بّسم الله الرّحمن الرّحيم
موسوعة تفسير الأحلام
تأويل الاشارات في علم العبارات
تأويل رؤيا أحوال الإنسان
في يقظته وجميع إنفعالاته


من رأى أنه انقلب على رأسه فإنه حدوث مصيبة، وربما كان انقلاب رئيسه عليه.
ومن رأى أنه انقلب من جنب إلى جنب فهو تغير حال.
ومن رأى أنه انقلب بظهره فإنه اجتناب معصية.
وأما البكاء فمن رأى أنه يبكي بغير صراخ فإنه فرج من هم وغم.
ومن رأى أنه يبكي بصراخ فهو حصول مصيبة لأهل ذلك المكان.
ومن رأى أنه تدمع عيناه بغير بكاء فإنه يظفر بمراده.
ومن رأى أنه يبكي ولم يخرج من عينه دمع فليس بمحمود، وإن جرى مكان الدمع دم فإنه يدل على الندم على أمر قد فات منه ويتوب.
قيل البكاء قرة عين فمن رأى أنه يبكي على انسان يعرفه وقد مات ومع البكاء نوح فإنه يقع كما يراه في عقبه مصيبة من موت أو هم أو تشنيع.
فإن رأى كأن الناس ينوحون على وال قد مات وتمزق ثيابهم وينفضون التراب على رءوسهم فإن ذلك الوالي يجور في سلطان.
وإن رأى كأنه مات وهم يبكون خلف جنازته من غير نوح فانهم يرون من ذلك الوالي سرورا.
ومن رأى كأنه يبكي فإنه يفرح فرحا شديدا، وإن كان البكاء بصراخ فإنه يدل على مصيبة تصيبه لقوله تعالى (وهم يصطرخون فيها) الآية.
ومن رأى أن عينه مملوءة بالدمع ولم يخرج فإنه يحصل له مال حلال، وأما الدمع البارد ففرج من غم والحار ضده، وإن جرى دمع عينه اليمنى فدخل في اليسرى فإنه ينكح ابنته أو ابنه ينكح ابنته.
وقيل من رأى أنه يبكي ثم يضحك بعده دل على قرب أجله لقوله تعالى (وأنه أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا).
وقيل أحب البكاء في النوم ما لم يكن فيه صراخ وقد جربت ذلك نيفا عن ألف مرة فلم أر منه إلا خيرا وفسحا مستمرا، وأما الضحك فإنه هم وغم فإن كان بقهقهة كان أزيد لقوله تعالى "فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا".
ومن رأى أنه يضحك مبتسما فإنه بشارة وحصول مراد لقوله تعالى (فتبسم ضاحكا من قولها).
ومن رأى أنه يضحك متبسما فإنه بشارة بغلام لقوله تعالى (فضحكت فبشرناها بإسحق).
وأما الغمز فمن رأى أنه يغمز أو أحد يغمزه فإنه يؤول على ثلاثة أوجه أمر مخفي واستهزاء وقضاء حاجة.
وأما النوم فمن رأى أنه نائم فإنه فساد في دينه، وربما كان غافلا عن مصالح نفسه لقول الإمام علي كرم الله وجه: الناس نيام، فإذا ماتوا انتهوا. وقد جاء في الدعاء اللهم نبهنا من نومة الغافلين.
ومن رأى أنه مستلق على قفاه فإنه يقوي أمره وتقبل دولته وتصير الدنيا تحت يديه لأن الأرض مسند قوي ويكون نصب عينيه.
ومن رأى أنه نائم مبطوح فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ولا يشعر بمجرى الأحوال ولا يدري كيف تصرف الأمور وقال بعض المعبرين النوم لصاحب الحظ والسعادة محمود لقول بعضهم:
وإذا السعادة لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كـلهن أمان
ومن رأى أنه يغشاه النعاس فإنه أمان لقوله تعالى "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه".
وإن رأى الضعيف أنه نائم فإنه يبرأ، وإن رأى ذلك من هو في حرب فإنه يخاف عليه.
