الكتاب الرابع: القول في السكران والصبى والعبد

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1396
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

الكتاب الرابع: القول في السكران والصبى والعبد

مُساهمة من طرف الإدارة في الأحد 2 نوفمبر 2014 - 0:32


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
الأشباه والنظائر للسيوطي
الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها
ويقبح بالفقيه جهلها

القول في السكران والصبى والعبد
● [ القول في السكران ] ●

اختلف في تكليفه على قولين والأصح المنصوص في الأم أنه مكلف قال الرافعي وفي محل القولين أربع طرق.
● أصحهما أنهما جاريان في أقواله وأفعاله كلها ما له وما عليه.
● والثاني أنهما في أقواله كلها كالطلاق والعتاق والإسلام والردة والبيع والشراء وغيرها وأما أفعاله كالقتل والقطع وغيرها فكأفعال الصاحي بلا خلاف لقوة الأفعال.
● الثالث أنهما في الطلاق والعتاق والجنايات وأما بيعه وشراؤه وغيرهما من المعاوضات فلا يصح بلا خلاف لأنه لا يعلم ما يعقد عليه والعلم شرط في المعاملات.
● الرابع أنهما فيما له كالنكاح والإسلام أما ما عليه كالإقرار والطلاق والضمان فينفذ قطعا تغليظا وعلى هذا لو كان له من وجه وعليه من وجه كالبيع والإجارة نفذ تغليبا بطريق التغليظ هذا ما أورده الرافعي وقد اغتر به بعضهم فقال تفريعا على الأصل السكران في كل أحكامه كالصاحي إلا في نقض الوضوء قلت وفيه نظر فالصواب تقييد ذلك بغير العبادات ويستثنى منه الإسلام أما العبادات فليس فيها كالصاحي كما تبين ذلك فمنها الأذان فلا يصح أذانه على الصحيح كالمجنون والمغمى عليه لأن كلامه لغو وليس من أهل العبادة وفيه وجه أنه يصح بناء على صحة تصرفاته قال في شرح المهذب وليس بشيء قال أما من هو في أول النشوة فيصح أذانه بلا خلاف.
ومنها لو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار لم يصح صومه وعليه القضاء وإن صحا في بعضه فهو كالإغماء في بعض النهار.
ومنها لو سكر المعتكف بطل اعتكافه وتتابعه أيضا واعلم أن في بطلان الاعتكاف بالسكر والردة ستة طرق نظير مسألة العفو عما لا يدركه الطرف في الماء والثوب الأول وهو الأصح يبطل بهما قطعا لأنهما أفحش من الخروج من المسجد والثاني لا قطعا. والثالث فيهما قولان. والرابع يبطل في السكر دون الردة لأن السكران ليس من أهل المقام في المسجد لأنه لا يجوز إقراره فيه فصار كما لو خرج من المسجد والمرتد من أهل المقام فيه لأنه يجوز إقراره فيه. والخامس يبطل في الردة دون السكر لأنه كالنوم بخلافها لأنها تنافي العبادات. والسادس يبطل في السكر لامتداد زمانه وكذا الردة إن طال زمانها وإلا فلا قال الرافعي ولا خلاف أنه لا يحسب زمانهما.
ومنها لا يصح وقوف السكران بعرفة سواء كان متعديا أم لا كالمغمى عليه ذكره في شرح المهذب.
ومنها في وجوب الرد عليه إذا سلم وكذا المجنون وجهان في الروضة بلا ترجيح قال في شرح المهذب والأصح أنه لا يجب الرد عليهما ولا يسن ابتداؤهما فهذه فروع ليس السكران فيها كالصاحي وبقي فرع لم أر من ذكره وهو لو بان إمامه سكران فهل تجب الإعادة كما لو بان مجنونا لأنه لا يخفى حاله أو لا كما لو بان محدثا الظاهر الأول حد السكر فيه عبارات قال الشافعي السكران هو الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وقال المزني هو الذي لا يفرق بين السماء والأرض ولا بين أمه وامرأته وقيل هو الذي يفصح بما كان يحتشم منه وقيل الذي يتمايل في مشيه ويهذي في كلامه وقيل الذي لا يعلم ما يقول وقال ابن سريج الرجوع فيه إلى العادة فإذا انتهى تغيره إلى حالة يقع عليه اسم السكران فهو المراد بالسكران.
قال الرافعي وهو الأقرب ولم يرتض الإمام شيئا من هذه العبارات وقال الشارب له ثلاثة أحوال أولها هزة ونشاط يأخذه إذا دبت الخمر فيه ولم تستول عليه بعد ولا يزول العقل في هذه الحالة بلا خلاف فهذا ينفذ طلاقه وتصرفاته لبقاء عقله.
الثانية نهاية السكر وهو أن يصير طافحا ويسقط كالمغشي عليه لا يتكلم ولا يكاد يتحرك فلا ينفذ طلاقه ولا غيره لأنه لا عقل له.
الثالثة حالة متوسطة بينهما وهو أن تختلط أحواله ولا تنتظم أقواله وأفعاله ويبقى تمييز وفهم وكلام فهذه الثلاثة سكر وفيها القولان وما ذكره في الحالة الثانية تابعه عليه الغزالي وجعلا لفظه كلفظ النائم.
قال الرافعي في الطلاق ومن الأصحاب من جعله على الخلاف لتعديه بالتسبب إلى هذه الحالة قال وهو أوفق لإطلاق الأكثرين قال الأسنوي وقد خالف في مواضع فجزم بأن الطافح الذي سقط تمييزه بالكلية كلامه لغو ومنها في ولاية النكاح فقال السكر إن حصل بسبب يفسق به فإن قلنا الفاسق لا يلي فذاك وإن قلنا يلى أو حصل بسبب لا يفسق فإن لم ينفذ تصرف السكران فالسكر كالإغماء وإن جعلنا تصرفه كتصرف الصاحي فمنهم من صحح تزويجه ومنهم من منع لاختلال نظره ثم الخلاف فيما إذا بقي له تمييز ونظر فأما الطافح الذي سقط تمييزه بالكلية فكلامه لغو.
ومنها في أواخر الطلاق قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته وهو سكران أو مجنون طلقت قال ابن الصباغ يشترط أن السكران بحيث يسمع ويتكلم وأما كلامها في سكرها فتطلق به على الأصح إلا إذا انتهت إلى السكر الطافح وذكر مثله في الأيمان.
تنبيه: من المشكل قول المنهاج في عدة مواضع منها في الطلاق يشترط لنفوذه التكليف إلا السكران وقال في الدقائق وغيرها إن قوله إلا السكران زيادة على المحرر لا بد منها فإنه غير مكلف مع أنه يقع طلاقه قال الأسنوي وهذا كلام غير مستقيم فإن الصواب أنه مكلف وحكمه كحكم الصاحي فيما له وعليه غير أن الأصوليين قالوا إنه غير مكلف وأبطلوا تصرفاته مطلقا فخلط النووي طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين فإنه نفى عنه التكليف ومع ذلك حكم بصحة تصرفاته وهما طريقتان لا يمكن الجمع بينهما وقال في الخادم ما ذكره الأسنوي مردود بل الأصوليون قالوا إنه غير مكلف مع قولهم بنفوذ تصرفاته صرح بذلك الإمام والغزالي وغيرهما وأجابوا عن نفوذ تصرفاته بأنها من قبيل ربط الأحكام بالأسباب الذي هو خطاب الوضع وليس من باب التكليف وعن ابن سريج أنه أجاب بجواب آخر وهو أنه لما كان سكره لا يعلم إلا من جهته وهو متهم في دعوى السكر لفسقه ألزمناه حكم أقواله وأفعاله وطردنا ما لزمه في حال الصحة.


● [ القول في أحكام الصبي ] ●

قال في كفاية المتحفظ الولد ما دام في بطن أمه فهو جنين فإذا ولدته سمي صبيا فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر ثم يصير حزورا إلى خمسة عشر انتهى.
والفقهاء يطلقون الصبي على من لم يبلغ وهو في الأحكام على أربعة أقسام.
الأول :
ما لا يلحق فيه بالبالغ بلا خلاف وذلك في التكاليف الشرعية من الواجبات والمحرمات والحدود والتصرفات من العقود والفسوخ والولايات ومنها تحمل العقل.
الثاني :
ما يلحق فيه بالبالغ بلا خلاف عندنا وفي ذلك فروع منها وجوب الزكاة في ماله والإنفاق على قريبه منه وبطلان عبادته بتعمد المبطل لا خلاف في ذلك في الطهارة والصلاة والصوم وصحة العبادات منه وترتب الثواب عليها وإمامته في غير الجمعة ووجوب تبييت النية في صوم رمضان.
قال في الروضة في باب الغصب الرجل والمرأة والعبد والفاسق والصبي المميز يشتركون في جواز الإقدام على إزالة المنكرات ويثاب الصبي عيه كما يثاب البالغ وليس لأحد منعه من كسر الملاهي وإراقة الخمر وغيرهما من المنكرات كما ليس له منع البالغ فإن الصبي وإن لم يكن مكلفا فهو من أهل القرب وليس هذا من الولايات وقال السبكي خطاب الندب ثابت في حق الصبي فإنه مأمور بالصلاة من جهة الشارع أمر ندب مثاب عليها وكذلك يوجد في حقه خطاب الإباحة والكراهة حيث يوجد خطاب الندب وهو ما إذا كان مميزا انتهى.
الثالث :
ما فيه خلاف والأصح أنه كالبالغ وفيه فروع.
● الأول إذا أحدث الصبي أو أجنب وتطهر فطهارته كاملة فلو بلغ صلى بها ولم يجب إعادتها وفي وجه حكاه المتولي عن المزني أنها ناقصة فتلزمه الإعادة إذا بلغ ولو تيمم ثم بلغ لم يبطل تيممه في الأصح ويصلى به الفرض في الأصح وفي وجه يبطل وفي آخر يصلى به النفل دون الفرض.
● الثاني في صحة أذانه وجهان الصحيح وبه قطع الجمهور صحته لكن يكره.
● الثالث القيام في صلاة الفرض هل يجب في صلاة الصبي أو يجوز له القعود وجهان في الكفاية بلا ترجيح قال الأذرعي والأصح عند صاحب البحر المنع قال الأسنوي ويجريان في الصلاة المعادة قال وكلام الأكثرين مشعر بالمنع قلت ولا ينبغي أن يجريا فيما إذا خطب الصبي للجمعة بل يقطع بمنع القعود.
● الرابع في صحة إمامته في الجمعة قولان أصحهما الصحة بشرط أن يتم العدد بغيره.
● الخامس في سقوط فرض صلاة الجنازة به وجهان أصحهما السقوط لأنه تصح إمامته فأشبه البالغ وفي نظيره من رد السلام وجهان أصحهما عدم السقوط والفرق أن المقصود هناك الدعاء وهو حاصل وهنا الأمان وفي سقوط فرض صلاة الجماعة بالصبيان احتمالان للمحب الطبري.
● السادس في جواز توكيله في دفع الزكاة وجهان الأصح الجواز
● السابع يجوز اعتماد قوله في الإذن ودخول دار وإيصال هدية في الأصح ومحل الوجهين ما إذا لم تكن قرينة وإلا فيعتمد قطعا.
● الثامن يحصل بوطئه التحليل على المشهور إذا كان ممن يتأتى منه الجماع أما الصغيرة المطلقة ثلاثا إذا وطئت ففيها طريقان أصحهما الحل قطعا والثاني في التي لا تشتهى الوجهان في الصبي.
● التاسع التقاطه صحيح على المذهب كاحتطابه واصطياده.
● العاشر في وجوب الرد عليه إذا سلم وجهان أصحهما الوجوب.
● الحادي عشر في حل ما دبحه قولان أصحهما الحل فإن كان مميزا حل قطعا.
● الثاني عشر في صحة إسلام الصبي المميز استقلالا وجهان المرجح منهما البطلان والمختار عند البلقيني الصحة وهو الذي أعتقده ثم رأيت السبكي مال إليه فقال في كتابه إبراز الحكم استدل من قال ببطلانه بالحديث بمثل ما احتج به لبطلان بيعه ووجه الدلالة في البيع أنه لو صح لاستلزام المؤاخذة بالتسليم والمطالبة بالعهدة والحديث دل على عدم المؤاخذة ولو صح أيضا لكلف أحكام البيع وهو لا يكلف شيئا وكذا في الإسلام لو صح لكلف أحكامه واللازم منتف بالحديث قال وهذا استدلال ضعيف لأنه يكفي في ترتيب أحكامه ظهور أثرها بعد البلوغ والقائل بصحة إسلامه يقول أنه إذا بلغ ووصف الكفر صار مرتدا وهذا لا ينفيه الحديث إنما ينفي المؤاخذة حين الصبى والإسلام كالعبادات فكما يصح منه الصوم والصلاة والحج وغيرها يصح منه الإسلام انتهى.
قلت ومما يدل لصحته من الحديث ما رواه أبو داود في سننه عن مسلم التميمي قال بعثنا رسول الله في سرية فلما هجمنا على القوم تقدمت أصحابي على فرس فاستقبلنا النساء والصبيان يضجون فقلت لهم تريدون أن تحرزوا أنفسكم قالوا نعم قلت قولوا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقالوها فجاء أصحابي فلاموني وقالوا أشرفنا على الغنيمة فمنعتنا ثم انصرفنا إلى رسول الله فقال أتدرون ما صنع لقد كتب الله له بكل إنسان كذا وكذا ثم أدناني منه.
● الثالث عشر في كونه كالبالغ في تحريم النظر حتى يجب على المرأة الاحتجاب منه وجهان أصحهما نعم.
● الرابع عشر في استحقاق سلب القتيل الذي يقتله وجهان أصحهما نعم.
● الخامس عشر في جواز القصر والجمع له رأيان. قال صاحب البيان لا يجوز لأنهما إنما يكونان في الفرائض والأصح الجواز قال العبادي فلو جمع تقديما ثم بلغ لم تلزمه الإعادة.
● السادس عشر في كون عمده في الجنايات عمدا قولان الأظهر نعم وينبني على ذلك فروع منها وجوب القصاص على شريكه بجرح أو إكراه.
ومنها تغليظ الدية عليه.
ومنها فساد الحج بجماعه ووجوب الكفارة والقضاء.
ومنها وجوب الفدية إذا ارتكب باقي المحظورات.
ومنها إذا وطئ أجنبية فهو زنا إلا أنه لا حد فيه لعدم التكليف وعلى القول الآخر هو كالواطئ بشبهة فيترتب عليه تحريم المصاهرة.
الرابع :
ما فيه خلاف والأصح أنه ليس كالبالغ وفيه فروع.
● الأول سقوط السلام برده كما مر.
● الثاني وجوب نية الفرضية في الصلاة الأصح لا يشترط في حقه كما صوبه في شرح المهذب.
● الثالث قبول روايته فيه وجهان والأصح المنع.
● الرابع والخامس في وصيته وتدبيره قولان والأظهر بطلانهما.
● السادس في منعه من مس المصحف وهو محدث وجهان والأصح لا قال الأسنوي ولم أر تصريحا بتمكينه في حال الجنابة والقياس المنع لأنها نادرة وحكمها أغلظ قلت صرح النووي بالمسألة في فتاويه وسوى فيه بين الجنابة والحدث قال في الخادم وفيه نظر لأنها لا تتكرر فلا يشق قال وعلى قياسه يجوز المكث في المسجد وهو بعيد إذ لا ضرورة.
● السابع في منعه من لبس الحرير وجهان أصحهما لا يمنع.
● الثامن إذا بطل أمان رجال لا يبطل أمان الصبيان في الأصح.
● التاسع هل يجوز أن يلتقط المميز وجهان الصحيح نعم كغيره.
● العاشر إذا انفرد الصبيان بغزوة وغنموا خمست وفي الباقي أوجه أصحها تقسم بينهم كما يقسم الرضخ على ما يقتضيه الرأي من تسوية وتفضيل الثاني يقسم كالغنيمة للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم والثالث يرضخ لهم منه ويجعل الباقي لبيت المال.
● الحادي عشر في صحة الأمان منه وجهان أصحهما لا يصح ضابط حاصل المواضع التي يقبل فيها خبر المميز الإذن في دخول الدار وإيصال الهدية وإخباره بطلب صاحب الدعوة واختياره أحد أبويه في الحضانة ودعواه استعجال الإنبات بالدواء وشراؤه المحقرات.
نقل ابن الجوزي الإجماع عليه ما يحصل به البلوغ هو أشياء:
* الأول الإنزال وسواء فيه الذكر والأنثى وفي وجه لا يكون بلوغا في النساء لأنه نادر فيهن ووقت إمكانه استكمال تسع سنين وفي وجه مضى نصف العاشرة وفي آخر استمكالها قال الأسنوي وهذان الوجهان في الصبي أما الصبية فقيل أول التاسعة وقيل نصفها صرح به في التتمة وتعليل الرافعي يرشد إليه ونظيره الحيض والأصح فيه الأول وفيه وجه مضى نصف التاسعة وفي آخر الشروع فيها واللبن وجزم فيه بالأول.
* الثاني السن وهو استكمال خمسة عشر سنة وفي وجه بالطعن في الخامسة عشرة وفي آخر حكاه السبكي مضى ستة أشهر منها قال السبكي والحكمة في تعليق التكليف بخمس عشرة سنة أن عندها بلوغ النكاح وهيجان الشهوة والتوقان وتتسع معها الشهوات في الأكل والتبسط ودواعي ذلك ويدعوه إلى ارتكاب ما لا ينبغي ولا يحجره عن ذلك ويرد النفس عن جماحها إلا رابطة التقوى وتسديد المواثيق عليه والوعيد وكان مع ذلك قد كمل عقله واشتد أسره وقوته فاقتضت الحكمة الإلهية توجه التكليف إليه لقوة الدواعي الشهوانية والصوارف العقلية واحتمال القوة للعقوبات على المخالفة وقد جعل الحكماء للإنسان أطوارا كل طور سبع سنين وأنه إذا تكمل الأسبوع الثاني تقوى مادة الدماغ لاتساع المجاري وقوة الهضم فيعتدل الدماغ وتقوى الفكرة والذكر وتتفرق الأرنبة وتتسع الحنجرة فيغلظ الصوت لنقصان الرطوبة وقوة الحرارة وينبت الشعر لتوليد الأبخرة ويحصل الإنزال بسبب الحرارة وتمام الأسبوع الثاني هو في أواخر الخمسة عشرة لأن الحكماء يحسبون بالشمسية.
والمشرعون يعتبرون الهلالية وتمام الخامسة عشر متاخر عن ذلك شهرا فإما أن تكون الشريعة حكمت بتمامها لكونه أمرا مضبوطا أو لأن هناك دقائق اطلع الشرع عليها ولم يصل الحكماء إليها اقتضت تمام السنة قال وقد استملت الروايات الثلاث في حديث رفع القلم وهو قوله حتى يكبر و حتى يعقل و حتى يحتلم على المعاني الثلاثة التي ذكرنا أنها تحصل عند خمس عشرة سنة فالكبر إشارة إلى قوته وشدته واحتماله التكاليف الشاقة والعقوبات على تركها والعقل المراد به الفكرة فإنه وإن ميز قبل ذلك لم يكن فكره تاما وتمامه عند هذا السن وبذلك يتأهل للمخاطبة وفهم كلام الشارع والوقوف مع الأوامر والنواهي والاحتلام إشارة إلى انفتاح باب الشهوة العظيمة التي توقع في الموبقات وتجذبه إلى الهوى في الدركات وجاء التكليف كالحكمة في رأس البهيمة يمنعها من السقوط انتهى كلام السبكي.
