تابع احداث سنة مائتين وألف

شاطر

كراكيب
Admin

عدد المساهمات : 1644
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

تابع احداث سنة مائتين وألف

مُساهمة من طرف كراكيب في السبت 17 مارس 2018 - 9:24


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
عجائب الآثار
الجزء الأول

{ الفصل الثاني }
في ذكر حوادث مصر وولاتها وتراجم اعيانها
ووفياتهم ابتداء من ظهور امر الفقارية
{ تابع احداث سنة مائتين وألف }

وفي يوم الاحد حادى عشرة زاد تنطيطهم وهجومهم على البلد من كل ناحية ويدخلون احزابا ومتفرقين ودخل قائد أغا وأتى الى بيته الذى كان سكن فيه وسكنه بعده حسن أغا المتولي وهو بيت قصبة رضوان فوجد بابه مغلوقا فأراد كسره بالبلط فأعياه وخاف من طارق فذهب الى باب آخر من ناحية القربية فضرب عليه الحراس بنادق فرجع بقهره يخطف كل ما صادفه ولم يزالوا على هذه الفعال الى بعد الظهر من ذلك اليوم واشتد الكرب وضاق خناق الناس وتعطلت أسبابهم ووقع الصياح في أطراف الحارات من الحرامية والسراق والمناسر نهارا والاغا والوألي والمحتسب مقيمون بالقلعة لا يجسرون على النزول منها الى المدينة وتوقع كل الناس نهب البلد من أوباشها
وكل ذلك والمآكل موجودة والغلال معرمة كثيرة بالرقع ورخصت أسعارها والاخباز كثيرة وكذلك أنواع الكعك والفطير وأشيع وصول مراكب القبطان الى شلقان ففرح الناس وطلعوا المنارات والاسطحة العالية ينظرون الى البحر فلم يروا شيئا
فأشتد الانتظار وزاغت الابصار فلما كان بعد العصر سمع صوت مدافع على بعد ومدافع ضربت من القلعة ففرحوا واستبشروا وحصل بعض الاطمئنان وصعدوا ايضا على المنارات فرأوا عدة مراكب ونقاير وصلت الى قرب ساحل بولاق ففرح الناس وحصل فيهم ضجيج وكان مراد بك وجماعة من صناجقة وامرائه قد ذهبوا الى بولاق وشرعوا في عمل متاريس جهة السبتية واحضروا جملة مدافع على عجل وجمعوا الاخشاب وحطب الذرة وافرادا وغيرها فوردت مراكب الاروام قبل اتمامهم ذلك فتركوا العمل وركبوا في الوقت ورجعوا وضجت الناس وصرخت الصبيان وزغرتت النساء وكسروا عجل المدافع
وفي هذا اليوم أرسل الامراء مكاتبة الى المشايخ والوجاقات يتوسلون بهم في الصلح وانهم يتوبون ويعودون الى الطاعة فقرئت تلك المكاتبات بحضرة الباشا فقال الباشا سبحان الله كم يتوبون ويعودون ولكن اكتبوا لهم جوابا معلقا على حضور قبطان باشا فكتبوه وأرسلوه
وفي وقت العشاء من ليلة الاثنين وصل حسن باشا القبطان الى ساحل بولاق وضربوا مدافع لقدومه واستبشر الناس وفرحوا وظنوا انه مهدى الزمان فبات في مراكبه الى الصباح يوم الاثنين ثاني عشر شوال وطلع بعض اتباعه الى القلعة وقابلوا الباشا ثم ان حسن باشا ركب من بولاق وحضر الى مصر من ناحية باب الخرق ودخل الى بيت ابراهيم بك وجلس فيه وصحبته اتباعه وعسكره وخلفه الشيخ الاترم المغربي ومعه طائفة من المغاربة فدخل بهم الى بيت يحيى بك
وراق الحال وفتحت أبواب القلعة واطمأن الناس ونزل من بالقلعة الى دورهم وشاع الخبر بذهاب الامراء المصرية الى جهة قبلي من خلف الجبل فسافر خلفهم عدة مراكب وفيها طائفة من العسكر واستولوا على مراكب من مراكبهم وأرسلوها الى ساحل بولاق وأنقذ حسن باشا رسلا الى اسمعيل بك وحسن بك الجداوى يطلبهما للحضور الى مصر