وقال السالمي النوم راحة لقوله تعالى (وجعلنا نومكم سباتا) أي راحة،
وقال بعض المعبرين رؤيا النوم تؤول على ثمانية أوجه أمن وراحة وغفلة وفساد وموت وذهاب مال وضعف قوة وسناء،
وأما اليقظة فإنها تؤول بالحركة والجد والاقبال على الطاعة.
ومن رأى كأنه نائم واستيقظ فإنه يجد في أمر كان غافلا عنه، ومن رأى أنه أيقظ نائما فإنه يرشد إلى طريق الحق لقول بعض المعبرين:
يا أيها الراقد كم ذا الرقاد * قم وانتبه من قبل يوم المعاد
ومن رأى أن أحداً أيقظه فنظير ذلك، وقال بعض المعبرين رؤيا اليقظة تؤول على خمسة أوجه السداد في الأشغال وملازمة الأمور الدينية والدنيوية والرجوع عن شيء ينكره الشرع وكثرة الأسباب والمعايش والزيادة في العمر.
وأما العطاس فمن رأى أنه يعطس فإنه استيقان مما يشك فيه.
وقال بعض المعبرين من رأى أنه يعطس فإنه يدل على أنه يحمد الله كثيرا، ويدل على رحمة الله تعالى له لأن آدم عليه السلام حين عطس فكان أول كلامه الحمد لله فقال له الله تعالى يرحمك ربك يا آدم، وربما دل العطاس على الشفاء وطول العمر.
وأما المخاط فيدل على أن يأتيه ولد كثير الشبه به لأن الهرة ولدت من مخاطة الأسد، وربما دل الامتخاط على وفاء الدين أو ينجو من هم أو يجازي قوما بما فعلوه.
ومن رأى أنه امتخط على الأرض ولدت له بنت.
ومن رأى أنه امتخط على امرأة فإنها تحبل منه وتسقط ولد.
وإن رأى امرأة مخطت عليها فإنها تلد منه ولدا آخر وتفطمه.
ومن رأى أنه امتخط بمكان فإنه ينكح من هناك حلالا كان أو حراما.
ومن رأى أنه امتخط في فرش أحد فإنه يخونه في زوجته وكذلك ان فعل معه.
فإن كان في منديل أو ما يشبه فيؤول في الخادم.
ومن رأى أنه امتخط فمسحته زوجته بشيء منها فإنها تخدعه وتتحيل عليه إلى أن تحبل منه.
وإن رأى غيره يمسح مخاطه فإن أحداً يخدعه في زوجته.
ومن رأى أنه يأكل مخاطا فإنه يأكل مالا.
ومن رأى أن بأنفه مخاطا دلت رؤياه على أن زوجته حامل.
ومن رأى أنه امتخط فخرج منه ما يكره نوعه فهو ولد لا خير فيه، وإن كان من نوع محبوب فولد صالح مناسب.
وأما البصاق فكلام سوء. قال من رأى أنه يبصق دل على أنه يتكلم بما لا يجوز شرعا.
وإن رأى أنه يبصق في مسجد دل على أنه يتكلم في معروف بالدين والصلاح.
وحيثما رأى أنه يبصق بمكان يؤول بكلامه في أهل ذلك المكان من خير أو شر.
ومن رأى أنه يبصق في حائط دل على أنه يكنز ما لا يبتغي به مرضاة الله تعالى.
ومن رأى أنه يبصق على الأرض فإنه يدل على تحصيل اقطاع وضياع ومن رأى أنه يبصق على شجر فإنه يدل على نقض عهده، وربما يكون واقعا في الكذب.
والبصاق الحار يدل على طول عمره، وأما البارد فضده، والبصاق الأسود غم، والبصاق الأصفر مرض في البدن.
ومن رأى أن بصاقه جف من فمه فإنه يدل على فقره وهو مثل شائع يقولون في حق الغني بالع ريقه وهو رطب وفي حق الفقير ريقه ناشف.
وأما الريق فيدل على عذوبة اللفظ. فمن رأى أن ريقه كثير دل على أنه عذب المنطق والناس يحبون لفظه.
ومن رأى أن ريقه ناشف فضد ذلك.
ومن رأى أن ريقه سائل ولم يصل إلى ثوبه فإنه يدل على أنه ينتفع بعلم يتكلم به في الناس.
