بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الوصية.

رقم الفتوى: ( 3417 )
الموضوع:
وصية مسيحى لمسلم.
المفتى:
فضيلة الشيخ حسن مأمون. ربيع ثانى سنة 1376 هجرية
المبادئ :
1 - الوصية من قبيل الصلة والصلة مع اختلاف الدين جائزة شرعا.
2 - تصح الوصية مع اختلاف الدارين ما لم يكن الموصى تابعا لبلد اسلامى والموصى له غير مسلم تابع لبلد غير اسلامى تمنع شريعته الوصية لمثل الموصى.
3 - تنفذ الوصية الاختيارية بدون توقف على إجازة الورثة متى كان القدر الموصى به لا يزيد عن ثلث التركة.
سُئل :
من الدكتور م. أن سيدة أمريكية من ولاية كليفورنيا توفيت فى مايو 1956 عن وصية فى تركتها جعلت له بمقتضاها جزءا منها وأنه مصرى مسلم وهى مسيحية وأن قوانين ولاية كاليفورنيا التى توفيت فيها السيدة المذكورة تجيز الوصية والميراث لأى شخص أجنبى متى كانت القوانين التابع لها الموصى له والوارث لا تمنع من الإرث أو الوصية أى أنهم يعاملون الأجنبى بالمثل. وسأل سيادته هل هذه الوصية صحيحة وجائزة شرعا وقانونا ويثبت له الحق فى المطالبة بالمقدار أو الموصى له به من المتوفاة المذكورة أم لا.
أجاب :
المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن الوصية جائزة مع اختلاف الدين والملة لأن الوصية من قبيل الصلة والصلة تجوز مع اختلاف الدين وأعمال البر تجوز بين أهل الأديان المختلفة لأن الأديان لم تحرم التواصل والتراحم وبذلك تتحقق المساواة بين المسلمين وغيرهم فى صحة الوصية من بعضهم لعبض فى دار الإسلام وقد اختلف علماؤهم فى جوازها من مصرى ملم لأجنبى تابع لبلد أجنبى سواء أكان مقيما بمصر أو ببلده أو العكس فمنهم من أجازها لأنها صلة والصلات مباحة وقد اختار ذلك القانون رقم 71 لسنة 1946 المعمول به ابتداء من أول أغسطس سنة 1946 فأجاز الوصية مع اختلاف الدارين فى المادة التاسعة منه ومنها تصح الوصية مع اختلاف الدين والملة وتصح مع اختلاف الدارين ما لم يكن الموصى تابعا لبلد اسلامى والموصى له غير مسلم تابع لبلد غير اسلامى تمنع شريعته الوصية لمثل الوصى ) فالقانون فى صدد هذه المادة أخذ بما أجمع عليه الحنفية من جواز الوصية مع اختلاف الدين واختار مذهب القائلين منهم بجوازها مع اختلاف الدارين فتحصل من مجموع ذلك أن الوصية من غير المسلم فى بلد أجنبى جائزة للمسلم فى دار الإسلام كما تجوز الوصية من المسلم فى دار الإسلام غير المسلم فى بلد أجنبى الا إذا كان قانون غير المسلم فى بلده يمنع نفاذ هذه الوصية منه للمسلم فى دار الإسلام فانها فى هذه الحالة فقط لا تجوز وصية المسلم له معاملة له بالمثل عملا بالاستثناء الوارد فى آخر هذه المادة وهو ( ما لم يكن الموصى تابعا لبلد اسلامى والموصى له غير مسلم تابع لبلد غير اسلامى تمنع شريعته الوصية لمثل الموصى )ونظرا لأن قانون ولاية كاليفورنيا محل توطن المتوفاة الموصية يجيز الوصية لأن شخص أجنبى متى كانت القوانين التابع لها الموصى له لا تمنع الوصية للأجنبى أى أنه يعاملون الأجنبى بالمثل كما جاء بالسؤال فان الوصية المسئول عنها تكون جائزة شرعا وقانونا وصحيحة طبقا للقوانين المصرية المعمول بها ويثبت للموصى له بمقتضاها الحق فيما أوصى له به من السيدة الموصية بدون توقف على اجازة الورثة متى كان القدر الموصى به لا يزيد عن ثلث التركة المخلفة عنها وبهذا علم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم.