الكتاب الرابع: القول في العقود وقواعدها

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1359
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

الكتاب الرابع: القول في العقود وقواعدها

مُساهمة من طرف الإدارة في الأحد 2 نوفمبر 2014 - 0:48


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
الأشباه والنظائر للسيوطي
الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها
ويقبح بالفقيه جهلها

القول في العقود وقواعدها
● [ القول في العقود ] ●

قال الدارمي في جامع الجوامع ومن خطه نقلت إذا كان المبيع غير الذهب والفضة بواحد منهما فالنقد ثمن وغيره مثمن ويسمى هذا العقد بيعا وإذا كان غير نقد سمي هذا العقد معاوضة ومقايضة ومناقلة ومبادلة وإن كان نقدا سمي صرفا ومصارفة وإن كان الثمن مؤخرا سمي نسيئة وإن كان المثمن مؤخرا سمي سلما أو سلفا وإن كان المبيع منفعة سمي إجارة أو رقبة العبد له سمي كتابة أو بضعا سمي صداقا أو خلعا انتهى قلت ويزاد عليه إن كان كل منهما دينا سمي حوالة أو المبيع دينا والثمن عينا ممن هو عليه سمي استبدالا وإن كان بمثل الثمن الأول لغير البائع الأول سمي تولية أو بزيادة سمي مرابحة أو نقص سمي محاطة أو إدخالا في بعض المبيع سمي إشراكا أو بمثل الثمن الأول للبائع الأول سمي إقالة.
تقسيم ثان
العقود الواقعة بين اثنين على أقسام:
● الأول: لازم من الطرفين قطعا كالبيع والصرف والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة والحوالة والإجارة والمساقاة والهبة للأجنبي بعد القبض والصداق وعوض الخلع.
● الثاني: جائز من الطرفين قطعا كالشركة والوكالة والقراض والوصية والعارية والوديعة والقرض والجعالة قبل الفراغ والقضاء والوصايا وسائر الولايات غير الإمامة.
● الثالث ما فيه خلاف والأصح أنه لازم منهما وهو المسابقة والمناضلة بناء على أنها كالإجارة ومقابله يقول إنها كالجعالة والنكاح لازم من المرأة قطعا ومن الزوج على الأصح كالبيع وقيل جائز منه لقدرته على الطلاق.
● الرابع ما هو جائز ويئول إلى اللزوم وهو الهبة والرهن قبل القبض والوصية قبل الموت.
● الخامس: ما هو لازم من الموجب جائز من القابل كالرهن والكتابة والضمان والكفالة وعقد الأمان والإمامة العظمى.
● السادس: عكسه كالهبة للأولاد
تنبيه:
صرح العلائي في قواعده بأن من الجائز من الجانبين ولاية القضاء والتولية على الأوقاف وغير ذلك من جهة الحكام هذه عبارته، فأما القضاء فواضح فلكل من المولي والمولى العزل وأما الولاية على الأيتام فظاهر ما ذكره أن الحاكم إذا نصب قيما على يتيم فله عزله وكذا لمن يلي بعده من الحكام وهو ظاهر فإنه نائب الحاكم في أمر خاص وللحاكم عزل نائبه وإن لم يفسق وقد كنت أجبت بذلك مرة في أيام شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام شرف الدين المناوي فاستفتي فأفتى بخلافه وأنه ليس للحاكم عزله ولم يتضح لي ذلك إلى الآن وكأنه رأى واقعة الحال تقتضي ذلك فإن الحاكم الذي أراد عزل القيم إنما كان غرضه أخذ مال اليتيم منه يستعين به فيما غرمه على الولاية لجهة السلطنة ولا ينافي هذا ما في الروضة كأصلها من أن المذهب الذي قطع به الأصحاب أن القوام على الأيتام والأوقاف لا ينعزلون بموت القاضي وانعزاله لئلا تتعطل أبواب المصالح وهم كالمتولى من جهة الوقف لأن هذا في الانعزال بلا عزل وأما التولية على الأوقاف فقد ذكر الأصحاب أن للواقف على الصحيح عزل من ولاه النظر أو التدريس ونصب غيره قال الرافعي ويشبه أن تكون المسئلة مفروضة في التولية بعد تمام الوقف دون ما إذا أوقف بشرط التولية لفلان لأن في فتاوى البغوي أنه لو وقف مدرسة ثم قال لعالم فوضت إليك تدريسها أو اذهب ودرس فيها كان له تبديله بغيره ولو وقف بشرط أن يكون هو مدرسها أو قال حال الوقف فوضت تدريسها إلى فلان فهو لازم لا يجوز تبديله كما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز التبديل بالأغنياء قال الرافعي وهذا حسن في صيغة الشرط وغير متضح في قوله وقفتها وفوضت التدريس إليه زاد النووي في الروضة هذا الذي استحسنه الرافعي هو الأصح أو الصحيح ويتعين أن يكون صورة المسئلة كما ذكروا ومن أطلقها فكلامه محمول على هذا التأويل وفي فتاوى ابن الصلاح ليس للواقف تبديل من شرط له النظر حال إنشاء الوقف إن رأى المصلحة في تبديله ولو عزل الناظر المعين حال إنشاء الوقف نفسه فليس للواقف نصب غيره فإنه لا نظر له بعد أن جعل النظر في حال الوقف لغيره بل ينصب الحاكم ناظرا انتهى.
واختار السبكي في هذه الصورة أعني إذا عزل الناظر المعين نفسه أنه لا ينعزل وضم إلى ذلك المدرس الذي شرط تدريسه في الوقف أنه لا ينعزل بعزل نفسه وألف في ذلك مؤلفا فعلى هذا يكون لازما من الجانبين فيضم إلى القسم الأول وقيل إن منشأ الخلاف فيه أنه تردد بين أصلين أحدهما الوكالة لأنه تفويض فينعزل والثاني ولاية النكاح لأنه شرط في الأصل فلا ينعزل وفي الروضة وأصلها عن فتاوى البغوي وأقره أن القيم الذي نصبه الواقف لا يبدل بعد موته تنزيلا له منزلة الوصي فيكون هذا من القسم الرابع وكأن هذا الفرع مستند ما أفتى به شيخنا فيما تقدم لكن الفرق واضح لأن الحاكم ليس له عزل الأوصياء بلا سبب بخلاف القوام لأنهم نوابه وفي الروضة قبيل الغنيمة عن الماوردي وأقره أنه إذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الأجناد المثبتين في الديوان بسبب جاز أو بغير سبب فلا يجوز قال المتأخرون فيقيد بهذا ما أطلقناه في الوقف من جواز عزل الناظر والمدرس فلا يجوز إلا بسبب نعم أفتى جمع من المتأخرين منهم العز الفاروني والصدر بن الوكيل والبرهان بن الفركاح والبلقيني بأنه حيث جعلنا للناظر العزل لم يلزمه بيان مستنده ووافقهم الشيخ شهاب الدين المقدسي لكن قيده بما إذا كان الناظر موثوقا بعلمه ودينه وقال في التوشيح لا حاصل لهذا القيد فإنه إن لم يكن كذلك لم يكن ناظرا وإن أراد علما ودينا زائدين على ما يحتاج إليه الناظر فلا يصح ثم قال في أصل الفتيا نظر من جهة أن الناظر ليس كالقاضي العام الولاية فلم لا يطالب بالمستند وقد صرح شريح في أدب القضاء بأن متولي الوقف إذا ادعى صرفه على المستحقين وهم معينون وأنكروا فالقول قولهم ولهم المطالب بالحساب.
وقال الشيخ ولي الدين العراقي في نكته الحق تقييد المقدسي وله حاصل فليس كل ناظر يقبل قوله في عزل المستحقين من وظائفهم من غير إبداء مستند في ذلك إذا نازعه المستحق فإن عدالته ليست قطعية فيجوز أن يقع له الخلل وعلمه قد يحتمل أيضا بظن ما ليس بقادح قادحا بخلاف من تمكن في العلم والدين وكان فيه قدر زائد على ما يكفي في مطلق النظار من تمييز بين ما يقدح وما لا يقدح ومن ورع وتقوى يحولان بينه وبين متابعة الهوى وقد قال البلقيني في حاشية الروضة مع فتوه بما تقدم إن عزل الناظر للمدرس وغيره تهورا من غير طريق تسوغ لا ينفذ ويكون قادحا في نظره فيحمل كل من جوابيه على حالة انتهى.
هذا حكم ولايات الوقف وأما أصل الوقف فإنه لازم من الواقف ومن الموقوف عليه أيضا إذا قبل حيث شرطنا القبول فلو رد بعد القبول لم يسقط حقه ولم يبطل الوقف وفي الأشباه والنظائر لابن السبكي كثيرا ما يقع أن شخصا يقر بأنه لا حق له في هذا الوقف أو أن زيدا هو المستحق دونه ويخرج شرط الواقف مكذبا للمقر مقتضيا لاستحقاقه فيظن بعض الأغبياء أن المقر يؤاخذ بإقراره فالصواب أنه لا يؤاخذ سواء علم شرط الواقف وكذب في إقراره أم لم يعلم فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه ضابط ليس لنا في العقود اللازمة ما يحتاج إلى استقرار للمعقود عليه إلا البيع والسلم والإجارة والمسابقة والصداق وعوض الخلع.
تقسيم ثالث من العقود
مالا يفتقر إلى الإيجاب والقبول لفظا ومنها ما يفتقر إلى الإيجاب والقبول مطلقا ومنها ما يفتقر إلى الإيجاب لفظا ولا يفتقر إلى القبول لفظا بل يكفي الفعل ومنها ما لا يفتقر إليه أصلا بل شرطه عدم الرد ومنها مالا يرتد بالرد فهذه خمسة أقسام:
● فالأول: منه الهدية فالصحيح أنه لا يشترط فيها الإيجاب والقبول لفظا بل يكفي البعث من المهدي والقبض من المهدى إليه وفي وجه يشترطان وفي ثالث لا يشترط في المأكولات ويشترط في غيرها وفي رابع لا يشترط في الانتفاع ويشترطان في التصرف ومنه الصدقة قال الرافعي وهي كالهدية بلا فرق ومنه ما يخلعه السلطان على العادة ومنه ما قلنا بصحة المعاطاة فيه من البيع والهبة والإجارة والرهن ونحوها على ما اختاره في الروضة وشرح المهذب من الرجوع فيه إلى العرف وقيل يختص بالمحقرات كرطل خبز ونحوه وقيل بما دون نصاب السرقة.
● والثاني البيع والصرف والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة والصلح عن الدم على غير جنس الدية والرهن والإقالة والحوالة والشركة والإجارة والمساقاة والهبة والنكاح والصداق وعوض الخلع إن بدأ الزوج أو الزوجة بصفة معاوضة والخطبة فلو لم يصرح بالإجابة لم تحرم الخطبة عليه والكتابة وعقد الإمامة والوصاية وعقد الجزية وكذا القرض في الأصح والوصية لمعين وكذا الوقف على معين في الأصح كما ذكره الشيخان في بابه واختار في الروضة في السرقة عدم اشتراطه وصححه ابن الصلاح والسبكي والأسنوي وقال في المهمات المختار في الروضة ليس في مقابلة الأكثرين بل بمعنى الصحيح والراجح وأما ولاية القضاء فنقل الرافعي عن الماوردي أنه يشترط فيها القبول وقال ينبغي أن تكون كالوكالة.
● والثالث الوكالة والقراض والوديعة والعارية والجعالة ولو عين العامل والخلع إن بدأ بصيغة تعليق كمتى أعطيتني ألفا فأنت طالق والأمان فإنه يشترط قبوله في الأصح ويكفي فيه إشارة مفهمة.
● والرابع الوقف على ما اختاره النووي.
● والخامس الضمان وكذا الوقف في وجه والإبراء والصلح عن دم العمد على الدية وإجازة الحديث صرح البلقيني بأنه لا يشترط فيها القبول والظاهر أيضا أنها لا ترتد بالرد ضابط اتحاد الموجب والقابل ممنوع إلا في صور:
* الأولى الأب والجد في بيع مال الطفل لنفسه وبيع ما له للطفل وكذا في الهبة والرهن.
* الثانية في تزويج الجد بنت ابنه بابن ابنه الآخر على الأصح.
* الثالثة إذا زوج عبده الصغير بأمته على قول الإجبار.
* الرابعة الإمام الأعظم إذا تزوج من لا ولي لها على وجه يجري في القاضي وابن العم والمعتق.
* الخامسة إذا وكله وأذن له في البيع من نفسه وقدر الثمن ونهاه عن الزيادة ففي المطلب ينبغي أن يجوز لانتفاء التهمة.
فائدة:
الإيجاب والقبول هل هما أصلان في العقد أو الإيجاب اصل والقبول فرع قال ابن السبكي رأيت في كلام ابن عدلان حكاية خلاف في ذلك وبنى عليه بعضهم ما إذا قال المشتري بعني فقال البائع بعتك هل ينعقد إن قلنا بالأول صح وإلا فلا لأن الفرع لا يتقدم على أصله ضابط ليس لنا عقد يختص بصيغة إلا النكاح والسلم ضابط كل إيجاب افتقر إلى القبول فقبوله بعد موت الموجب لا يفيد إلا في الوصية وكل من ثبت له قبول فات بموته إلا الموصى له فإنه إذا مات قام وارثه فيه مقامه.
تقسيم رابع من العقود
مالا يشترط فيها القبض لا في صحته ولا في لزومه ولا استقراره.
ومنها ما يشترط في صحته ومنها ما يشترط في لزومه.
ومنها ما يشترط في استقراره.
● فالأول النكاح لا يشترط قبض المنكوحة والحوالة فلو أفلس المحال عليه أو جحد فلا رجوع للمحتال والوكالة والوصية والجعالة وكذا الوقف على المشهور وقيل يشترط في المعين.
● والثاني الصرف وبيع الربوى ورأس مال السلم وأجرة إجارة الذمة.
● والثالث الرهن والهبة.
● والرابع البيع والسلم والإجارة والصداق والقرض يشترط القبض فيه للملك لكنه لا يفيد اللزوم لأن للمقرض الرجوع ما دام باقيا بحاله ضابط اتحاد القابض والمقبض ممنوع لأنه إذا كان قابضا لنفسه احتاط لها وإذا كان مقبضا وجب عليه وفاء الحق من غير زيادة فلما تخالف الغرضان والطباع لا تنضبط امتنع الجمع ولهذا لو وكل الراهن المرتهن في بيع الرهن لأجل وفاء دينه لم يجز لأجل التهمة واستعجال البيع ولو قال لمستحق الحنطة من دينه اقبض من زيد ما لي عليك لنفسك ففعل لم يصح ويستثنى صور.
