بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الحديث الشريف
أسباب ورود الحديث
ما تبقى من باب الادب


حديث
أخرج الترمذي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر، أن يؤمهم غيره.
● سبب ●
أخرج أبو العباس الزوزني في كتاب شجرة العقل عن القاسم بن محمد قال: وقع بين ناس من الأنصار من اهل العوالي شيء فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم، فرجعوا وقد صلى الناس العصر، قال: من صلى بالناس العصر، قالوا: أبو بكر، قال: أحسنتم، لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر يصلي بهم غيره.
حديث
اخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: تسموا بإسمي ولا تكنوا بكنيتي.
● سبب ●
اخرج أحمد والبخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله أن رجلا من الأنصار ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.
● وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبقيع فنادى رجل رجلا: يا ابا القاسم، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: لم أعنك يا رسول الله إنما عنيت فلانا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.
حديث
أخرج أحمد عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي حواري، والزبير حواري.
● وأخرج أحمد عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل نبي حواريون، وحواري الزبير.
● سبب ●
أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بخبر القوم يوم الاحزاب، فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم، قال الزبير: أنا، قال: من يأتيني بخبر القوم، قال الزبير: أنا، قال: لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير.
حديث
أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن علي قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا لسعد، فإني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد، فداك أبي وأمي ـ وفي لفظ ـ ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وأمه لأحد إلا لسعد، قال له يوم أحد: أرم فداك أبي وأمي.
● سبب ●
أخرج الطبراني عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سعد، ارم فداك أبي وأمي، قال: فنزعت بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه، فوقع وانكشفت عورته، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه.
حديث
أخرج أحمد عن عبد الله بن مسعود ان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بشراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد.
● وأخرج أحمد عن عمرو بن المصطلق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.
● سبب ●
قال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد حدثني أبو كامل فضيل بن الحسين ثنا المفضل الكوفي أبو عبد الرحمن ثنا إبراهيم بن المهاجر ثنا إبراهيم النخعي عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: إقرأ، فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) غمزني برجله، فرفعت رأسي، فإذا عيناه تجري، فقال: من أحب أن يقرأ القرآن كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.
● وأخرج أحمد عن عمر بن الخطاب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.
حديث
أخرج الترمذي من طريق قيس بن أبي حازم عن سعد أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك.
● سبب ●
أخرج الطبراني عن عامر يعني الشعبي قال: قيل لسعد متى أجبت الدعوة، قال: يوم بدر كنت أرمي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأضع السهم في كبد القوس ثم أقول: اللهم زلزل أقدامهم، وأرعب قلوبهم، وافعل بهم وافعل، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم استجب لسعد.
حديث
أخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم عن أبي بن كعب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لولا الهجرة، لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لكنت مع الانصار.
● سبب ●
أخرج ابن أبي شيبة والمناوي ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله يوم حنين ما أفاء قال: قسم في الناس في الموالفة قلوبهم ولم يقسم ولم يعط الانصار شيئا، فكأنهم وجدوا، إذ لم يصيبهم ما أصاب الناس فخطبهم، فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فجمعكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي، قال: كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن، قال: فما يمنعكم أن تجيبوا، قالوا: الله روسوله امن، قال: لو شئتم قلتم، جئتنا كذا وكذا، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرءأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت واد الأنصار وشعبهم، الأنصار شعار والناس دثار، وأنكم ستلقون بعدي أثرة فأصبروا حتى تلقوني على الحوض.
حديث
أخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه، رواه البرقاني في مستخرجه على الصحيح، فقال: إن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد ذهبا.
● سبب ●
أخرج أحمد عن أنس قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن ابن عوف: تستطيلون بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل احد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم.
● وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدا من اصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.
● وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال: وقع بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد بعض ما يكون بين الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا لي أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل احد ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولانصيفه.
● وأخرج ابن عساكر في ترجمة خالد بن الوليد، عن الحسن قال: كان بين الزبير وبين خالد بن الوليد شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأنكم وشأن أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مثل عمل احدهم يوما واحدا، قال ابن عساكر: المحفوظ أن صاحب الخصومة مع خالد عبد الرحمن بن عوف وعمار.
● وأخرج ابن عساكر في ترجمة ابن عوف، عن الحسن قال: كان بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد كلام، فقال خالد: لا تفخر علي يا بن عوف بأن سبقتني بيوم أو يومين، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك نصيفهم، قال: فكان بعد ذلك بين عبد الرحمن وبين الزبير شيء، فقال خالد: يا نبي الله، نهيتني عن عبد الرحمن وهنا الزبير يسابه، فقال: إنهم أهل بدر، وبعضهم أحق ببعض.
حديث
أخرج الترمذي عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد من اصحابي يموت بأرض، إلا بعث قائدا أو نورا لهم يوم القيامة.