ومن رأى أن أحداً يبصق على وجهه فإنه يطعن في اهل بيته.
ومن رأى أن ريقه عاد دما فإنه يدل على أنه يتكلم بعلم باطل.
ومن رأى أنه يبصق مختلطاً بدم فإنه يدل على أكل الحرام والكذب ونقض العهد.
وأما الغرغرة فإنها تدل على الموت والخوف. فمن رأى أن بحلقه غرغرة فيؤول بذلك.
وقال بعض المعبرين ربما دلت الغرغرة على الوضوء والغسل.
وأما الخطيط فإنه زيادة غفلة وتهاون بالأمور بحيث يكون ظاهرا للناس وأمنه.
وأما التثاؤب فإنه ارتكاب أمر مكروه.
ومن رأى أنه يتثاءب فإنه يهم بالشكاية ولا يفعل.
وقيل من رأى أنه عند التثاؤب يضع يده على فيه فإنه يكون مجتهداً وقاصداً طريق الحق، وربما دل كثرة التثاؤب على كثرة النوم والغفلة، وأما الفواق فإنه دليل الغضب وكلام ليس هو من شأن المتكلم.
ومن رأى أنه يتفوق وهو مريض دل على موته.
وقيل الفواق يدل على ارتكاب أمر فيه بدعة وصاحبه قصده الرجوع عن ذلك وأما الصفير فليس بمحمود فإنه يدل على الحرام وقطع الطريق وللاغنياء على الهم والغم، وربما كان ارتكاب ما لا ينبغي،
وأما الغناء فإن كان بصوت حسن فيدل على تجارة رابحة فإن لم يكن بصوت حسن فتجارة خاسرة.
والمغني يؤول على ثلاثة أوجه عالم وحكيم أو مذكر، والغناء في السوق للغني افتضاح وللفقير زوال عقل، والغناء في الحمام كلام مبهم، والغناء في الأصل يدل على صحة ومنازعة.
ومن رأى أنه يغني في موضع يقع هناك كلام كذب أو كيد يفرق بين الأحباب لأن أول من غنى ابليس لعنه الله، وأما الشعر ففيه وجوه فإن كان فيه حكمة وموعظة وما أشبه ذلك فهو صالح وحصول أجر وثواب.
وقيل يدل على حكمة لقوله عليه الصلاة والسلام إن من الشعر لحكمة وإن كان ليس فيه شيء من ذلك فإن قول باطل وزور لقوله تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون).
ومن رأى أنه ينشد شعرا فإنه ان كان تغزلا دل على النياح، وإن كان كما تقدم فوعظ وموعظة، وإن كان هجوا فإنه كلام كذب ونفاق واكتساب مآثم، وأما طنين الأذن فإنه كلام يقع فيه، وربما أنه يسمع خيرا وأما الاختلاجات فإنها تدل على الحركة.
وقال بعض المعبرين الاختلاجات فيها ما يكره وما يحب فالمكروهة منها ما يكره مثلها في اليقظة والمحبوبة ما كانت محبوبة، وربما كان الاختلاج نهوض الأمر، وأما اللطم فحصول مصيبة أو أمر مكروه أو هم أو غم أو ندامة.
وأما النياحة فإنها أمر مهول وفعل ما لا يجوز، وربما كانت نازلة ولا خير فيمن رأى ذلك خصوصا ان كان بالصراخ فتكون المصيبة أعظم.
وأما الدغدغة فمن رأى كأنه يدغدغ أحداً فإنه يحول بينه وبين حرفته.
وأما الحزن فقال ابن سيرين من رأى أنه حزين مغموم فإنه يدل على فرح وسرور.
وقال جابر المغربي من رأى أنه حزين مغموم وغمه زائد فإنه يدل على حصول مال من خزائن الملوك على مقدار همه وحزنه.
ومن رأى أنه زال غمه فتأويله بخلافه.
ومن رأى أنه حزين مغموم فإنه يرزق فرحا شديدا وسرورا بالغا لقوله تعالى (فأثابكم غما بغم) الآية، خصوصا إن كان الرائي من أهل الدين والصلاح فيكون الفرح والسرور أبلغ، وإن كان من أهل الفساد فلا بد له من سكرة يحصل بها غم، وأما الفرح فإنه ليس بمحمود.