* الأولى الوالد يتولى طرفي القبض في البيع لأن القبض لا يزيد على العقد وهو يملك الانفراد به.
* الثانية وفي النكاح إذا أصدق في ذمته أو في مال ولد ولده لبنت ابنه.
* الثالثة إذا خالعها على طعام في ذمتها بصيغة السلم وأذن لها في صرفه لولده منها فصرفته له بلا قبض برئت.
* الرابعة مسئلة الظفر إذا ظفر بغير جنس حقه أو بجنسه وتعذر استيفاؤه من المستحق عليه طوعا فأخذه يكون قبضا منه لحق نفسه فهو قابض مقبض.
* الخامسة لو أجر دارا واذن له في صرف الأجرة في العمارة جاز.
* السادسة لو وكل الموهوب له الغاصب أو المستعير أو المستأجر في قبض ما في يده من نفسه وقيل صح وبرئ الغاصب والمستعير إذا مضت مدة يتأتى فيها القبض كما نقله الرافعي في باب الهبة عن الشيخ أبي حامد وغيره ثم قال وهذا يخالف الأصل المشهور أن الواحد لا يكون قابضا ومقبضا.
* السابعة نقل الجوري عن الشافعي أن الساعي يأخذ من نفسه لنفسه.
* الثامنة أكل الوصي الفقير مال اليتيم قال الشيخ عز الدين إن جعلناه قرضا اتحد المقرض والمقترض وإن لم نجعله قرضا فقد قبض من نفسه لنفسه.
* التاسعة لو امتنع المشتري من قبض المبيع ناب  القاضي عنه فإن فقد ففي وجه أن البائع يقبض من نفسه للمشتري فيكون قابضا مقبضا والمشهور خلافه وأنه من ضمان البائع كما كان قال الإمام ولو صح ذلك الوجه لكان من عليه دين حال وأحضره إلى مستحقه وامتنع من قبضه يقبض من نفسه ويصير في يده أمانة وتبرأ ذمته ولم يقل بذلك أحد؟
* العاشرة لو أعطاه ثوبا وقال بع هذا واستوف حقك من ثمنه فهو في يده أمانة لا يضمنه لو تلف وهل يصح أن يقبض من نفسه فيه وجهان قلت وسئلت عن رجل أذن لزوجته أن تقترض عليه كل يوم مائة درهم تنفقها على نفسها فهل يصح ذلك فأجبت نعم وبلغني أن بعض من لا علم عنده ولا تحقيق أنكره لأنه يلزم منه اتحاد القابض والمقبض تذنيب يقرب من قاعدة اتحاد القابض والمقبض ما لو قطع من عليه السرقة نفسه أو جلد الزاني نفسه بإذن الإمام أو قطع من عليه القصاص نفسه بإذن المستحق أو وكله في قتل نفسه أو جلده في القذف والأصح المنع في صورتي القصاص وجلد القذف والزنا والإجزاء في صورة السرقة لحصول الغرض وهو التنكيل بذلك بخلاف الجلد لأنه قد لا يؤلم نفسه ويوهم الإيلام فلا يتحقق حصول المقصود وبخلاف صورتي القصاص قياسا على مسئلة الجلد وعلى مسئلة قبض المشتري المبيع من نفسه بإذن البائع فإنه لا يعتد به.
تقسيم خامس
قال البلقيني كل عقد كانت المدة ركنا فيه لا يكون إلا مؤقتا كالإجارة والمساقاة والهدنة وكل عقد لا يكون كذلك لا يكون إلا مطلقا وقد يعرض له التأقيت حيث لا ينافيه كالقراض يذكر فيه مدة ويمنع من الشراء بعدها فقط وكالإذن المقيد بالزمان في أبوابه وكالوصاية ومما لا يقبل التأقيت الجزية في الأصح ومما يقبله الإيلاء والظهار والنذر واليمين ونحوها انتهى.
والحاصل أن ما لا يقبل التأقيت بحال ومتى أقت بطل البيع بأنواعه والنكاح والوقف قطعا والجزية ويقبله وهو شرط في صحته الإجارة وكذا المساقاة والهدنة على الأصح ويقبله وليس شرطا في صحته الوكالة والوصاية.
تقسيم سادس
قال الإمام الوثائق المتعلقة بالأعيان ثلاثة الرهن والكفيل والشهادة فمن العقود ما يدخله الثلاثة كالبيع والسلم والقرض.
ومنها ما يدخله الشهادة دونهما وهو المساقاة جزم به الماوردي ونجوم الكتابة.
ومنها ما تدخله الشهادة والكفالة دون الرهن وهو الجعالة.
ومنها ما يدخله الكفالة دونهما وهو ضمان الدرك ضابط ليس لنا عقد يجب فيه الإشهاد من غير تقييد الموكل إلا النكاح قطعا والرجعة على قول وعقد الخلافة على وجه ومما قيل بوجوب الإشهاد فيه من غير العقود اللقطة على وجه واللقيط على الأصح لخوف إرقاقه.


