بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الوصية.

رقم الفتوى: ( 1272 )
الموضوع:
وصية ثم بيع لبعض الورثة.
المفتى:
فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 5 محرم 1401 هجرية
المبادئ :
1- اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم، وأنه يجوز للموصى الرجوع عنها كلها أو بعضها مادام على قيد الحياة.
2- إيصاء الرجل لبنته بمقدار فدانين وثلاثة قراريط وبمنزل ثم بيعه لها مساحة ثلاثة أفدنة واثنى عشر قيراطا مدخلا فيها المساحة المبينة بعقد الوصية يعتبر عدولا منه عن الوصية وإلغاء لها فى شأن هذه المساحة فقط.
3- الوصية بالمنزل تعتبر فى ذاتها منفصلة عن الوصية بالأطيان. وعدوله عن الوصية بعين منها لا يعد فى ذاته عدولا عن الأعيان الأخرى. فإذا كان قد مات مصرا على وصيته الأولى كانت بوفاته وبقبول الموصى لها لازمة.
سُئل :
بالطلب المقيد برقم 244 سنة 1980 أنه بتاريخ 12/5/1966 أوصى المرحوم / م أ ع المحامى إلى بنته هـ بأطيان زراعية قدرها فدانان وثلاثة قراريط وبمنزل صغير على مساحة (250) مترا ، وذلك بناحية مركز المنصورة، حسبما هو مبين بعقد الوصية. ثم بتاريخ 5/11/1967 باع الموصى أطيانا زراعية مساحتها ثلاثة أفدنة واثنا عشر قيراطا إلى ابنته - هـ - الموصى لها بالعقد الأول. وأدخل ضمن المساحة المباعة إليها الأطيان الزراعية الموصى إليها بها، وقد زاد عليها مساحة قدرها فدان واثنا عشر قيراطا. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان عقد البيع الصادر من الموصى لبنته الموصى لها بتاريخ 5/11/1967 يعتبر منه عدولا عن الوصية وتصبر كأن لم تكن، حيث إن جميع الأطيان الزراعية الموصى بها بالعقد بتاريخ 12/5/1966 دخلت ضمن عقد البيع الصادر لصالحها. وهل يستفاد منه عدوله عن الوصية بكافة أجزائها واستبدالها بعقد البيع مما يعنى إلغاء الوصية فى المنزل فى مقابلة المساحة المزادة فى عقد البيع.
أجاب :
اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم، وأنه يجوز للموصى الرجوع عنها كلها أو بعضها مادام على قيد الحياة، كما اتفقوا على أن الرجوع عن الوصية يكون بصريح القول وبالفعل، وبكل تصرف يدل على الرجوع عنها ويقتضيه - وبهذا الذى جرت به كلمة فقهاء المسلمين جاء نص المادة 18 من القانون رقم 71 سنة 1946 بأحكام الوصية يجوز للموصى الرجوع عن الوصية كلها أو بعضها صراحة أو دلالة ويعتبر رجوعا عن الوصية كل فعل أو تصرف يدل بقرينة أو عرف على الرجوع عنها، ومن الرجوع دلالة كل تصرف يزيل ملك الموصى عن الموصى به. ولما كان الثابت من الأوراق أن الموصى قد أوصى لابنته هاء - بمساحة (فدانين وثلاثة قراريط) وبمنزل، وذلك بالعقد المؤرخ 12/5/1966 ثم باع إليها فى شخص والدتها مساحة (ثلاثة أفدنة واثنى عشر قيراطا) تدخل فيها المساحة المبينة بعقد الوصية، وقد سلم المساحة المباعة جميعها إلى المشترية بصفتها لما كان ذلك كان تصرف الموصى فى مساحة (الفدانين والثلاثة قراريط) الموصى بها بالبيع والتسليم فعلا كما جاء بعقد البيع عدولا عن الوصية وإلغاء لها فى شأن هذه المساحة فقط، لأنه بهذا البيع خرجت هذه العين الموصى بها عن ملكه قبل وفاته فلم تعد من تركته التى تجرى فيها الوصية. أما المنزل الموصى به لابنته هاء بعقد الوصية المحرر فى 12 مايو سنة 1966 فلم يرد فى عقد البيع المؤرخ 5/11/1967 ما يعد رجوعا من الموصى عن الوصية فى شأنه ، ولا تعتبر المساحة المزادة فى عقد البيع عما كان موصى به بديلا لهذا المنزل إذ لا قرينة فى هذا العقد على إرادة الموصى ذلك لاسيما والوصية بالمنزل تعتبر فى ذاتها منفصلة عن الوصية فى الأطيان فهو عقد وصية بأعيان مختلفة، وعدوله عن الوصية بعين منها لا يعد فى ذاته عدولا عن الوصية بالأعيان الأخرى. فإذا كان هذا الموصى قد مات مصرا على وصيته الأولى فى شأن المنزل ولم يصدر منه ما يعد عدولا عنها من قول أو فعل حسبما حدده منطوق النص القانونى السالف. كانت بوفاته وبقبول الموصى لها أو من ينوب عنها لازمة بمراعاة باقى الشروط الواجب توافرها للنفاذ. والله سبحانه وتعالى أعلم.