ثم قال وأنا أقول إن البلوغ في الحقيقة المقتضي للتكليف هو بلوغ وقت النكاح للآية والمراد ببلوغ وقته بالاشتداد والقوة والتوقان وأشباه ذلك فهذا في الحقيقة هو البلوغ المشار إليه في الآية الكريمة وضبطه الشارع بأنواع أظهرها الإنزال وإذا أنزل تحققنا حصول تلك الحالة إما قبيل الإنزال وإما مقارنه.
* الثالث إنبات العانة وهو يقتضي الحكم بالبلوغ في الكفار وفي وجه والمسلمين أيضا ومبنى الخلاف على أنه بلوغ حقيقة أو دليل عليه وفيه قولان أظهرهما الثاني فلو قامت بينة على أنه لم يكمل خمس عشرة سنة لم يحكم ببلوغه.
* الرابع نبات الإبط واللحية والشارب فيه طريقان أحدهما أنه لا أثر لها قطعا والثاني أنها كالعانة وألحق صاحب التهذيب الإبط بها دون اللحية والشارب الخامس انفراق الأرنبة وغلظ الصوت ونهود الثدي ولا أثر لها على المذهب وتختص المرأة بالحيض والحبل
فرع: إذا بلغ في أثناء العبادة فإن كانت صلاة أو صوما وجب إتمامها وأجزأت على الصحيح والثاني يستحب الإتمام وتجب الإعادة لأنه شرع فيها ناقصا أو حجا أو عمرة فإن كان قبل الوقوف في الحج والطواف في العمرة أجزأته عن فرض الإسلام وإلا فلا وفي الحال الأول تجب إعادة السعي إن كان قدمه فلو بلغ بعد فعلها أجزأته الصلاة دون الحج والعمرة والفرق أنه مأمور بالصلاة مضروب عليها بخلاف الحج وأن الحج لما كان وجوبه مرة واحدة في العمر اشترط وقوعه في حال الكمال بخلاف الصلاة وعتق العبد وإفاقة المجنون كبلوغ الصبي.
فائدة: ذكر السبكي في الحديث السابق سؤالين.
أحدهما أن قوله حتى يبلغ و حتى يستيقظ و حتى يفيق غايات مستقبلة والفعل المغيى بها هو رفع ماض والماضي لا يجوز أن تكون غايته مستقبلة لأن مقتضى كون الفعل ماضيا كون أجزاء المغيى جميعها ماضية والغاية طرف المغيى ويستحيل أن يكون المستقبل طرفا للماضي لأن الآن فاصل بينهما والغاية إما داخلة في المغيى فتكون ماضية أيضا وإما خارجة مجاورة فيصح أن يكون الآن غاية للماضي وإما أن تكون منفصلة حتى يكون المستقبل المنفصل عن الماضي غاية له فيستحيل.
الثاني أن الرفع قد يقال إنه يقتضي سبق وضع ولم يكن القلم موضوعا على الصبي وأجاب عن الأول بالتزام حذف أو مجاز حتى يصح الكلام فيقدر رفع القلم فلا يزال مرتفعا حتى يبلغ أو فهو مرتفع وعن الثاني بأن الرفع لا يستدعي تقديم وضع وبأن البيهقي قال إن الأحكام إما نيطت بخمس عشرة سنة من عام الخندق وقبل ذلك كانت تتعلق بالتمييز فإن ثبت هذا احتمل أن يكون المراد بهذا الحديث انقطاع ذلك الحكم وبيان أنه ارتفع التكليف عن الصبي وإن ميز حتى يبلغ فيصح فيه أنه رفع بعد الوضع وهو الصحيح في النائم بلا إشكال باعتبار وضعه عليه قبل نومه وفي المجنون قبل جنونه إذا سبق له حال تكليف.


● [ القول في أحكام العبد ] ●

قال أبو حامد في الرونق يفارق العبد الحر في خمسين مسئلة لا جهاد عليه ولا تجب عليه الجمعة ولا تنعقد به ولا حج عليه ولا عمرة إلا بالنذر وعورة الأمة كعورة الرجل ويجوز النظر إلى وجهها لغير محرم ولا يكون شاهدا ولا ترجمانا ولا قائفا ولا قاسما ولا خارصا ولا مقوما ولا كاتبا للحاكم ولا أمينا للحاكم ولا قاضيا ولا يقلد أمرا عاما ولا يملك ولا يطأ بالتسري ولا تجب عليه الزكاة إلا زكاة الفطر ولا يعطى في الحج في الكفارات مالا ولا يأخذ من الزكاة والكفارة شيئا إلا سهم المكاتبين ولا يصوم غير الفرض إلا بإذن سيده ولا يلزم سيده إقراره بالمال ولا يكون وليا في النكاح ولا في قصاص ولا حد ولا يرث ولا يورث وحده النصف من حد الحر ولا يرجم في الزنا وتجب في إتلافه قيمته وما نقص منه بقيمته ولا يتحمل الدية ولا يتحمل عنه ولا تتحمل العاقلة قيمته ولا يتزوج بامرأتين سواء كانتا حرتين أم أمتين وطلاقه اثنتان وعدة الأمة قرءان ولا لعان بينها وبين سيدها في أحد القولين ولا ينفى في الزنا في أحد القولين ولا يقتل به الحر ولا من فيه بعض الحرية ولا يؤدى به فروض الكفارة ولا يتزوج بنفسه ويكره على التزويج وقسم الأمة على النصف من قسم الحرة ولا يحد قاذفه ولا يسهم له من الغنيمة ويأخذ اللقطة على حكم سيده ولا يكون وصيا ولا تصح كفالته إلا بإذن سيده ويجعل صداقا ويجعل نذرا ويكون رهنا انتهى.