● [ قواعد فى العقود ] ●
القاعدة الأولى

قال الأصحاب: كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده وما لا يقتضي صحيحه الضمان فكذلك فاسده.
أما الأول فلأن الصحيح إذا أوجب الضمان فالفاسد أولى.
وأما الثاني فلأن إثبات اليد عليه بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضمانا.
واستثني من الأول مسائل:
● الأولى إذا قال قارضتك على أن الربح كله لي فالصحيح أنه قراض فاسد ومع ذلك لا يستحق العامل أجرة على الصحيح.
● الثانية إذا ساقاه على أن الثمرة كلها له فهي كالقراض.
● الثالثة ساقاه على وأدى ليغرسه ويكون الشجر بينهما أو ليغرسه ويتعهده مدة والثمرة بينهما فسد ولا أجر وكذا إذا ساقاه على وادى مغروس وقدر مدة لا يثمر فيها في العادة.
● الرابعة إذا فسد عقد الذمة من غير الإمام لم يصح على الصحيح ولا جزية فيه على الذمي على الأصح.
● الخامسة إذا استؤجر المسلم للجهاد لم يصح ولا شيء.
● السادسة إذا استأجر أبو الطفل أمه لإرضاعه وقلنا لا يجوز فلا تستحق أجرة المثل في الأصح.
● السابعة قال الإمام لمسلم إن دللتني على القلعة الفلانية فلك منها جارية ولم يعين الجارية فالصحيح الصحة كما لو جرى من كافر فإن قلنا لا يصح لم يستحق أجرة.
● الثامنة المسابقة إذا صحت فالعمل فيها مضمون وإذا فسدت لا يضمن في وجه.
● التاسعة النكاح الصحيح يوجب المهر بخلاف الفاسد.
ويستثنى من الثاني مسائل:
● الأولى الشركة فإنها إذا صحت لا يكون عمل كل منهما في مال صاحبه مضمونا عليه وإذا فسدت يكون مضمونا بأجرة المثل.
● الثانية إذا صدر الرهن والإجارة من الغاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر فللمالك تضمينه على الصحيح وإن كان القرار على الغاصب مع أنه لا ضمان في صحيح الرهن والإجارة.
● الثالثة لا ضمان في صحيح الهبة وفي المقبوض بالهبة الفاسدة وجه أنه يضمن كالبيع الفاسد.
● الرابعة ما صدر من السفيه والصبي مما لا يقتضي صحيحه الضمان فإنه يكون مضمونا على قابضه منه مع فساده.
تنبيه: المراد من القاعدة الأولى استواء الصحيح والفاسد في اصل الضمان لا في الضامن ولا في المقدار فإنهما لا يستويان أما الضامن فلأن الولي إذا استأجر على عمل للصبي إجارة فاسدة تكون الأجرة على الولي لا في مال الصبي كما صرح به البغوي في فتاويه بخلاف الصحيحة وأما المقدار فلأن صحيح البيع مضمون بالثمن وفاسده بالقيمة أو المثل وصحيح القرض مضمون بالمثل مطلقا وفاسده بالمثل أو القيمة وصحيح المساقاة والقراض والإجارة والمسابقة والجعالة مضمون بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل والوطء في النكاح الصحيح مضمون بالمسمى وفي الفاسد بمهر المثل ضابط كل عقد بمسمى فاسد يسقط المسمى إلا في مسألة وهي ما إذا عقد الإمام مع أهل الذمة السكنى بالحجاز على مال فهي إجارة فاسدة فلو سكنوا أو مضت المدة وجب المسمى لتعذر إيجاب عوض المثل فإن منفعة دار الإسلام سنة لا يمكن أن تقابل بأجرة مثلها تذنيب لا يلحق فاسد العبادات بصحيحها ولا يمضي فيه إلا الحج والعمرة.

● [ القاعدة الثانية ] ●
كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل

فلذلك لم يصح بيع الحر وأم الولد ولا نكاح المحرم ولا المحرم ولا الإجارة على عمل محرم وأشباه ذلك واختلف في شرط نفي خيار المجلس في البيع فمن أبطل العقد أو الشرط نظر إلى أن مقصود العقد إثبات الخيار فيه للتروي فاشتراط نفيه يخل بمقصوده ومن صححه نظرا إلى أن لزوم العقد هو المقصود والخيار دخيل فيه.

● [ القاعدة الثالثة ] ●
في وقف العقود

قال الرافعي أصل وقف العقود ثلاث مسائل:
● إحداها بيع الفضولي وفيه قولان أصحهما وهو المنصوص في الجديد أنه باطل. والثاني أنه موقوف إن أجازه المالك أو المشتري له نفذ وإلا بطل ويجريان في سائر التصرفات كتزويج موليته وطلاق زوجته وعتق عبده وهبته وإجارة داره وغير ذلك.
● الثانية إذا غصب أموالا ثم باعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى وفيه قولان أصحهما بطلان الكل والثاني أن للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها.
● الثالثة إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي وأن البائع فضولي فكان ميتا حالة العقد وفيه قولان أصحهما صحة البيع لمصادفته ملكه والثاني المنع لأنه لم يقصد قطع الملك.
وقد تحرر من إضافتهم قول الوقف إلى هذه المسائل الثلاث أن الوقف نوعان وقف تبيين ووقف انعقاد ففي الثالثة العقد في نفسه صحيح أو باطل ونحن لا نعلم ذلك ثم تبين في ثاني الحال وفي الأوليين الصحة أو نفوذ الملك موقوف على الإجازة على القول بذلك فتكون الإجازة مع الإيجاب والقبول ثلاثتها أركان العقد وهو في مسألة الغصب أقوى منه في بيع الفضولي لما فيها من عسر تتبع العقود الكثيرة بالنقض ثم هنا مراتب أخر قيل بالوقف فيها أيضا منها تصرف الراهن في المرهون بما يزيل الملك كبيع وهبة أو بما يقلل الرغبة كالتزويج بغير إذن المرتهن والمشهور بطلان ذلك وعلى وقف العقود تكون موقوفة إن اجاز المرتهن أو فك الرهن تبين نفوذها وإلا فلا وهي به أولى من بيع الفضولي لوجود الملك المقتضي لصحة التصرف في الجملة ومنها تصرف المفلس في شيء من أعيان ماله المحجور عليه فيه بغير إذن الغرماء والأصح البطلان، والثاني أنه موقوف فإن فضل ذلك عن الدين بارتفاع سعر أو إبراء بان نفوذه من حين التصرف وإلا بان بطلانه هكذا عبر كثيرون وظاهره أن الوقف وقف تبيين ومال الرافعي إلى أنه وقف انعقاد ومنها تصرف المريض بالمحاباة فيما زاد على.
الثلث وفيه قولان أحدهما بطلانه والأصح وقفه فإن أجازها الوارث صحت وإلا بطلت وهذه أولى بالصحة من تصرفات المفلس لأن ضيق الثلث أمر مستقبل والمانع من تصرف المفلس والراهن قائم حالة التصرف.