فمن رأى أنه فرحان مسرور فإنه حزن وغم.
ومن رأى أنه فرح من جهة أحد فإنه يحزن منه.
ورؤيا الفرح للحي حزن وللميت بشارة وخاتمة خير ودلالة على ان الميت راض عنه.
وربما دلت رؤيا الفرح والسرور على حصول فضل من قبل الله تعالى لقوله عز وجل (فرحين بما آتاهم الله من فضله).
ومن رأى أنه فرح بغير سبب فإنه يدل على قرب أجله لقوله تعالى (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) الآية.
وأما الغضب فمن رأى أنه اغتاظ على انسان فإن أمره يضطرب وماله يذهب لقوله تعالى (ورد الله الذين كفروا بغيظهم) الآية.
وإن رأى أنه غضب على انسان لأجل الدنيا فإنه متهاون بدين الله تعالى.
وإن رأى أنه غضب لأجل الله تعالى فإنه يصيب ولاية لقوله تعالى (ولما سكت عن موسى الغضبط).
وأما المقارعة فقيل من رأى كأنه يقارع رجلاًفإنه يظفر به ويغلبه في أمر حق أو وقعت عليه نازلة وحبس لقوله تعالى (فساهم فكان من المدحضين).
وقيل رؤيا المقارعة بالأصابع تدل على طلب أمر مغيب.
وأما المصارعة فإن اختلفت الأجناس فالصارع غالب كالآدمي والحيوان أو الجن وما أشبه ذلك، وإن كانت المصارعة بين رجلين فالصارع مغلوب، وأما الدفاع فهو نوع من الصراع في الغلبة.
لكن من رأى أن بيده ما يدفع به من الآلة وبيد خصمه ما هو أنقص فهو محمود.
وأما التصفيق فيؤول على وجهين إن صفق بالطول فهو فرح، وإن كان بالعرض فهو مصيبة وقد تقدم الكلام على نبذة منه في فضل الأعضاء.
وأما المشابكة فالغالب والمغلوب نظير ما تقدم ومن رأى أنه يشابك فإنه يداخل انسانا في أمر ضيق.
وأما العض فمن رأى أنه عض انسانا من نوع المحبة فإنه يزيد في محبته، وإن كان بغير محبة دل على بغضه له.
ومن رأى أن رجلاً معروفا عضه فإنه يدل على ألم منه أو من سميه.
ومن رأى أن رجلاً مجهولا عضه فإنه يحصل له مضرة من عدوه.
ومن رأى أنه عض انسانا وخرج منه دم دل على أنه يحبه بسبب يحصل له إثم.
ومن رأى أنه عض أصابعه فإنه يدل على هم وغم في دينه.
وأما المص فهو أخذ مال فإن كان ثديا كان من امرأة، وإن كان في عضو من الأعضاء فإنه يؤول عليه كما تقدم في فصل الأعضاء.
وأما القرص فيدل على الطمع فإن رآه في لحم نال من طعمه ما أمل، وإن كان في مكان ليس فيه لحم فضده، وقال بعض المعبرين القرص يدل على البغض وقد يكون بسبب المحبة.
وأما الخذلان فإن رأى أنه خذل بسبب وكان السبب محمودا فيرجى له نيل المقصود، وإن كان غيره فتعبيره ضده.
وأما الخدر فمن رأى في أعضائه شيئا من ذلك فإنه يؤول في ذلك العضو على ما تقدم في فصل الأعضاء.
وأما الفراسة فإنها محمودة لقوله عليه السلام: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى وربما كان تبصرا في أمر خفي.
وأما التمطي فإنه يؤول على أوجه قال بعض المعبرين ربما دل على شهوة النكاح أو المرض وللبنت على طلب الزواج.
والتمطي ملامة من كسل، وأما العرق فإنه دليل على مضرة في الدنيا.
ومن رأى أنه يرفض عرقا فإنه تقضي حاجته.
وأما نتن عرق الإبط فيدل على الزنا للرعية وللوالي اسراف مال على قبح ثناء.
ومن رأى أن عرقه سال فإنه خسارة مال بقدر ما سال خصوصا ان نزل على الأرض.