قلت لقد جمع أبو حامد فأحسن وبقي عليه أشياء أذكرها بعد أن أتكلم على ما ذكره، فقوله ولا حج ولا عمرة إلا بالنذر فيه أمران أحدهما أنه يلزمه الحج والعمرة بغير طريق النذر وهو الإفساد إذ أحرم ثم جامع فإنه يلزمه القضاء على المذهب وبه قطع جماهير الأصحاب لأنه مكلف وهل يجزيه في حال رقه قولان أصحهما نعم والأمر الثاني إذا لزمه ذلك بالنذر فهل يصح منه في حال رقه، قال الروياني فيه وجهان كما في قضاء الحجة التي أفسدها كذا في شرح المهذب عنه وصرح في زوائد الروضة بتصحيح الإجزاء.
وقوله وعورة الأمة كعورة الرجل هو الأصح وفي وجه أنها كالحرة إلا الرأس وفي آخر إلا الرأس والساق وفي ثالث إلا ما يبدو في حال الخدمة وهما المذكوران والرقبة والساعد.
وقوله ويجوز النظر إلى وجهها هو وجه صححه الرافعي وصحح النووي أنها في ذلك كالحرة وقوله: ولا يكون شاهدا استثني منه صورتان على رأي ضعيف الأولى هلال رمضان إذا اكتفينا فيه بواحد في جواز كونه عبدا وجهان أصحهما المنع والثانية إسماع القاضي الأصم إذا لم يشترط فيه العدد في جواز كون المسمع عبدا وجهان كالهلال أصحهما المنع.
وقوله ولا قائفا هو الأصح وفيه وجه.
وقوله ولا كاتبا لحاكم هو الصحيح وقال القفال في شرح التلخيص يجوز كونه كاتبا لأن الكتابة لا يتعلق بها حكم لأن القاضي لا يمضي ما كتبه حتى يقف عليه والمعتمد إنما هو شهادة الشهود الذين يشهدون بما تضمنه المكتوب.
وقوله ولا يملك هو الأظهر وفي قول قديم أنه يملك بتمليك السيد ملكا ضعيفا للسيد الرجوع فيه متى شاء وفي احتياجه إلى القبول وجهان بناء على إجباره في النكاح قال الرافعي ولا يجري الخلاف في تمليك الأجنبي وفي المطلب أن جماعة أجروه فيه منهم القاضي حسين والماوردي.
وقوله ولا تجب عليه الزكاة إلا زكاة الفطر إن أراد الوجوب بسببه فيجب فيه زكاة التجارة أيضا وإن أراد أن الوجوب يلاقيه وهو مبني على الخلاف في زكاة الفطر هل الوجوب يلاقي المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي أو لا فيه قولان أصحهما الأول قال وتظهر فائدتهما فيما إذا لم يخرج السيد عنه ثم عتق هل يخرج ما مضى.
قوله ولا يورث قد يستثنى منه مسألة وهو ما لو وجب له تعزير بقذف ومات فإن الأصح أن حقه ينتقل إلى سيده لأنها عقوبة وجبت بالقذف فلم تسقط بالموت كالحد قال الأصحاب وليس ذلك على سبيل الإرث ولكنه أخص الناس به فما ثبت له في حياته يكون لسيده بعد موته بحق المال وفي وجه يستوفيه أقاربه لأن العار يعود عليهم وفي ثالث يستوفيه السلطان كحر لا وارث له وفي رابع يسقط فعلى هذا يفارق الحر.
قوله ولا تتحمل العاقلة قيمته هو قول والأظهر خلافه وعلى الأول لا يجري فيه القسامة وتجري على الثاني وعجبت لأبي حامد كيف جزم بذلك القول ولم يذكر مسئلة القسامة قوله وطلاقه اثنتان.
قوله وعدة الأمة قرءان بقي عليه ذات الأشهر ولها شهر ونصف في الأظهر والثاني شهران والثالث ثلاثة كالحرة والمتوفى عنها ولها شهران وخمسة أيام.
قوله ولا لعان بينها وبين سيدها في أحد القولين وهو الأظهر.
قوله ولا ينفى في الزنا في أحد القولين والأظهر أنه ينفى نصف سنة وفي قول سنة كالحر.
قوله ويكره على التزويج هو في الأمة كذلك وفي العبد قول والأظهر أنه لا يجبر سواء كان كبيرا أو صغيرا قال ابن الرفعة القياس أن إحرام السيد عن عبده كتزويجه.
قوله ولا يسهم له من الغنيمة هذا إن كان في المقاتلة حر فإن كانوا كلهم عبيدا فأوجه أصحها يقسم بينهم أربعة أخماس ما غنموه كما يقسم الرضخ على ما يقتضيه الرأي من تسوية وتفضيل والثاني يقسم كالغنيمة والثالث يرضخ لهم منه ويجعل الباقي لبيت المال.
قوله ويأخذ اللقطة الأظهر أنه لا يصح التقاطه ولا يعتد بتعريفه.