● [ القاعدة الرابعة ] ●
الباطل والفاسد عندنا مترادفان

إلا في الكتابة والخلع والعارية والوكالة والشركة والقراض وفي العبادات في الحج فإنه يبطل بالردة ويفسد بالجماع ولا يبطل قال الإمام في الخلع كل ما أوجب البينونة وأثبت المسمى فهو الخلع الصحيح وكل ما أسقط الطلاق بالكلية أو أسقط البينونة فهو الخلع الباطل وكل ما أوجب البينونة من حيث كونه خلعا وأفسد المسمى فهو الخلع الفاسد.
وفي الكتابة الصحيحة ما أوقعت العتق وأوجبت المسمى بأن انتظمت بأركانها وشروطها.
والباطلة ما لا توجب عتقا بالكلية بأن اختل بعض أركانها والفاسدة ما أوقعت العتق وتوجب عوضا في الجملة بأن وجدت أركانها ممن تصح عبارته ووقع الخلل في العوض أو اقترن بها شرط مفسد تذنيب نظير هذه القاعدة الواجب والغرض عندنا مترادفان إلا في الحج فإن الواجب يجبر بدم ولا يتوقف التحلل عليه والغرض بخلافه ضابط قال الروياني في الفروق والتصرفات بالشراء الفاسد كلها كتصرفات الغاصب إلا في وجوب الحد عليه وانعقاد الولد حرا وكونها أم ولد على قول.

