بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الصلاة وما يتعلق بها

رقم الفتوى: ( 11 )
الموضوع:
السعى لصلاة الجمعة.
المفتى:
فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة. شوال 1340 هجرية
المبادئ :
1 - السعى لصلاة الجمعة واجب بالأذان الأول الذى على المنارة بعد الزوال على الأصح.
2- فتح المحلات التجارية وغيرها باق على الإباحة ولا يجب إغلاقها لا قبل الصلاة ولا بعدها.
سُئل :
هل يجب على التجار فى يوم الجمعة إقفال محالهم التجارية فى ذلك اليوم جميعه وقت الصلاة وقبلها أو لا يجب إلا وقت الصلاة حسبما يرشد إليه قوله عز وجل { وذروا البيع } أفيدونا الجواب لا زلتم ملجأ للقاصدين.
أجاب :
قال فى متن التنوير وشرحه الدر من باب صلاة الجمعة ما نصه ( ووجب سعى إليها وترك البيع ولو مع السعى وفى المسجد أعظم وزرا بالأذان الأول فى الأصح وإن لم يكن فى زمن الرسول بل فى زمن عثمان وأفاد فى البحر صحة إطلاق الحرمة على المكروه تحريما - انتهى - وقال فى رد المحتار أراد به ( أى البيع ) كل عمل ينافى السعى وخصه إتباعا للآية ثم قال واختلفوا فى المراد بالأذان الأول فقيل الأول باعتبار المشروعية وهو الذى بين يدى المنبر لأنه الذى كان أولا فى زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أبى بكر وعمر حتى أحدث عثمان الأذان الثانى على الزوراء حين كثر الناس والأصح أنه الأول باعتبار الوقت وهو الذى يكون على المنارة بعد الزوال - انتهى -. ومن ذلك يعلم أن الواجب هو ترك البيع وكل عمل ينافى السعى إلى الجمعة بالأذان الأول وهو الذى يكون على المنارة بعد الزوال على القول الأصح عملا بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه وذروا البيع } الجمعة 9 ، وليس فى هذه الآية الشريفة
ما يدل على وجوب إغلاق محال التجارة فى يوم الجمعة لا فى وقت الصلاة ولا بعد الفراغ منها فهى باقية على إباحة فتحها وإغلاقها على أن قوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل اللّه
} الجمعة 10 ، صريح فى الأمر بالانتشار للتجارة والتصرف فى الحوائج وابتغاء الرزق وإن لم يكن الأمر هنا للوجوب بل هو للإباحة فالقائل بوجوب إغلاق أماكن التجارة فى يوم الجمعة مثبت حكما لم يثبته الشرع لأنه إنما أثبت وجوب السعى للصلاة فقط. واللّه أعلم..