قوله ولا تصح كفالته إلا بإذن سيده كذلك ضمانه هذا ما يتعلق بما ذكره وبقي عليه أنه لا يؤذن لجماعة ولا يحضرها إلا بإذن سيده ذكر الأول في شرح المهذب والثاني القاضي حسين والحر أولى منه في الأذان كما في شرح المهذب والإمامة والجنازة ونذره للحج صحيح بلا إذن كما في الروضة وأصلها وللصلاة والصوم قال في الجواهر ينبغي صحتها وللقرب المالية في الذمة قال في الكفاية كضمانه فيتوقف على الإذن ولا يصح منه بيع ولا غيره من العقود إلا بإذن السيد ولا يكون وكيلا في إيجاب النكاح ولا عاملا في الزكاة إلا إذا عين له الإمام قوما يأخذ منهم قدرا معينا وهل يعطى حينئذ من سهم العاملين وفي استحقاقه سلب القتيل الذي يقتله وجهان أصحهما نعم وفي قبول الوصية والهبة وتملك المباحات بلا إذن وجهان ولا جزية عليه ولا فطرة عن امرأته بل تجب على سيدها إن كانت أمة ونفقته نفقة المعسرين ولا تنكح الأمة إلا بشروط ولا على الحرة ولا تخدم وإن كانت جميلة في الأصح لنقص الرق فإذا نكحها العبد على الحرة ففي استحقاقها السبع والثلاث وجهان أصحهما نعم كالحرة لأنه شرع لارتفاع الحشمة وحصول المباسطة وهو يتعلق بالطبع فلا يختلف بالرق والحرية وفي وجه تستحق الشطر كالقسم ففي وجه يكمل المنكسر كالأقراء والطلاق والأشبه لا لأن التنصيف فيه ممكن ولا تصير الأمة فراشا بمجرد الملك حتى توطأ وتصير الحرة فراشا بمجرد العقد وإذا زوجها السيد استخدمها نهارا وسلمها للزوج ليلا ولا نفقة على الزوج حينئذ في الأصح ويسافر بها السيد بدون إذنه ويضمن العبد باليد ويقطع سارقه ويضمن منافعه بالفوات بخلاف الحر في الثلاث ويصح وقفه ولا يصح وقف الحر نفسه ولا تصح وصيته وقيل إن عتق ثم مات صحت ولا يصح الوقف عليه لنفسه ولا الإيصاء له ولا توطأ الأمة بمجرد الملك حتى تستبرأ وتوطأ الحرة بمجرد العقد ويحصل استبراؤها بوضع حمل زنا ولا يتصور انقضاء عدة الحرة بحمل زنا وتجب نفقة العبد والأمة وفطرتهما وإن عصيا وأبقا بخلاف الزوجة لأنها في الرقيق للملك وهو باق مع الإباق والعصيان وفي الزوجة للاستمتاع وهو منتف مع النشوز ونفقة الزوجة مقدرة ولا تسقط بمضي الزمان ونفقة الرقيق للكفاية وتسقط بمضيه ويفضل بعض الإماء على بعض في النفقة والكسوة بخلاف الزوجات ولا حصر لعدد التسري ولا يجب لهن قسم ويجوز جمعهن في مسكن بغير رضاهن ولا يجري فيهن ظهار ولا إيلاء ولا تطالب سيدها العنين بوطء ولا تمنع منه إن كان به عيب ولا تجب نفقة الرقيق على قريبه ولا حضانة له ولا يحضنه أقاربه بل سيده ولا عقيقة له كما ذكره البلقيني تخريجا ولو كان أبوه غنيا لأنه لا نفقة له عليه وإنما يخاطب بالعقيقة من عليه النفقة ولا يسن للسيد أن يعق عن رقيقه وفي ذلك قلت ملغزا أيها السالك في الفق ه على خير طريقه هل لنا نجل غني ليس فيه من عقيقه ولا يسقط ضمان قتله أو قطعه بإذنه في ذلك وفي سقوط القصاص بإذنه لمثله وجهان في الروضة بلا ترجيح قال البلقيني أصحهما السقوط وفي اللباب الجناية على العبد مثلها على الحر إلا في سبعة أشياء لا يقتل به الحر ولا من فيه حرية وتجب فيه القيمة بالغة ما بلغت ويعتبر نقصان أطرافه من ضمان نفسه ولا يختلف الذكر والأنثى وتجب في جنايته نقد البلد ولا تجري فيه القسامة قلت الأصح تجري فيه كما مر.
تنبيه: الجناية على العبد تارة تكون من غير إثبات يد وتارة بإثبات اليد فقط وتارة بهما فالأول تجب فيه القيمة في نفسه وفي أطرافه من القيمة ما في أطراف الحر من الدية وفي غير المقدرة ما نقص منها، والثاني فيه أرش النقص فقط،، والثالث فيه أكثر الأمرين منهما حكم إقراره يقبل فيما أوجب حدا أو قصاصا لانتفاء التهمة.
فلو أقر بالقصاص فعفا على مال فالأصح تعلقه برقبته وإن كذبه السيد لأنه إنما أقر بالعقوبة واحتمال المواطأة فيها بعيد وإن أقر بسرقة قطع ولا يقبل في المال إذا كان تالفا في الأظهر بل يتعلق بذمته كما لو أقر به ابتداء وإن كان باقيا وهو في يد السيد لم ينزع منه إلا ببينة أو في يد العبد فقيل يقبل قطعا وقيل لا قطعا وقيل قولان والأظهر لا يقبل مطلقا وإن أقر بدين جناية أو غصب أو سرقة لا يوجب القطع أو إتلاف وصدقه السيد تعلق برقبته وإلا فبذمته أو معاملة ولم يكن مأذونا له لم تتعلق برقبته بل بذمته أو مأذونا قبل وأدى من كسبه الأموال المتعلقة بالعبد هي أقسام:
● الأول ما يتعلق برقبته فيباع فيه وذلك أرش الجناية وبدل المتلفات سواء كان بإذن السيد أم لا لوجوبه بغير رضى المستحق ويستثنى ما إذا كان العبد صغيرا لا يميز أو مجنونا أو أعجميا يرى وجوب طاعة الأمر في كل شيء فلا يتعلق برقبته ضمان على الأصح لأنه كالآلة فأشبه البهيمة. والثاني نعم لأنه بدل متلف.
● الثاني ما يتعلق بذمته فيتبع به إذا عتق وهو ما وجب برضى المستحق دون السيد كبدل المبيع والقرض إذا أتلفهما.
وكذا لو نكح وزاد على ما قدره له السيد فالزائد في ذمته أو امتثل وليس مكتسبا ولا مأذونا له وفي قول هو في هذه الحالة على السيد وفي آخر في رقبته.
ولو نكح بغير إذن سيده ووطئ فهل يتعلق مهر المثل بذمته لكونه وجب برضى مستحقه أو برقبته لأنه إتلاف قولان أظهرهما الأول، فإن كان بغير رضاه كأن نكح أمة بغير إذن سيدها ووطئها فطريقان أحدهما طرد القولين والثاني القطع بتعلقه بالرقبة وبه قال ابن الحداد كما لو أكره أمة أو حرة على الزنا.
ولو أذن سيده في النكاح فنكح فاسدا ووطئ فهل يتعلق بذمته أو رقبته أو سنه أقوال أظهرها الأول.
ولو أفطرت في رمضان لحمل أو رضاع خوفا على الولد فالفدية في ذمتها قاله القفال.
● الثالث ما يتعلق بكسبه وهو ما ثبت برضاهما وذلك المهر والنفقة إذا أذن له السيد في النكاح وهو كسوب أو مأذون له في التجارة وكذا إذا نكح صحيحا وفسد المهر أو أذن له في نكاح فاسد ووجب مهر المثل كما ذكره الرافعي قياسا أو ضمن بإذن السيد أو لزمه دين تجارة وحيث قلنا يتعلق بالكسب فسواء المعتاد والنادر على الصحيح ويختص بالحادث بعد الإذن دون ما قبله وحيث كان مأذونا تعلق بالربح الحاصل بعد الإذن وقبله وبرأس المال في الأصح وحيث لم يوف في الصور تعلق الفاضل بذمته ولا يتعلق بكسبه بعد الحجر في الأصح وفي وجه أن المال في الضمان متعلق بذمته وفي آخر برقبته.