وفيه خرجت جماعة من العسكر ففتحوا عدة بيوت من بيوت الامراء ونهبوها وتبعهم في ذلك الجعيدية وغيرهم فلما بلغ القبطان ذلك أرسل الى الوالي والآغا وامرهم بمنع ذلك وقتل من يفعله ولو من أتباعه
ثم ركب بنفسه وطاف البلد وقتل نحو ستة أشخاص من العسكر وغيرهم وجد معهم منهوبات فأنكفوا عن النهب
ثم نزل على باب زويلة وشق من الغورية ودخل من عطفة الخراطين على باب الازهر وذهب الى المشهد الحسيني فزاره ونظر الى الكسوة ثم ركب وذهب الى بيت الشيخ البكرى بالازبكية فجلس عنده ساعة وأمر بتسمير بيت ابراهيم بك الذى بالازبكية وبيت أيوب بك الكبير وبيت مراد بك ثم ذهب الى بولاق ورجع بعد الغروب الى المنزل وحضر عنده محمد باشا مخفيا واختلى معه ساعة
وفي يوم الثلاثاء ذهب اليه مشايخ الازهر وسلموا عليه وكذلك التجار وشكوا اليه ظلم الامراء فوعدهم بخير واعتذر اليهم باشتغاله بمهمات الحج وضيق الوقت وتعطل أسبابه
وفيه عمل الباشا الديوان وقلد حسن أغا مستحفظان صنجقية وخلع على علي بك جركس الاسماعيلي صنجقية كما كان في أيام سيده اسمعيل بك وخلع على غيطاس كاشف تابع صالح بك صنجقيه وخلع على قاسم كاشف تابع أبي صنجقية أيضا وخلع على مراد كاشف تابع حسن بك الازبكاوى صنجقية وخلع على محمد كاشف تابع حسين بك كشكش صنجقية وقلد محمد أغا ارنؤد الوالي أغات الجمليان وقلد موسى أغا الوالي تابع علي بك اغات تفكجية وخلع على باكير أغا تابع محمود بك وجعله أغات مستحفظان وخلع على عثمان أغا الجلفي وقلده الزعامة عوضا عن محمد آغا ولما تكامل لبسهم التفت اليهم الباشا ونصحهم وحذرهم وقال للوجاقلية الزموا طرائقكم وقوانينكم القديمة ولا تدخلوا بيوت الامراء الصناجق الا لمقتضى واكتبوا قوائمكم بتعلقاتكم وعوائدكم أمضيها لكم
ثم قاموا وانصرفوا الى بيوتهم ونزل الآغا وامامه المناداة بالتركي والعرببي بالامان على اتباع الامراء المتوارين والمخفيين وكل ذلك تدبير وترتيب الاختيارية وقلدوا من كل بيت أميرا لئلا يتعصوا لانفسهم ولا تتحد أغراضهم
وفيه أرسل حسن باشا إلى نواب القضاء وأمرهم ان يذهبوا الى بيوت الامراء ويكتبوا ما يجدونه من متروكاتهم ويودعوه في مكان من البيت ويختمون عيه ففعلوا ذلك
وفي تلك الليلة وردت خمس مراكب رومية وضربوا مدافع وأجيبوا بمثلها من القلعة
وفي يوم الاربعاء ركب حسن باشا وذهب الى بولاق وهو بزى الدلاة وعلى رأسه هيئة قلبق من جلد السمور ولابس عباءة بطراز ذهب وكان قبل ذلك يركب بهيئته المعتادة وهي هيئة القباطين وهي فوقانية جوخ صاية بدلاية حرير على صدره وعلى رأسه طربوش كبير يعمم بشال أحمر وفي وسطه سكينة كبيرة وبيده مخصرة لطيفة هيئة حربة بطرفها مشعب حديد على رسم الجلالة
وفيه نادى الاغا على كل من كان سراجا بطالا أو فلاحا أو قواسا بطالا يسافر الى بلده ومن وجد بعد ثلاثة أيام يستحق العقوبة
وفيه أيضا نودى على طائفة النصارى بان لا يركبوا الدواب ولا يستخدموا المسلمين ولا يشتروا الجوارى والعبيد ومن كان عنده شيء من ذلك باعه أو أعتقه وان يلزموا زيهم الاصلي من شد الزنار والزنوط
وفيه ارسل حسن باشا الى القاضي وأمره بالكشف عن جميع ما أوقفه المعلم ابراهيم الجوهرى على الديور والكنائس من أطيان ورزق وأملاك والمقصود من ذلك كله استجلاب الدراهم والمصالح
وفي يوم الخميس نودى على طائفة النصارى بالامان وعدم التعرض لهم بالايذاء وسببه تسلط العامة والصغار عليهم
