بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الصلاة وما يتعلق بها

رقم الفتوى: ( 1123 )
الموضوع:
صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد.
المفتى:
فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 2 صفر 1399هجرية
المبادئ :
1 - صلاة العيد فى الصحراء سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم - ولم يصلها فى المسجد إلا لعذر المطر.
2- جرى على هذه السنة الخلفاء الراشدون وصحت لدى الأئمة عدا الإمام الشافعى الذى رأى أن الأفضل صلاة العيد فى المسجد إلا لعذر الزحام فى الصلاة.
3- صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد لا تعتبر إحياء للسنة بل السنة أن تكون الصلاة فى الصحراء.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد / رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح والتعاون الإسلامية - المتضمن أنه يوجد بحى الشيخ مبارك بمصر القديمة بالقاهرة مسجد يتسع لجميع المصلين من أهل الحى كما يوجد مسجدان آخران. وأن جمعية الإصلاح آنفة الذكر تتولى شئون المسجد الكبير وتؤدى فيه صلاة العيدين - وقد طلب بعض المصلين من الجمعية أن تقام صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد إحياء للسنة النبوية الشريفة - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع.
أجاب :
جرت سنة رسول اللّه صلوات اللّه وسلامة عليه على صلاة العيدين فى المصلى، وقد كان يترك المسجد فى هاتين الصلاتين. كما روى أنه - صلى العيدين فى المسجد فى يوم مطير. وقد جرى الخلفاء الراشدون على هذه السنة. وقد صح هذا فى مذهب الإمام أبى حنيفة ومذهب الإمام أحمد بن حنبل ويرى الإمام مالك أن صلاة العيد مندوبة خارج المسجد. ويكره أداؤها فى المسجد بغير عذر. أما الإمام الشافعى فيرى أن صلاة العيد فى المسجد أفضل إلا لعذر كما إذا ضاق بالمصلين وعندئذ يسن الخروج للفضاء لصلاة العيد. ومن هذا يعلم أن صلاة العيد فى الصحراء سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأنه لم يصلها فى المسجد إلا لعذر المطر. وقد جرى على هذه السنة الخلفاء الراشدون وصحت هذه السنة لدى الأئمة أبى حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل ولم تصح عند الإمام الشافعى ورأى أن الأفضل صلاة العيد فى المسجد إلا لعذر الزحام فى الصلاة - هذا وقد كانت صلاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم العيدين فى الجبانة والمراد بها المصلى العام فى الصحراء - وكان من سنته صلى اللّه عليه وسلم أن يخرج إلى المصلى الذى على باب المدينة الشرقى وكانت إذ ذاك لا حائط فيها ولابناء - وكانت الحربة سترته يضعها أمامه. ومن هنا فإن صلاة العيد فى الشارع أمام المسجد كما جاء بالسؤال لا تعتبر إحياء للسنة، بل السنة أن تكون الصلاة فى الصحراء هذا وينبغى للمسلمين ألا يختلفوا فى أمر لهم فيه سعة سيما وهو متعلق بالأفضلية لا بصحة الصلاة أو عدم صحتها. وعليهم جميعا أن يتباعدوا عن أسباب الخلاف والنزاع ليتقبل اللّه العمل { واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا } آل عمران 103 ، ومن هنا يعلم الجواب. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.