ومن رأى أن عرقه بل ثيابه فإنه حر يدخر لأجل عياله مالا بقدر ذلك.
ومن رأى أن به عرقا نض وله رائحة طيبة فإنه مال حلال، وإن كان بخلافه فتعبيره ضده.
ومن رأى أنه عرق يدل على قضاء حاجته، وإن كان مريضا شفي.
وقال بعضهم العرق يدل على الحياء والتعب.
وأما القشعريرة فقيل تدل على الخوف من الله تعالى ولين القلب لقوله تعالى (كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدي الله) وربما دلت رؤياه على ما تكره رؤية مثله في اليقظة.
وأما الزمهريرة فلا خير فيها لأن أصلها من الزمهرير، وربما كانت أمرا يكرهه الإنسان وأما الارتعاش فليس بمحمود.
فمن رأى أن رأسه ترتعش فإنه حصول مضرة من الملك، وإن ارتعشت رقبته فإنه يكون ضعيفا عن حمل الأمانة، وإن ارتعش كتفيه لا يكون له وقار ولا زينة.
ومن رأى أن يده ارتعشت فضيق معيشته.
ومن رأى أن صدره يرتعش فإنه يغتم من كلام يكرهه.
ومن رأى أن جوفه يرتعش فإنه يحصل له مشقة بسبب عياله.
ومن رأى أن ظهره يرتعش فإنه يصل إليه مضرة ممن يدعي جاهه ويلجأ إليه.
ومن رأى أن فخذه يرتعش فإنه يحصل له التعب من أقاربه.
ومن رأى أن رجله ترتعش فإنه حصول ضرر من جهة أقربائه.
ومن رأى أن جميع ذاته ترتعش فإنه يدل على تعب بسبب مقصوده.
وارتعاش الأعضاء تؤول على أربعة أوجه تغيير وضعف وخوف وغم ومضرة، وأما الكذب فإنه يدل على الفساد في الدين والملامة في الدنيا،
والكذب يدل على قلة العقل خصوصا إذا رأى أنه يكذب على الله تعالى لقوله عز وجل (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون).
وأما الصدق فإنه الإيمان، وقال أبو سعيد الواعظ الصدق الإيمان فمن رأى أنه صدق فإنه يزداد دينه، وإن رأى ذلك كافر فإنه يسلم.
وأما الرجم فليس بمحمود، وقال ابن سيرين من رأى أنه يرجم أحداً فإنه يسبه، وقال بعضهم الرجم يؤول على وجهين تعد وحصول مضرة وكيد وضلالة، وإن رجم بسبب يقتضي ذلك فيكون تكفير الذنوب أو مجازاة بفعل ما يكره فعله، وأما الرض فليس بمحمود في جملة الإنسان.
ومن رأى أن رأسه رض فإنه يكون تاركا لصلاة العتمة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به رأي رجلاً يرض رأسه على صخرة فقال: ما هذا يا جبريل قال هذا تارك صلاة العتمة.
وأما العثور فمن رأى ابهام رجله عثرت في الأرض فإنه يجتمع عليه دين فإن خرج منه نالته نائبة، وقيل انه يصيب مالا حراما.
ومن كان في خصومة ورأى أنه عثر فإنه لم يظفر بحاجته.
وأما المضغ فإنه كلام فمن رأى أنه يمضغ علكا فإنه يتكلم بكلام طويل ليس فيه نتيجة.
ومن رأى أنه يمضغ شيئا فمزقه فإنه ان كان ذلك الشيء له يحصل منه كلام يحصل به ضرر لنفسه، وإن كان الضرر منه لغيره.
ومن رأى أن شيئا من الحيوان مضع من متاعه فمزقه لا خير فيه.
وأما التغمش فإنه أمر تقشعر منه الدواب، وربما كان استراقا أو مشاكلة، وأما الغنج فإنه يدل على الفرح والسرو للنسوة ولا خير فيه للرجال الا أن يرى من محبة ذلك فهو جيد.