● [ القاعدة الخامسة ] ●
تعاطي العقود الفاسدة حرام

كما يؤخذ من كلام الأصحاب في عدة مواضع قال الأسنوي وخرج عن ذلك صورة وهي المضطر إذا لم يجد الطعام إلا بزيادة على ثمن المثل فقد قال الأصحاب ينبغي أن يحتال في أخذ الطعام من صاحبه ببيع فاسد ليكون الواجب عليه القيمة كذا نقله الرافعي القول في الفسوخ قال ابن السبكي الفسخ حل ارتباط العقد فسوخ البيع قال في الروضة قال أصحابنا إذا انعقد البيع لم يتطرق إليه فسخ إلا بأحد سبعة أسباب خيار المجلس والشرط والعيب وحلف المشروط والإقالة والتخالف وهلاك المبيع قبل القبض وزيد عليه أمور خيار تلقي الركبان وتفريق الصفقة دواما وابتداء وفلس المشتري وما رآه قبل العقد إذا تغير عن وصفه وما لم يره على قول والتغرير الفعلي من التصرية ونحوها وجهل الدكة تحت الصبرة وجهل الغصب مع القدرة على الانتزاع وطريان العجز مع العلم به وجهل كون المبيع مستأجرا والامتناع من المشروط غير المعتق ومن العتق على رأي وتعذر قبض المبيع لغصب ونحوه وتعذر قبض الثمن لغيبة مال المشتري إلى مسافة القصر وظهور الزيادة في الثمن في المرابحة وظهور الأحجار المدفونة في الأرض المبيعة إذا ضر القلع والترك أو القلع فقط ولم يترك البائع الأحجار واختلاط الثمرة والمبيع قبل القبض بغيره إن لم يسمح البائع وتعييب الثمرة بترك البائع السقي والتنازع في السقي إذا ضر الثمرة وضر تركه الشجرة وتعذر الفداء بعد بيع الجاني والخيار في الأخير لأجنبي لا للبائع ولا للمشتري فهذه نحو ثلاثين سببا وكلها يباشرها العاقد دون الحاكم إلا فسخ التخالف ففي وجه إنما يباشره الحاكم والأصح لا يتعين بل هو أو أحدهما وكلها تحتاج إلى فسخ ولا ينفسخ شيء منها بنفسه إلا التخالف في وجه واختلاط المبيع قبل القبض على قول وكلها تحتاج إلى لفظ إلا الفسخ في خيار المجلس والشرط فيحصل بوطء البائع وإعتاقه وكذا ببيعه وإجارته وتزويجه ورهنه وهبته في الأصح وإلا الفسخ بالفلس فيحصل بهذه الأمور في رأي السلم يتطرق إليه الفسخ بالإقالة وانقطاع السلم فيه عند الحلول ووجود المسلم إليه في مكان غير محل التسليم ولنقله مؤنة القرض يتطرق إليه الفسخ بالرجوع قبل التصرف فيه الرهن يتطرق إليه الفسخ بالإقالة وهو معنى قولهم وينفك بفسخ المرتهن وبتلف المرهون وبتعليق حق الجناية برقبته وباختلاط الثمرة المرهونة الحوالة يتطرق إليها الفسخ فيما لو أحال بثمن مبيع ثبت بطلانه ببينة أو بإقرارهما والمحتال الضمان يتطرق إليه الفسخ بإبراء الأصيل الضامن الشركة والوكالة والعارية والوديعة والقراض كلها تنفسخ بالعزل من المتعاقدين أو أحدهما وبجنون كل منهما وإغمائه وتزيد الوكالة ببطلانها بالإنكار حيث لا غرض فيه الهبة يتطرق إليها الفسخ بالرجوع في هبة الأصل للفرع ولا يحصل بالإقالة الإجارة يتطرق إليها الفسخ بالإقالة وتلف المستأجر المعين كموت الدابة وانهدام الدار وغصبه في أثناء المدة واستمر حتى انقضت وقيل بل يثبت الخيار كما لو لم يستمر وموت مؤجر دار أوصى له بها مدة عمره أو هي وقف عليه فانتقلت إلى البطن الثاني ومضت المدة قبل التسليم وشفاء سن وجعة استؤجر لقلعها ويد متأكلة استؤجر لقطعها والعفو عن قصاص استؤجر لاستيفائه فيما أطلقه الجمهور ويثبت فيها خيار الفسخ بظهور عيب تتفاوت به الأجرة قديم أو حادث ومنه انقطاع ماء أرض استؤجرت للزرع والغصب والإباق حيث لم يستمر وموت المؤجر في الذمة حيث لا وفاء في التركة ولا في الوارث وهرب الجمال بجماله حيث يتعذر الاكتراء عليه تنبيه أجر الولي الطفل مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ باحتلام لم تنفسخ الإجارة على الأصح وعلى هذا لا خيار له على الأصح كالصغيرة إذا زوجت فبلغت ويجري ذلك فيما لو أجر المجنون فأفاق أو العبد ثم أعتقه أو استأجر المسلم دارا من حربي في دار الحرب ثم غنمها المسلمون أو استأجر حربيا فاسترق النكاح فرقته أنواع فرقة طلاق وخلع وإيلاء وإعسار بمهر وإعسار بنفقة وفرقة الحكمين وفرقة عنة وفرقة غرور وفرقة عيب وفرقة عتق تحت رقيق وفرقة رضاع وفرقة طروء محرمية وفرقة سبي أحد الزوجين وفرقة إسلام وفرقة ردة وفرقة لعان وفرقة ملك أحد الزوجين الآخر وفرقة جهل سبق أحد العقدين وفرقة تبين فسق الشاهدين وفرقة موت وكلها فسح إلا الطلاق وفرقة الحكمين والخلع على الجديد وفرقة الإيلاء على الأصح وفي الإعسار وجه أنه طلاق وكلها لا تحتاج إلى حضور حاكم حال الفرقة إلا اللعان فإنه لا يكون إلا بحضوره ولا يقوم المحكم فيه مقام الحاكم على الصحيح وأما مالا يحتاج إليه أصلا فالطلاق والخلع والعتق وما لا يحتاج إلى إنشاء وهو الإسلام والردة وطروء المحرمية والسبي والرضاع وكلها يقوم الحاكم فيها مقامه إذا امتنع إلا لاختيار وكذا الإيلاء في قول ضابط ليس لنا موضع تملك فيه المرأة فسخ النكاح ولا تملك إجازته إلا فيما إذا عتقت تحت رقيق فطلقها رجعيا أو ارتد فلها الفسخ والتأخير إلى الرجعة والإسلام وليس لها الإجازة قبل ذلك تذنيب.
