بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الصلاة وما يتعلق بها

رقم الفتوى: ( 729 )
الموضوع:
صلاة التراويح.
المفتى:
فضيلة الشيخ حسن مأمون. 8 سبتمبر 1955 م.
المبادئ :
1 - صلاة التراويح سنة وعدد ركعاتها عشرون ركعة سوى الوتر.
2 - يستحب فيها الجلوس بين كل أربع ركعات بقدرها وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر.
3 - أهل كل بلد مخيرون وقت جلوسهم بين قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتكبير، أو ينتظرون سكوتا ، أو يصلون أربعا فرادى ، ولا يلزم أثناء الجلوس شىء معين.
سُئل :
من السيد / أ أ م ما عدد ركعات التراويح ، وهل قراءة القرآن أفضل بين كل أربع ركعات فى فترة الاستراحة أو مديح الخلفاء أفضل.
أجاب :
فى الصحيحين عن عائشة رضى الله تعالى عنها ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة منها الوتر ). وما روى عن ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة سوى الوتر فضعيف. أما ثبوت العشرين ركعة فكان بإجماع الصحابة فى عهد عمر رضى الله تعالى عنه، وكون الرسول لم يثبت عنه أنه صلى العشرين لا يعتبر دليلا على عدم سنية العشرين لأنه صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نتبع ما يحدث فى عهد الخلفاء الراشدين. حيث قال صلوات الله وسلامه عليه ( عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ ) وقال أيضا ( ستحدث بعدى أشياء فأحبها إلّى أن تلزموا ما أحدث عمر ) وروى أسد بن عمر عن أبى يوسف قال سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر فقال التراويح سنة مؤكدة ولم يستحدثه عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومادام الرسول صلوات الله عليه قد أمرنا باتباع ما يحدث فى عهد الخلفاء الراشدين وخاصة سيدنا عمر فتكون صلاة العشرين ركعة هى سنة التراويح، فكأن الرسول هو الآمر بها حتى إن الأصوليين ذكروا أن السنة ما فعله النبى صلى الله عليه وسلم أو واحد من الصحابة على أن الإجماع من الأدلة الشرعية التى يلزم الأخذ بها. والخلاصة أن التراويح وعددها عشرون ركعة سنة حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن قال بأنها سنة عمر مردود بما ذكر. ففى الفتاوى الهندية عن الجوهرة هى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل هى سنة سيدنا عمر رضى الله عنه والأول أصح. وهذا هو الذى يستفاد من كلام جمهرة فقهاء الحنفية. ولعل أحسن توفيق فى هذه المقام هو ما ذكره الكمال بن الهمام من فقهاء الحنفية فى الفتح حيث قال ما ملخصه إن قيام رمضان سنة إحدى عشرة ركعة بالوتر فى جماعة فعله صلى الله عليه وسلم ثم تركه لعذر، إلى أن قال ولا يستلزم كون ما يفعله الصحابة سنة بل هو ندب إلى سنتهم إذ سنته بمواظبته بنفسه فتكون العشرون مستحبا وذلك القدر منها ثمان ركعات هو السنة كالأربع بعد العشاء مستحبة، وركعتان منها هى السنة، وظاهر كلام المشايخ أن السنة عشرون ومقتضى الدليل ما قلناه. ويجب أن يفهم أن صلاة التراويح ليست بفرض. والدين يسر ولا يكف الله نفسا إلا وسعها، وسماحة الشريعة تقتضى من المسلمين ألا يصل بهم الاختلاف فى مثل هذه الأمور من الدين إلى التداعى والتنابذ والتشدد إلى درجة العقيدة والإيمان ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فمن استطاع صلاتها عشرين ركعة مغضيا الطرف عن هذا التعصب فقد أتى بالكمال وعمل عملا يثاب عليه وله أجر وافر، ومن لم يستطع صلاة العشرين صلى ما فى استطاعته ويكون بذلك مأجورا أيضا غير أنه لم يرق إلى درجة الكمال ولا يكون بذلك تاركا فرضا من الفرائض. ويستحب الجلوس بين صلاة كل أربع ركعات بقدرها، وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر، وهذا هو المتوارث عن السلف كما صلى أبى بن كعب بالصحابة وروى عن أبى حنيفة - واسم التراويح ينبىء عن هذا - إذ المستحب فقط هو الانتظار ولم يؤثر عن السلف شىء معين يلزم ذكره فى حالة الانتظار وأهل كل بلد مخيرون وقت جلوسهم هذا بين قراءة القرآن والتسبيح وصلاة أربع ركعات فرادى والتهليل والتكبير أو ينتظرون سكوتا ولا يلزمهم شىء معين. والله الموفق والهادى إلى سواء السبيل.