● الرابع ما يتعلق بالسيد وذلك جناية المستولدة والعبد الأعجمي وغير المميز كما مر والمهر والنفقة إذا أذن في النكاح على القديم تنبيه من المشكل قول المنهاج فإن باع مأذون له وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها على العبد وله مطالبة السيد أيضا وقيل لا وقيل إن كان في يد العبد وفاء فلا ولو اشترى سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف ثم قال ولا يتعلق دين التجارة برقبته ولا ذمة سيده بل يؤدى من مال التجارة وكذا من كسبه فما ذكره من أن دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد مخالف لقوله قبل إن السيد يطالب ببدل الثمن التالف في يد العبد وبثمن السلعة التي اشتراها أيضا وقد وقع الموضعان كذلك في المحرر والروضة وأصلها قال في المطلب ولا يجمع بينهما بحمل الأول على مجرد المطالبة والثاني على بيان محل الدفع فإن الوجه الثالث المفصل يأبى ذلك قال السبكي والأسنوي وسبب وقوع هذا التناقض أن المذكور أولا هو طريقة الإمام وأشار في المطلب إلى تضعيفها وثانيا هو طريقة الأكثرين فجمع الرافعي بينهما فلزم منه ما لزم وحمل البقليني قولهم إن دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد على أن المراد بسائر أمواله.
القول في أحكام المبعض هي أقسام:
● الأول ما ألحق فيه بالأحرار بلا خلاف وفي ذلك فروع منها صحة البيع والشراء والسلم والإجارة والرهن والهبة والوقف وكل تبرع إلا العتق والإقرار بأن لا يضر المالك ويقبل فيما يضره في حقه دون سيده ويقضي مما في يده.
ومنها ثبوت خيار المجلس والشرط والشفعة.
ومنها صحة خلعها وفسخ النكاح بالإعسار وأن السيد لا يطؤها ولا يجبرها على النكاح ولا يقيم عليها الحد.
● الثاني ما ألحق فيه بالأرقاء بلا خلاف وفيه فروع منها أنه لا تنعقد به الجمعة ولا تجب عليه في غير نوبته ولا يجب عليه الحج ولا يسقط حجه حجة الإسلام ولا ضمان إن لم يكن مهايأة أو ضمن في نوبة السيد ولا يقطع بسرقة مال سيده ويقطع سارقه ولا ينكح بلا إذن وينكح الأمة ولو كان موسرا نقل الإمام الاتفاق عليه كما ذكره في المهمات ولا ينكح الحر مبعضة ولا من يملك بعضها أو تملك بعضه ولا يثبت لها الخيار تحت عبد ويثبت بعتق كلها تحت مبعض ولا يقتل به الحر ولو كافرا ولا يكون واليا ولا وليا ولا شاهدا ولا خارصا ولا قاسما ولا مترجما ولا وصيا ولا قائفا ولا يحمل العقل ولا يكون محصنا في الزنا ولا في القذف ولا يجزئ في الكفارة ولا يرث ولا يحكم لمبعضه ولا يشهد له ولا يجب عليه الجهاد وطلاقه طلقتان وعدتها قرءان.
● الثالث ما فيه خلاف والأصح أنه كالأحرار وفيه فروع:
منها وجوب الزكاة فيما ملكه ويورث ويكفر بالطعام والكسوة ويصح التقاطه ويدخل في ملكه إن كان في نوبته وكذا زكاة الفطر ولو اشترى زوجته بالمال المشترك بإذن سيده ملك جزءها وانفسخ النكاح وكذا بغير إذنه في الأظهر أو بخالص ماله فكذلك أو مال السيد فلا ولو أوصى لنصفه الحر خاصة أو الرقيق خاصة ففي الصحة وجهان أصحهما في زوائد الروضة يصح ويكون له خاصة في الأولى ولسيده خاصة في الثانية والثاني لا كما لا يرث ولو أوصى له وبعضه ملك وارث الموصي فإن كان مهايأة ومات في نوبته صحت أو نوبة السيد فوصية لوارث وكذا إن لم يكن مهايأة قال الإمام يحتمل أن تبعض الوصية.
● الرابع ما فيه خلاف والأصح أنه كالأرقاء وفيه فروع منها أنه لا تجب عليه الجمعة في نوبته ولا يقتل به مبعض سواء كان أزيد حرية منه أم لا ونفقته نفقة المعسرين ويحد في الزنا والقذف حد العبد ويمنع من التسري ولا تجب عليه نفقة القريب ولا الجزية وعورتها في الصلاة كالأمة واشتراط النجوم إذا كوتب.
● الخامس ما وزع فيه الحكم وفيه فروع منها زكاة الفطر حيث لا مهايأة على كل منه ومن سيده نصف صاع والكسب النادر كذلك وتجب على قريبه من نفقته بقدر حريته وتحمل عاقلته نصف الدية في قتله الخطأ وفي قتله والجناية عليه وغرته من الدية بقدر الحرية وبقدر الرق من القيمة ويزوج المبعضة السيد مع قريبها فإن لم يكن فمع معتقها فإن لم يكن فمع الحاكم وقيل لا يزوج ويعتكف في نوبته دون نوبة السيد.
من غرائب هذا القسم ما ذكره الروياني لو ملك المبعض مالا بحريته فاقترضه منه السيد ورهن عنده نصيبه الرقيق صح قال العلائي وهذه من مسائل المعاناة لأنه يقال فيها مبعض لا يملك مالك النصف عتق نصيبه إلا بإذن المبعض لأن هذا النصف إذا كان مرهوننا عنده لم يتمكن السيد من عتقه إذا كان معسرا إلا بإذنه انتهى.
● وبقي فروع لا ترجيح فيها منها ما لا نقل فيه ومنها لو قدر على مبعضه هل ينكح الأمة فيه تردد للإمام لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله كذا في أصل الروضة بلا ترجيح.
ومنها إذا التقط لقيطا في نوبته هل يستحق كفالته وجهان نقلهما الرافعي عن صاحب المعتمد.
ومنها لو سرق سيده ما ملك بحريته قال القفال لا يقطع وقال أبو علي يقطع ومنها لو قبل الوصية بلا إذن فهل يصح في حصته وجهان.
ومنها القسم للمبعضة هل تعطى حكم الحرائر أو الإماء أو يوزع قال العلائي لا نقل فيه قلت بل صرح الماوردي بأنها كالأمة وجزم به الأذرعي في القوت ثم ذكر التوزيع بحثا.