وأما الرقص فإنه يدل على المصيبة والمرض والفضيحة وقال بعض المعبرين ربما يكون الرقص استهزاء بحاكم استجد بذلك المكان لما تقدم للشعراء في بعض كلامهم
وقيل ان رؤيا الرقص تؤول على ثلاثة أوجه غم ومصيبة وفضيحة.
وأما النط فمن رأى أنه ينط من مكان إلى مكان فإنه يغير من حال إلى حال فيميز بين المكانين فما كان منهما مناسبا فتأويله عليه، وإن نط وهو واقف مكانه إنه يفعل أمرا فيه منقصة، والنط للصغار هو الشيطنة، وأما التمايل فلا خير فيه.
وقيل ان التمايل يدل على حصول مصيبة أو أمر يكره وقال بعض المعبرين ربما دل التمايل على القراءة، وأما الرفس فإنه معرة وحصول أمر مكروه.
ومن رأى أن أحداً رفسه برجله فإن غيره يفتقر ويتصلف عليه بغناه، وقال بعض المعبرين ربما دل الرفس على البغض، وأما المص فإذا كان في شفة من يحبه الإنسان فهو جيد في النوم واليقظة، وإذا كان في مكان لا يليق به فليس مشكورا، وربما كان دالا على طلب أمر لا يحصل، وأما مص القصب وما يؤكل فإنه فعل شيء يستحيل بسرعة، وأما التخليل فهو ثلاثة أنواع تخليل اللحية والأسنان والأصابع.
وأما تخليل اللحية فإنه يدل على البهاء والقبول وأما تخليل الأسنان بالخلال فإنه لا خير فيه للفاعل والمفعول لأنه مشبه بالكنس وتقدم الكلام على الأسنان وما تعبر به.
ومن رأى أنه يخلل أسنانه ويخرج منها شيئاً فإنه يأخذ من عياله شيئاً فإن أعطى ذلك لأحد دل على إعطاء ذلك الشيء.
وربما يكون التخليل دالا على النظافة وازالة شيء مكروه، وأما تخليل الأصابع فيؤول بالنظافة واتباع الأمور الحميدة، وقال بعض المعبرين ربما يكون مناكحة بين الانسان أو تزويج الأولاد.
وأما النداء فإنه يؤول على وجوه منها خير وشر.
وقيل النداء وسماعه هم وغم في ذلك المكان الذي حصل فيه النداء، وإن سمع أحد نداء مجهولا في مكان مجهول ولم يجبه فإنه يدل على موته، وإن اجابه دل على ضعفه ومن سمع نداء فيه بكاء أو ما اشبه ذلك فإنه حصول فرح وسرور.
ومن رأى أنه يسمع نداء فيه ضحك وقهقهة فإنه بضد ذلك.
ومن رأى أنه يسمع نداء فيه تشك فإنه يسمع كلاما يغمه.
ومن رأى أن مناديا ينادي في الناس عاما بأمر ظاهر وكلامه موافق للحكمة ويكون المنادي شيخا أو من الأموات أو له اسم يدل على الخير أو سيمته من الصالحين أو يكون في مسجد أو في موضع يزار ونحوه فإنه يكون جميع ما قاله على الحقيقة، وإن كان المنادي ليس فيه شيء من هذه الأوصاف فلا يقبلها الرائي، وقال بعضهم من سمع نداء وعرف المنادي وكان في الرؤيا ما يدل على الخير وعرف ما قاله المنادي من خير أو شر فإن كان المنادي ممن يقبل قوله في اليقظة فهو كما قال، وإن لم يكن قوله مقبولا في اليقظة فلا تعبير في قوله،
وأما المنادي الذي ينادي على شيء يباع فإنه يدل على الكذب والشيطنة لقول بعض المتقدمين من أراد أن يعذب شيطانا فليعذب دلالا ومعنى الدلال المنادي.
وأما الأنين فلا خير فيه لما فيه من الضعف.
ومن رأى أن يئن فإنه يدل على قضاء حاجة وحصول ظفر.
وأما العناق ففيه وجهان فمن رأى أنه عانق أحداً وجعل يده محتاطة به فإنه ظفر، وإن احتاط المعانق به فليس ذلك بمحمود. والمعانقة مخالطة ومحبة.