● سبب ●
اخرج ابن عساكر عن عبد الله بن الحسن قال: مات عامر بن الأكوع بوادي القرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انه لا يموت رجل من أصحابي ببلد من البلدان إلا بعثه الله يوم القيامة سيد أهل ذلك البلد.
حديث
أخرج الترمذي عن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وعبيدة وسعد بن أبي وقاص، قال: فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك الله يا ابا الأعور من العاشر، قال: نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة، قال: هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
● سبب ●
أخرج ابن عساكر عن سعيد بن زيد قال سمعت أبا بكر الصديق يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ليتني رأيت رجل حيا من اهل الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو ذا انا من أهل الجنة، فقال: يا رسول الله إني لست أشك فيك، فعد له وقال: يا أبا بكر، فأنا من أهل الجنة وأنت من أهل الجنة وعمر من أهل الجنة وعثمان من أهل الجنة وعلي من أهل الجنة وطلحة من أهل الجنة والزبير من أهل الجنة وعبد الرحمن بن عوف من أهل الجنة وسعد بن مالك من أهل الجنة والعاشر سميته، فناشدوه بالله من العاشر، قال: أنا.
حديث
أخرج مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.
● سبب ●
أخرج الدارقطني في الأفراد عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، رأيت رجلا من النصارى متمسكا بالانجيل ورجلا من اليهود متمسكا بالتوراة، يؤمن بالله ورسوله ثم لم يتبعك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سمع بي من يهودي أو نصراني ثم لم يتبعني فهو في النار.
حديث
حديث إذا خرجتم من بيوتكم بالليل فأغلقوا أبوابها
● سبب ●
أخرج الطبراني عن وحشي بن حرب أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لحاجته من الليل وترك باب البيت مفتوحا، ثم رجع فوجد إبليس قائما في وسط البيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخس يا خبيث من بيتي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خرجتم من بيوتكم بالليل فأغلقوا أبوابها.
حديث
حديث أم زرع
● سبب ●
أخرج الطبراني عن عائشة قالت: فخرت بمال أبي في الجاهلية، وكان قدر ألف ألف أوقية، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: أسكتي يا عاشئة، فإني لك كأبي زرع لأم زرع، ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث: أن أحدى عشرة امرأة اجتمعن في الجاهلية، فتعاهدن لتخبرن كل امرأة بما في زوجها ولا تكذب، فذكر الحديث بطوله.
حديث
أخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن جبير بن مطعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لي أسماء، أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو بعدي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي.
● سبب ●
أخرج الطبراني عن جبير بن مطعم قال: قال أبو جهل بن هشام حين قدم مكة منصرمة عن حمزة: يا معشر قريش، إن محمدا قد نزل بيثرب وأرسل طلائعه وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا، فأحذروا أن تمروا طريقه وأن تقاربوه فإنه كالأسد الضاري وإن ضيق عليكم نفيتموه نفي القردان عن المغانم، والله إن له لسحرة، ما رأيته قط ولا أحدا من أصحابه، إلا رأيت معهم الشياطين، وإنكم قد عرفتم ابني قيلة، فهو عدو استعان بعدو، فقال له مطعم بن عدي: يا أبا الحكم، والله ما رأيت أحدا أصدق لسانا ولا أصدق موعدا من أخيكم الذي طردتم، فإذا فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكف الناس عنه، فقال أبو سفيان الحارث: كونوا أشد ما كنتم عليه، فإن ابني قيلة إن ظفروا بكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة، وأن أطعتموهم ألحقوهم خبر كنانة أو يخرجوا محمدا من بين أظهرهم فيكون وحيدا فريدا، وأما بني قيلة فوالله ما هما بأهل، وهلك في المذلة إلا سواء، وسأكفيكم جدهم، وقال: سأمنح جانبا مني غليظا على ما كان من قرب وبعد رجال الخزرجية أهل ذل إذا ما كان هزل بعد جد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والذي نفسي بيده، لأقتلنهم ولأصلبنهم ولأهدينهم وهم كارهون، بأني رحمة، بعثني الله عز وجل ولا يتوفاني حتى يظهر الله دينه، لي خمسة أسماء، أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على يديه وأنا العاقب، قال احمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحا.
حديث
أخرج أحمد الحاكم عن أبن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد.
● سبب ●
قال ابن عساكر وروي من وجه آخر مع سببه الذي ورد فيه ثم أخرج عن عمرو بن حريث قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود: أقرأ، قال: أقرأ وعليك أنزل، قال: إني احب أن أسمعه من غيري، فافتتح النساء حتى إذا بلغ ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا )، فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكف عبد الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكلم، فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد شهادة الحق وقال: رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد.
حديث
أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحرب خدعة.