وفيه كثر تعدى العساكر على أهل الحرف كالقهوجية والحمامية والمزينين والخياطين وغيرهم فيأتي احدهم الى الحمامي أو القهوجي أو الخياط ويقلع سلاحه ويعلقه ويرسم ركنه في ورقة أو على باب دكان وكأنه صيره شريكه وفي حمايته ويذهب حيث شاء أو يجلس متى شاء ثم يحاسبه ويقاسمه في المكسب وهذه عادتهم اذا ملكوا بلدة ذهب كل دى حرفة الى حرفته التي كان يحترفها في بلده ويشارك البلدى فيها فثقل على أهل البلدة هذه الفعلة لتكلفهم مالا ألفوه ولا عرفوه
وفيه أجلسوا عى أبواب المدينة رجلا أوده باشا ومعه طائفة من العسكر نحو الثلاثين أو العشرين
وفيه اعني يوم الخميس الموافق لسادس مسرى القبطي نودى بوفاء النيل فأرسل حسن باشا في صبح يوم الجمعة كتخداه والوالي فكسر السد على حين غفلة وجرى الماء في الخليج ولم يعمل له موسم ولا مهرجان مثل العادة بسبب القلقة وعدم انتظام الاحوال والخوف من هجوم الامراء المصرية فانهم مقيمين جهة حلوان
وفيه نودى بتوقير الاشراف واحترامهم ورفع شكواهم الى نقيب الاشراف وكذلك المنسوبون الى الابواب ترفع الى وجاقة وان كان من أولاد البلد فالى الشرع الشريف
وفيه مرت جماعة من العسكر على سوق الغورية فخطفوا من الدكاكين امتعة واقمشة فهاجت أهل الدكاكين والناس المارون وأغلقوا الحوانيت وثارت كرشة الى باب زويلة وصادف مرور الوالي فقبض على ثلاثة أنفار منهم واستخلص ما بأيديهم وهرب الباقون وكان الوالي والاغا كل منهما صحبته ضابطان من جنس العسكر
وفيه نودى بمنع القواسة وأسافل الناس من لبس الشيلان الكشميرى والتختم أيضا
وفيه وصلت مراكب القباطين الواردين من جهة دمياط الى ساحل بولاق وفيهم اسمعيل كتخدا حسن باشا فضربت لهم مدافع من القلعة
وفيه قبضوا على ثلاثة من العسكر أفسدوا بالنساء بناحية الرميلة فرفعوا أمرهم وأمر الخطافين الى القبطان فأمر بقتلهم فضربوا اعناق ثلاثة منهم بالرميلة وثلاثة في جهات متفرقة
وفيه نودى بأبطال شركة العسكر لاهل الحرف ومن أتاه عسكرى يشاركه أو أخذ شيئا بغير حق فليمسك ويضرب وتوثق أكتافه ويؤتى به الى الحاكم وحضر الوالي وصحبته الجاويش وقبض على من وجده منهم بالحمامات والقهاوى وطردهم وزجرهم وذلك بسبب تشكي الناس فلما حصل ذلك اطمأنوا وارتاحوا منهم
وفيه عدى الامراء الى البر الغربي
وفي يوم السبت خلعوا على محمد بك تابع الجرف وجعلوه كاشفا على البحيرة
وفيه جاء الخبر عن الامراء ان جماعة من العرب نحو الالف اتفقوا انهم يكبسون عليهم ليلا ويقتلونهم وينهبونهم فذهب رجل من العرب واخبرهم بذلك الاتفاق فأخلوا من خيامهم وركبوا خيولهم وكمنوا بمرآى من وطاقهم فلما جاءت العربان وجدوا الخيام خالية فأشتغلوا بالنهب فكبس عليهم الامراء من كمينهم فلم ينج من العرب الا من طال عمره
وفيه نودى على طائفة النساء ان لا يجلسن على حوانيت الصياغ ولا في الاسواق الا بقدر الحاجة
وفي يوم الاحد عملوا الديوان وقلدوا مراد بك أمير الحاج وسماه حسن باشا محمدا كراهة في اسم مراد بك فصار يكتب في الامضاء محمد بك حسن وكان هذا اليوم هو ثاني يوم ميعاد خروج المحمل من مصر فان معتادة في هذه العصور سابع عشر شوال
وفي يوم الثلاثاء كتبت فرمانات لشيخ العرب أحمد بن حبيب بخفر البرين والموارد من بولاق الى حد دمياط ورشيد على عادة اسلافه وكان ذلك مرفوعا عنهم من أيام علي بك ونودى له بذلك على ساحل بولاق