ومن رأى أنه عانق أحداً سواء كان حيا أو ميتا فإنه يدل على طول حياته. وربما دل العناق على الصلح أو قدوم غائب.
وأما الوداع فقال أبو سعيد من رأى كأنه يودع امرأته فإنه يطلقها.
ومن رأى أنه يودع أحداً فإنه يفارقه إما بموت أو بحياة أو بفاحشة، وربما كان الموت للمودع.
ومن رأى أنه يودع قوما أو يودعونه لفراق فإنه يتحول عن حالته التي هو عليها ثم لا يعود لمثلها، وربما كان ذلك في ارتفاع عنهم.
ومن رأى أنه يودع أحداً فإنه جيد لأنه يؤول على خمسة اوجه مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك لأمر فيه نتيجة وربح المتجر واعادة الولاية إلى صاحبها وشفاء المريض وذلك أنه من الوداع.
وأما التواري فإنه يدل على أنه يولد له بنت لقوله تعالى (يتوارى من القوم من سوء ما بشر به)، وقيل يفر من خوف أحد.
ومن رأى أنه توارى في بيت فإنه فرار من أحد لقوله تعالى (ان بيوتنا عورة وما هي بعورة ان يريدون إلا فراراً).
واما الاستخفاء والظهور للناس فإنه يؤول على أوجه.
فمن رأى أنه هارب ولا يدري ممن يهرب فإنه يرزق توبة لقوله تعالى (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين) وإن عرف الأمر الذي يهرب منه فإنه يأمن من خوف لقوله تعالى (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما) وكل ما يهرب الإنسان منه مما لا يعاين طلبه فهو ظفر للمطلوب بالطالب.
ومن رأى أنه يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله فإنه يبارز الله بالمعاصي لقوله تعالى (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) وقيل رؤيا الفرار هم وحزن.
ومن رأى أنه يهرب من أحد أو من حيوان معطب فإنه يدل على أمان من الخوف وحصول الظفر.
وربما يكون الفرار امتناعا عن أمر لقوله تعالى (قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا).
وأما الكنس فإنه يدل على نقصان ماله وضعف المعيشة.
فمن رأى أنه كنس بيته فإنه يدل على نقصان ماله، والمكنسة تدل على الخادم، فما كان فيها من زين أو شين فإنه يؤول بها.
ومن رأى أنه كنس مكانه وكان عنده مريض فإنه يدل على موته.
ومن رأى أنه كنس مكانا لأجل التعبد فإنه صالح.
ومن رأى انه يكنس مكانا ويجمع كناسته فإنه يؤول بالنظافة وجمع المال.
وربما دلت رؤيا كنس المسجد على محبة الله لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أحب الله عبدا جعله خادم مسجد. الحديث.
وأما العبث فإنه يدل على قلة العقل.
فمن رأى أنه يعبث بشيء من أعضائه فإنه يفعل أمرا ينكر عليه فعله عند أرباب العقول، وأما الخوف فإنه أمان لقوله تعالى (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا).
ورؤيا الخوف تدل على النصرة لقوله صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب.
وقيل الخوف يدل على ارتكاب مآثم واكتساب مظالم لمن ليس عنده تقوى.
وقال بعض المعبرين أحب رؤيا الخوف في المنام فاني جربت ذلك مرارا عديدة فلم أر عقباه إلا الخير والأمن والسلامة والظفر وبلوغ المقاصد والنصرة، وقال أيضاً الخوف نجاة من القوم الظالمين لقوله تعالى (فخرج منها خائفا يترقب قال ربي نجني من القوم الظالمين) واستدل على السلامة بالمثل السائر بين الناس من خاف سلم، وأما العجلة فليست بمحمودة فإنها من مفاسد الشيطان.
فمن رأى أنه مستعجل فإنه يتوقع زللا.
ومن رأى أنه مستعجل في أمر يتعلق بالدين فهو محمود، وإن كان دنيويا فضده إلا أن يكون بسبب زواج.
والعجلة تؤول بالتأني وأما التأني فتعبيره في جميع الأحوال ضد العجلة مما تقدم ذكره، وأما الهزل والمزاح فليس بمحمود.
