شاه سوار بعد استخراجها من التراب الذى دفنت فيه. وحيث إنها كانت على مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان رضى اللّه عنه. فنرجو التكرم بصدور فتوى شرعية عن جواز نقلها لدفنها معه بجواره فى الأراضى المصرية.
أجاب :
إن الحنفية قد نصوا على أن إخراج الميت من قبره بعد دفنه يجوز لعذر شرعى وهو رعاية حق آدمى، مثل ما إذا دفن فى أرض مغصوبة ولم يرض مالكها بدفنه فيها. وأجازوا نقله إذا تطرقت إلى القبر رطوبة أو مياه كما فى الفتاوى الهندية آخر كتاب الوقف، وفى حديث جابر الذى أخرجه البخارى فى باب الجنائز دليل على جواز نقل الميت لمصلحة تتعلق بالحى كتطيب نفسه، أو بالحى والميت كجريان الماء على القبر وإذا كان مثل هذه الأعذار قد رخص فيها بنقل الميت من قبره، فبالأولى يرخص فى نقله إذا دفن حين الموت فى بلد غير إسلامى بين قوم غير مسلمين إلى مقابر المسلمين فى بلد إسلامى لما فى ذلك من المصلحة له وللأحياء. ومن هذا يعلم جواز نقل المغفور لها السلطانة شاه سوار من مقابر فرنسا إلى المقابر الإسلامية بمصر. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.