قال النووي في تهذيبه العيوب ستة عيب المبيع ورقبة الكفارة والغرة والأضحية والهدي والعقيقة والإجارة والنكاح وحدودها مختلفة ففي المبيع ما ينقص المالية أو الرغبة أو العين إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه وفي الكفارة ما يضر بالعمل إضرارا بينا وفي الأضحية والهدي والعقيقة ما ينقص اللحم وفي الإجارة ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في قيمة الرقبة لأن العقد على المنفعة وفي النكاح ما ينفر عن الوطء ويكسر ثورة التوقان وفي الغرة كالمبيع انتهى وبقي عيب الدية وهي كالمبيع وعيب الزكاة كذلك على الأصح وقيل كالأضحية وعيب الصداق إذا تشطر وهو ما فات به غرض صحيح سواء كان في أمثاله عدمه أم لا وعيب المرهون وهو ما نقص القيمة فقط.
خاتمة
الخيار في هذه الفسوخ وغيرها على أربعة أقسام:
● أحدها ما هو على الفور بلا خلاف كخيار العيب إلا في صورتين إحداهما إذا استأجر أرضا لزراعة فانقطع ماؤها ثبت الخيار للعيب قال الماوردي على التراخي وجزم به الرافعي والأخرى كل مقبوض عما في الذمة من سلم أو كتابة إذا وجده معيبا فله الرد وهو على التراخي إن قلنا يملكه بالرضى وكذا إن قلنا بالقبض على الأوجه قاله الإمام.
● الثاني ما هو على التراخي بلا خلاف كخيار الوالد في الرجوع ومن أبهم الطلاق أو العتق أو أسلم على أكثر من أربع أو امرأة المولى وامرأة المعسر بالنفقة وأحد الزوجين إذا تشطر الصداق وهو زائد أو ناقص والمشتري إذا أبق العبد قبل قبضه وولي الدم بين العفو والقصاص.
● الثالث ما فيه خلاف والأصح أنه على الفور كخيار تلقي الركبان والبائع في الرجوع فيما باعه للمفلس والأخذ بالشفعة والفسخ بعيب النكاح والخلف فيه وخيار العتق والمغرور والإعسار بالمهر.
● الرابع ما فيه خلاف والأصح أنه على التراخي كخيار المسلم إذا انقطع المسلم فيه عند محله وخيار الرؤية إذا جوزنا بيع الغائب الصداق يتطرق إليه الفسخ بتلفه قبل القبض وتعييبه وبالإقالة الكتابة يتطرق الفسخ إلى الصحيحة بعجز المكاتب عن الأداء أو غيبته عند الحلول ولو كان ماله حاضرا وامتناعه من الأداء مع القدرة وبجنون العبد حيث لا مال له فللسيد الفسخ في الصور الأربع وللعبد أيضا في غير الأخيرة وبموت المكاتب قبل تمام الأداء فتنفسخ من غير فسخ وإلى الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه ضابط ليس لنا عقد يرتفع بالإنكار إلا الوكالة مع العلم حيث لا غرض ولا إنكار الوصية على ما رجحه في الشرح والروضة في بابها الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو من حينه فيه فروع:
* الأول فسخ البيع بخيار المجلس أو الشرط فيه وجهان أصحهما في شرح المهذب من حينه.
* الثاني الفسخ بخيار العيب والتصرية ونحوها والأصح أنه من حينه وقيل من أصله وقيل إن كان قبل القبض فمن أصله وإلا من حينه.
* الثالث تلف المبيع قبل القبض والأصح الانفساخ من حين التلف.
* الرابع الفسخ بالتخالف والأصح من حينه.
* الخامس إذا كان رأس المال السلم في الذمة وعين في المجلس ثم انفسخ السلم بسبب يقتضيه ورأس المال باق فهل يرجع إلى عينه أو بدله وجهان الأصح الأول قال الغزالي والخلاف يلتفت إلى أن المسلم فيه إذا رد بالعيب هل يكون نقضا للملك في الحال أو هو مبين لعدم جريان الملك ومقتضى هذا التفريع أن الأصح هنا أنه رفع للعقد من أصله ويجري ذلك أيضا في نجوم الكتابة وبدل الخلع إذا وجد به عيبا فرده لكن في الكتابة يرتد العتق لعدم القبض المعلق عليه وفي الخلع لا يرتد الطلاق بل يرجع إلى بدل البضع.
* السادس الفسخ بالفلس من حينه قطعا.
* السابع الرجوع في الهبة من حينه قطعا.
* الثامن فسخ النكاح بأحد العيوب والأصح أنه من حينه.
* التاسع الإقالة على القول بأنها فسخ الأصح أنها من حينه.
* العاشر إذا قلنا يصح قبول العبد الهبة بدون إذن السيد وللسيد الرد فهل يكون الرد قطعا للملك من حينه أو أصله وجهان ذكرهما ابن القاص ويظهر أثرهما في وجوب الفطرة واستبراء الجارية الموهوبة.
* الحادي عشر إذا وهب المريض ما يحتاج إلى الإجازة فنقضه الوارث بعد الموت فهل هو رفع من أصله أو حينه وجهان.
* الثاني عشر إذا كانت الشجرة تحمل حملين في السنة فرهن الثمرة الأولى بشرط القطع فلم تقطع حتى اختلطت بالحادث وعسر التمييز فإن كان قبل القبض انفسخ الرهن أو بعده فقولان كالبيع فإن قلنا يبطل فهل هو من حين الاختلاط كتلف المرهون أو من أصله ويكون حدوث الاختلاط دالا على الجهالة في العقد وجهان حكاهما الماوردي فلو كان مشروطا في بيع فللبائع الخيار في فسخه على الثاني دون الأول الثالث عشر فسخ الحوالة انقطاع من حينه.

● [ قاعدة ] ●
يغتفر في الفسوخ ما لا يغتفر في العقود

ومن ثم لم يحتج إلى قبول وقبلت الفسوخ التعليقات دون العقود ولم يصح تعليق اختيار من أسلم على أكثر من أربع لأنه في معنى العقد ولا فسخه لأنه يتضمن اختيار الباقي وجاز توكيل الكافر في طلاق المسلمة لا في نكاحها.

● [ تم القول في العقود ] ●


الأشباه والنظائر
تأليف : السيوطي
منتديات الرسالة الخاتمة . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 19:32