بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام
الباب: من أحكام الصلاة وما يتعلق بها

رقم الفتوى: ( 1124 )
الموضوع:
قراءة القرآن يوم الجمعة والصلاة على النبى عقب الأذان.
المفتى:
فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق. 2 يناير 1980م
المبادئ :
1 - قراءة القرآن يوم الجمعة فى المسجد لا بأس بها.
2- الصلاة على النبى صلى اللّه عليه وسلم عقب الأذان سنة عند الشافعية والحنابلة بدعة حسنة عند الحنفية والمالكية.
سُئل :
بالطلب المقدم من السيد/ ع أ أ المتضمن أنهم يؤذنون فى المسجد الأذان الشرعى، وعقب الأذان يقومون بالصلاة والتسليم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعترضهم البعض مدعين أن ذلك حرام كما حرموا تلاوة القرآن الكريم قبل صلاة الجمعة. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب :
روى مسلم وأحمد وأبو داود والترمذى عن عبد اللّه بن عمر أنه سمع النبى صلى اللّه عليه وسلم يقول ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على صلى اللّه بها عليه عشرا. ثم سلوا لى الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه وأرجوا أن أكون أنا هو. فمن سأل اللّه لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى ). وفى رواية أخرى ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على فإنه من صلى على صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ). وقد اختلف الفقهاء فى الصلاة على النبى صلى اللّه عليه وسلم بعد الأذان. هل يشمل المؤذن فيكون مأمورا بالصلاة على النبى بعد الأذان بالأول قال الفقهاء الشافعية والحنابلة. وذهبوا إلى أنه يسن للمؤذن والسامع أن يصلى على النبى صلى اللّه عليه وسلم بعد الأذان وهو بعمومه يشمل كل أذان. وفى حاشية رد المحتار لابن عابدين من كتب الحنفية والدردير فى فقه المالكية. أن التسليم بعد الأذان حدث فى سنة 781 هجرية فى العشاء ثم فى الجمعة ثم فى باقى الأوقات إلا المغرب. وأنه بدعة حسنة فى فقه المذهبين. ونقل السيوطى فى حسن المحاضرة عن السخاوى أنه حدث فى سنة 791 فى عهد السلطان الناصر صلاح الدين بأمر منه. والذين لا يرون الصلاة والتسليم على النبى صلى اللّه عليه وسلم من المؤذن بعد الأذان يلتزمون بما وردت به السنة من ألفاظ الأذان دون زيادة عليها حتى لا تفسر بمضى الأيام بأنها من الأذان. وإلى هذا ذهب الظاهرية والزيدية والزيلعى والذى أميل إلى الآخذ به هو ما قال به فقهاء المذاهب الأربعة من جواز الصلاة والتسليم على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد الأذان بل أن فقهاء الشافعية والحنابلة قد ذهبوا إلى أنه من السنة، وذلك حرصا على أن يشهد الجماعة الأولى أكبر عدد من المسلمين الذين قد تشدهم أعمالهم فلا ينتهون لوقت الصلاة إلا بسماع الأذان ولكن على المؤذن أن يفصل بين ألفاظ الأذان وبين الصلاة والتسليم على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بسكتة ليتضح انتهاء الأذان فعلا. إذ لا شك أن الصحيح هو ما أرشد إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم فى قوله ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ) وقوله ( من سن سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) والنطق بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه بعد الأذان مع الفصل بينهما إذا عد فى البدع فى هذا الموضوع كان من أحسنها - أما تلاوة القرآن الكريم فى يوم الجمعة فقد ورد فى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى اللّه عنه قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلا أنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّه فيمن عنده ) وذلك الذى يجرى فى المساجد من قراءة القرآن يوم الجمعة فى الوقت الذى يفد فيه المسلمون إلى المساجد من هذا القبيل. واعتياد الناس قراءة سورة الكهف يوم الجمعة لا بأس به ولاحرمة ولا كراهة وإنما المكروه هو الاقتصار على آيات محددة يصلى بها لمن يحفظ غيرها. هذا وننصح السائل وغيره من المسلمين بالبعد عن المشادة فى الدين وأحكامه والتثبت من صحة القول قبل إطلاقه بالتحريم أو التحليل. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.