● سبب ●
أخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة: الحرب خدعة، وقال: كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له مسعود وكان نماما فلما كان يوم الخندق بعث أهل قريظة إلى أبي سفيان، أن ابعث الينا رجالا يكونون في أطامنا حتى نقاتل محمدا مما يلي المدينة وتقاتل أنت مما يلي الخندق، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتل من وجهين، فقال لمسعود: يا مسعود، إنا نحن بعثنا إلى بني قريظة أن يرسلوا إلى أبي سفيان فيرسل إليهم رجالا فإذا آتوهم قاتلوهم، قال: فما غدا أن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، فما تمالك حتى أتى أبا سفيان فأخبره، فقال: صدق، والله محمد ما كذب قط، فلم يبعث اليهم أحدا.
● وأخرج ابن جرير في تهذيب الآثار عن ابن شهاب قال: أرسلت قريظة إلى أبي سفيان ومن معه من الأحزاب يوم الخندق أن أثبتوا فأنا سنغير على بيضة المسلمين من ورائهم، فسمع ذلك نعيم بن مسعود الأشجعي كان عند عيينة ابن حصن حين أرسلت بذلك بنو قريظة إلى الأحزاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلنا نحن أمرناهم بذلك، فقام نعيم بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدث بها غطفان، وكان نعيم رجلا لا يملك الحديث، فلما ولي نعيم ذاهبا إلى غطفان، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، هذا الذي قلت إما هو من عند الله فأوصه، وإما هو رأي رأيته، فإن شأن بني قريظة هو أيسر من أن يقول شيئا يؤثر عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هو رأي رأيته، إن الحرب خدعة، ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر نعيم فقال: أرأيتك الذي سمعتني أذكره آنفا أمسكت عنه فلا تذكره لأحد، فانصرف نعيم حتى جاء عيينه بن حصن ومن معه فقال لهم: هل علمتم أن محمدا قال شيئا قط إلا حقا، قالوا: لا، قال: فإنه قد قال لي فيما أرسلت به اليكم بنو قريظة، فلعلنا نحن أمرناهم بذلك، ثم نهاني أن أذكر لكم، فانطلق عيينة حتى لقي أبا سفيان فأخبره، فقال: إنما أنتم في مكر من بني قريظة، فأرتحلوا، فكانت تلك هزيمتهم، فبذلك ترخص الناس الخديعة في الحرب، قال ابن جرير: قوله: فلعلنا نحن أمرناهم بذلك، قول محتمل لوجهين أن يكون عن امره أو عن غير أمره، وذلك هو الصدق الذي لا مرية فيه، وهو عن الكذب بمعزل.
● وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه إلى رجل من اليهود فأمره بقتله فقال له: يا رسول الله، الله إني لا أستطيع ذلك إلا أن تأذن لي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الحرب خدعة، فاصنع ماتريد.
حديث
أخرج ابن جرير في تهذيبه والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي في شعب الايمان من طريق شهر بن حوشب عن الزبرقان عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالي أراكم تتهافتون في الكذب كما تتهافت الفراش في النار، ألا أن كل كذب مكتوب على ابن آدم إلا في ثلاث، كذب الرجل امرأته ليرضيها وكذب الرجل للحرب، فإن الحرب خدعة وكذب الرجل في الاصلاح بين الرجلين، فإن الله تعالى يقول ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ).
● وأخرج أحمد و ابن جرير والطبراني والبيهقي عن شهر بن حوشب قال: حدثتني أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس، ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار، وكل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال، امرء كذب أمرأته لترضى عنه أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح ذات بينهما ورجل كذب في خديعة حرب.
● سبب ●
أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فنزلوا على رجل فاتاهم بعتود أو شاه ليذبحوها، فقالوا: مهزولة، فأبوا أن يذبحوها، وله ظلة فيها غنم له، فقالوا له: أخرج الغنم حتى تكون في الظلة، فقال: أخشى على غنمي، أرضي فيها السموم أن تخرج، فقالوا: أنفسنا أحب إلينا من غنمك، فأخرجوا الغنم فكانوا في الظلة، فأخرجت غنمة، فانطلق فأخبر بصنيعهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاؤا ذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال له الرجل، فقالوا: كذب وأيم الله، ما كان مما يقول شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن يكن في أحد من اصحابك خير، فعسى أن تكون أنت تصدقني، فأخبره كما أخبره الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار، ثم قال: إن الكذب يكتب كله لا محالة كذبا إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة وأن يكذب الرجل بين الرجلين يصلح بينهما وأن يكذب أهله يعني امرأته.
خاتمة الكتاب
ووجدت في آخر النسخة الأزهرية ما هذا صورته وهذا آخر ما وجد بخط المؤلف رحمه الله، وكان في عزمه أن يأتي مصنفا حافلا، ولكن اخترمته المنية، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم اغفر لنا.
وكتب من خط تلميذه محمد بن علي الداودي رحمه الله تعالى وختمت نهاية النسخة في آخر صفحة من صفحاتها وهي بختم مكتوب عليه الكتبخانة الأزهرية وعلى هامش الصفحة ب من فوق كتب عليها بخط عريض واضح ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ).


تم أسباب ورود الحديث . تاليف السيوطي
والحمد لله رب العالمين
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله

مدير منتديات الرسالة الخاتمة
فتحى السيد عبد الحميد الوكيل