ومنها هل له نكاح أربع كالحر أو لا كالعبد أو يوزع قال العلائي الظاهر الثاني لأن النصف الرقيق منه غير منفصل فيؤدي إلى أن ينكح به أكثر من اثنتين قلت ويؤيده مسئلتا الطلاق والعدة ثم رأيت الحكم المذكور مصرحا به منقولا عن الماوردي وصاحب الكافي والرونق واللباب وبحث الزركشي فيه التوزيع تخريجا من وجه في الحد ونظيره ما لو سقى الزرع بمطر أو ماء اشتراه سواء فإن فيه ثلاثة أرباع العشر.
ومنها هل يصح الوقف عليه أو لا كالعبد قال العلائي لا نقل فيه قلت بل هو منقول صرح بصحته ابن خيران في اللطيف، قال الزركشي فلو أراد سيده أن يقف عليه نصف الرقيق فالظاهر الصحة كالوصية.
ومنها لو اجتمع رقيق ومبعض قال العلائي الظاهر أن المبعض أولى بالإمامة.
ومنها يغسل الرجل أمته بخلاف المبعضة فيما يظهر لأنها أجنبية قاله العلائي قال وهي أولى من المكاتبة وقد جزموا بأنها لا تغسل السيد.
ومنها يجوز توكيل مكاتب الراهن في قبض المرهون لأنه أجنبي لا عبده وفي المبعض نظر قال العلائي يحتمل أن يكون كالمكاتب.
ومنها هل يسهم له من الغنيمة قال العلائي فيه نظر ويقوي ذلك إذا كان في نوبته وقاتل بإذن سيده ويكون ذلك كما لو اكتسب ولا يخرج على الأكساب النادرة لأن إذنه في القتال لا يجعل الغنيمة نادرة وليس له أن يقاتل بلا إذن قطعا ولم يتعرضوا له وإن لم يكن مهايأة بعد الإسهام.
ومنها هل يرى سيدته إذا قلنا بجوازه للعبد قال العلائي فيه نظر وينبغي أن لا يراها قلت صرح الماوردي بمنعه وقال لا يختلف فيه أصحابنا.
ومنها هل يرى من نصفها له والباقي حر قال العلائي يحتمل أن يكون فيه الخلاف في الصلاة وقد رجح الماوردي أنها كالحرة ورجح ابن الصباغ وطائفة أنها كالأمة.
ومنها لو اعتدت عن الوفاة أو بالأشهر قال العلائي لم أر فيه نقلا وقد قالوا إن عدتها قرءان فالظاهر أنها في الأشهر على النصف كالأمة وكذا قال الأذرعي وغيره بحثا تنبيه يدخل في المهايأة الكسب والمؤن المعتادة قطعا وفي النادر من الأكساب كاللقطة والوصية والمؤن كأجرة الحجام والطبيب قولان أو وجهان أصحهما الدخول ولا يدخل أرش الجناية بالاتفاق لأنها متعلقة بالرقبة وهي مشتركة كذا في الروضة نقلا عن الإمام وهو صريح في أن فرض المسئلة في جنايته هو وبه صرح الإمام أما لو جنى عليه فالظاهر أيضا أنه كذلك قاله فائدة التبعيض يقع ابتداء في صور.
* الأولى ولد المبعضة من زوج أو زنا سئل عنه القاضي حسين فقال يمكن تخريجه على الوجهين في الجارية المشتركة إذا وطئها الشريك وهو معسر ثم استقر جوابه على أنها كالأم حرية ورقا قال الإمام وهذا هو الوجه لأنه لا سبب لحريته إلا الأم فيقدر بقدرها.
* الثانية الولد من الجارية المشتركة إذا وطئها الشريك المعسر اختلف فيه التصحيح ففي المكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما وهو معسر قال الرافعي وتبعه في الروضة في الولد وجهان أصحهما نصفه حر ونصفه رقيق والثاني كله حر للشبهة وقال في استيلاد أحد الغانمين المحصورين إذا أثبتنا الاستيلاد أنه إذا كان معسرا هل ينعقد الولد حرا أو بقدر حصته والباقي رقيق وجهان وقيل قولان أحدهما كله حر لأن الشبهة تعم الجارية وحرية الولد تثبت بالشبهة وإن لم تثبت الاستيلاء ووجه الثاني أنه تبع للاستيلاد وهو متبعض قالا وهذا الخلاف يجري فيما إذا أولد أحد الشريكين المشتركة وهو معسر فإن قلنا كله حر لزم المستولد قيمة حصة الشركاء في الولد وهذا هو الأصح كذا قاله القاضي أبو الطيب والروياني وغيرهما قال البلقيني والصحيح أنه يتبعض.
* الثالثة إذا استولد الأب الحر جارية مشتركة بين ابنه وبين غيره وهو معسر فيكون نصف الولد حرا ونصفه رقيقا على الأظهر.
* الرابعة العتيق الكافر بين المسلم والذمي إذا نقض العهد والتحق بدار الحرب فسبي فإنه يسترق نصيب الذمي على الأصح ولا يسترق نصيب المسلم على المشهور.
* الخامسة ضرب الإمام الرق على بعض شخص ففي جوازه وجهان أصحهما في الروضة واصلها الجواز قال البغوي فإن منعناه فإن ضرب الرق على بعضه رق كله وهذه صورة يسري فيها الرق ولا نظير لها وإياها عنيت بقولي أيها الفقيه أيدك الله ولا زلت في أمان ويسر هل لنا معتق نصيبا فيلغي ولنا صورة بها الرق يسري.
* السادسة إذا أوصى بنصف حمل الجارية ثم أعتق الوارث الجارية بعد الموت ثم حدث ولد فإن نصفه حر ونصفه رقيق للموصى له وأما التبعيض في عبده الخالص فلا يقع إلا في ثلاث صور.
الأولى رهن بعض عبده وأقبضه ثم أعتق غير المرهون وهو معسر فإنه يعتق ذلك البعض فقط.
الثانية جنى عبد بين اثنين ففداه أحدهما ثم اشترى الذي لم يفد ذلك النصف المفدي وأعتقه وهو معسر عتق فقط.
الثالثة وكل وكيلا في عتق عبده فأعتق الوكيل نصفه فأوجه أصحها في الروضة وأصلها يعتق ذلك النصف فقط والثاني يعتق كله ورجحه البلقيني تنزيلا لعبارة الوكيل منزلة عبارة الموكل والثالث لا يعتق شيء لمخالفة الوكيل.

● [ تم القول في أحكام العبد ] ●


الأشباه والنظائر
تأليف : السيوطي
منتديات الرسالة الخاتمة . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 22:46