بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الوصية.

رقم الفتوى: ( 1027 )
الموضوع:
وصية بحرمان.
المفتى:
فضيلة الشيخ أحمد هريدى. 3 يونية 1973 م.
المبادئ :
1- الوصية بحرمان بعض الورثة الشرعيين باطلة شرعا.
2- تكون التركة كلها باقية على ملك المورث حتى وفاته، وبعد وفاته تنتقل لورثته الشرعيين.
سُئل :
بالطلب المتضمن أن والدة السائلة وبعض أشقائها حرروا وصية مكتوبة بخط يدهم وثابتة التاريخ بالمحكمة المختلطة بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1921 وفيها توصى والدتها وأشقاؤها بعدم استحقاق بعض أشقائهم فى جميع الأموال التى يتركونها بعد وفاتهم سواء العقارات أو المنقولات، وأنهم يوصون بأن هذه التركة تكون بين الأشقاء الذين حرروا الوصية ووالدتهم. وأنهم حرموا شقيقاتهم الثلاث من التركة، وأرفقت السائلة بالطلب صورة فوتوغرافية من عقد الوصية وبالاطلاع عليها تبين أنها تنص على الآتى نحن كل من خضرة وأولادها إبراهيم ويوسف وحميدة ونزهة وعزيزة نوصى بأنه إذا لا سمح الله توفى أحدنا فالسيدات حورية وحفيظة وفاطمة بنات الأولى منا وشقيقات الآخرين لا يرثن شيئا فيما يترك عنا بعد وفاتنا - وهذه وصية تحررت برضانا واختيارنا لحرمان المذكورات من كل شئ يترك عنا - سواء أكان نقودا أو عقارات أو منقولات أو غير ذلك، وتوقع من الأولى والأخيرة بالأختام والباقين بالإمضاء وقد قررت السائلة أن خضرة وأولادها إبراهيم ويوسف وحميدة ونزهة توفوا جميعا ولا وارث لهم وعزيزة توفيت وتركت بنتها السائلة. وأن الوارثات الثلاث المحرومات من الوصية توفاهن الله جميعا وتركت كل منهن أولادا. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع، وهل يرث أولاد الأخوات المحرومات من الوصية مع السائلة فى التركة التى تركها المرحوم يوسف أم لا يرثون فيها شرعا.
أجاب :
المقرر شرعا أن الوصية لا تكون إلا لموصى له معين، وألا تكون بمعصية وفى حادثة السؤال لا يوجد موصى له معين، وإنما الوصية هى بحرمان بعض الورثة الشرعيين، فتكون هذه الوصية باطلة شرعا لأنه لم يتحقق فيها وجود موصى له معين. وفضلا عن ذلك فهى وصية بمعصية، لأنها بحرمان بعض المستحقين من حقهم الذى شرعه الله سبحانه وتعالى لهم. ويترتب على هذا أن التركة كلها تكون باقية على ملك المورث حتى وفاته، وبعد وفاته تنتقل ملكية التركة إلى الورثة الشرعيين الموجودين على قيد الحياة وقت وفاته، رضى المورث عن هذا أو لم يرض. فوصيته بحرمان من حرمهم غير نافذة شرعا لأن الميراث خلافة جبرية تثبت بحكم الشارع من غير أن يكون للإنسان فيه إرادة، فخلافة الوارث للمورث ثابتة بحكم الشارع لا بإرادة المورث نفسه، بل من غير إرادة الوارث نفسه حتى لو رده لم يرتد ولذلك قال العلماء ( إنه لا يدخل فى ملك الإنسان شئ جبرا عنه سوى الميراث ) ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.