ومن رأى أنه يمازح الناس استخفوا به، وإن كان محمولا على مزحه، وربما دل المزاح من الملك لمن هو دونه على التقريب فإن المثل السائر بين الناس: الأمير مازح فلانا فقربه وفي التواريخ ما يدل على ذلك وهو ان ملكا كان متغيرا على بعض جلسائه وكان من عاداته المزح معه فلما حضر ذات يوم أراد الممازحة فقال له الأمير ليس هذا وقته.
وأما الجوع فمن رأى أنه جائع فإنه مذنب.
ومن رأى أنه جائع فأكل فإن كان الأكل بشهوة وهو طيب فإنه يدل على توبة مستمرة، وإن لم يكن الأكل طيبا فإنه يتوب ولا يستمر.
وقيل الجوع يدل على الحرص وطول الأمل إلا ان يكون في رحمة الله تعالى فإنه حصول توبة ومغفرة.
ورؤيا الجوع تؤول على أربعة أوجه خير وحرص وذنب وطمع وأما الشبع.
ومن رأى أنه شبعان فإنه يستغني عن الناس لكنه يكون متهاونا في أمر دينه.
ومن رأى أنه بين الشبع والجوع وأمره معتدل في ذلك فإنه محمود.
ومن رأى أنه شبعان أو يرى فيه امتلاء من الطعام حتى لم يبق فيه سعة فإن ذلك تغيير أمره وسقوط حاله، وربما دل على انقضاء أجله إلا ان يكون فيه سعة فيكون مرزوقا في دنياه على السعة.
والشبع يدل على المعاش وعود المال، وأما العطش فإنه يدل على تعب ومشقة وفساد في الدين والدنيا.
ومن رأى أنه عطشان فإنه يطلب أمرا ولا يدركه بحيث لا يكون الأمر أصلا لقوله تعالى (يحسبه الظمآن ماء) وربما كان محتاجا إلى النكاح.
ورؤيا العطش تؤول على وقوع خلل في الدين وإذا كان عطشان وأراد ان يشرب من نهر فلم يشرب منه فإنه يخرج من حزن لقوله تعالى (ومن لم يطعمه فإنه مني) وأما الري فإنه خير ونعمة ما لم يحصل منه تفرقع لأحد الأعضاء.
ومن رأى أنه ريان فإنه يدل على السعي.
ومن رأى أنه يشرب ماء بارد فإنه إصابة مال حلال.
وقيل رؤيا الري أحسن من العطش وأما الشرب من جميع أنواع المشارب مع وضع كل نوع في إنائه والشرب من الأبحر والأنهر والعيون والآبار فجميعه مفصل في بابه.
وأما السعة فقيل من رأى أنه من أهل السعة والمال والمقدرة والامكان فذلك تغير أمره وسقوط حاله وموت يعاجله أو يكون ظالما فينتقم منه.
والغنى هو الفقر. فمن رأى أنه غني فإنه يفتقر، وقال بعضهم رؤيا الغني لأهل الدين والصلاح قناعة.
وأما الفقر فإنه صلاح في الدين وثبات في الحال.
ومن رأى أنه أهل الفقر وضيق المعيشة يزداد في تقربه ويحسن حاله وحال بيته من بعده.
وقيل من رأى كأنه فقير نال طعاما كثيراً لقوله تعالى حكاية عن موسى (رب اني لما أنزلت إلي من خير فقير) وأما ضيق المعيشة فإنه يدل على الكفاف لما تقدم ان رؤيا نفسه من أوساط الناس جيدة، وأما التلفيق فهو وضع كل شيء مع ما يناسبه.
فمن رأى شيئا من ذلك فإنه يكون مدبرا أمور ويوقع ما يناسب بعضه ببعض، وأما السفاهة فلا خير فيها لأنها من الأمور الشنيعة.
فمن رأى أنه يسفه على من لا يمكن فعل مثل ذلك به فإنه يكون ناكرا لاحسانه.
فمن رأى أحداً يسبه فالمعنى واحد واما الالتقاط فهو حصول ما ليس هو في الأمل فإن كان مما يحب نوعه فضد ذلك.


مُختصر كتاب الاشارات في علم العبارات
تأليف خليل بن شاهين الظاهري
منتدى قوت القلوب . البوابة