وفيه أخرجت خبايا وودائع للامراء من بيوتهم الصغار لهم ولاتباعهم وختم ايضا على أماكن وتركت على ما فيها ووقع التفتيش والفحص على غيرها وطلبوا الخفراء فجمعوهم وحبسوهم ليدلوا على الاماكن التي في العطف والحارات وطلبت زوجة ابراهيم بك وحبست في بيت كتخدا الجاويشية هي وضرتها ام مرزوق بك حتى صالحا بجملة من المال والمصاغ خلاف ما أخذ من المستودعات عند الناس وطولبت زليخا زوجة ابراهيم بك بالتاج الجوهر وغيره وطلبت زوجة مراد بك فاختفت وطلب من السيد البكرى ودائع مراد بك فسلمها
وفي يوم الخميس عمل الباشا ديوانا وخلع على علي آغا كتخدا الجاويشية وقلده صنجيقا ودفتردار وشيخ البلد ومشير الدولة فصار صاحب الحل والعقد واليه المرجع في جميع الامور الكلية والجزئية وقلد محمد أغا الترجمان وجعله كتخدا الجاويشية عوضا عن المذكور وخلع على سليمان بك الشابورى وقلده صنجقا كما كان أيضا في الدهور السالفة وخلع على محمد كتخدا ابن اباظة المحتسب وجعله ترجمانا عوضا عن محمد أغا الترجمان وخلع على أحمد أنما بن ميلاد وجعله محتسبا عوضا عن بن اباظه
وفي يوم الجمعة ركب المشايخ الى حسن باشا وتشفعوا عنده في زوجة ابراهيم بك وذلك باشارة علي بك الدفتردار فأجابهم بقوله تدفع ما على زوجها للسلطان وتخلص أزواجهن لهم مدة سنين ينهبون البلاد ويأكلون أموال السلطان والرعية وقد خرجوا من مصر على خيولهم وتركوا الاموال عند النساء فان دفعن ما على ازواجهن تركت سبيلهن والا اذقناهن العذاب وانفض المجلس وقاموا وذهبوا
وفيه ورد الخبر عن الامراء انهم ذهبوا الى اسيوط واقاموا بها
وفي يوم السبت حصل التشديد والتفتيش والفحص عن الودائع ونودى في الاسواق بان كل من عنده وديعة او شيء من متاع الامراء الخارجين ولا يظهر ولا يقر عليه في مدة ثلاثة ايام قتل من غير معاودة ان ظهر بعد ذلك
وفيه طلب حسن باشا من التجار المسلمين والافرنج والاقباط دراهم سلفة لتشهيل لوازم الحج وكتب لهم وثائق وأجلهم ثلاثين يوما ففردوها على افرادهم بحسب حال كل تاجر وجمعوها
وفيه حصلت كائنة على بن عياد المغربي ببولاق وقتله اسمعيل كتخدا حسن باشا
وفيه نادوا على النساء بالمنع من النزول في مراكب الخليج والازبكية وبركة الرطلي
وفيه كتبوا مكاتبات من حسن باشا ومحمد باشا الوالي والمشايخ والوجاقات خطابا لاسمعيل بك وحسن بك الجداوى باستعجالهم للحضور الى مصر
وفي يوم الاحد خامس عشرينه نودى على النساء ان لا يخرجن الى الاسواق ومن خرجت بعد اليوم شنقت فلم ينتهين
وفيه أحضر حسن باشا المطربازية واليسرجية واخرج جوارى ابراهيم بك وباقي الامراء بيضا وسودا وحبوشا ونودى عليهن بالبيع والمزاد في حوش البيت فبيعوا بأبخس الاثمان على العثمانية وعسكرهم وفي ذلك عبرة لمن يعتبر
وفي يوم الاثنين أحضروا أيضا عدة جوار من بيوت الامراء ومن مستودعات كن مودعات وأخذوا جوارى عثمان بك الشرقاوى من بيته ومحظيته التي في بيته الذى عند جيضان المصلى فأخرجوها بيد القلبونجية وكذلك جوارى ايوب بك الصغير وما في بيوت سليمان اغا الحنفي من جوار وامتعة وكذلك بيوت غيره من الامراء واحاطوا بعدة بيوت بدرب الميضاة بالصليبة وطيلون ودرب الحمام وحارا المغاربة وغيرهم في عدة اخطاط فيها ودائع وأغلال فأخذوا بعضها وختموا على باقيها وأحضروا الجوارى بين يدى حسن باشا فأمر ببيعهن وكذلك امر ببيع اولاد ابراهيم بك مرزوق وعديله والتشديد على زوجاته ثم ان شيخ السادات ركب الى الشيخ أحمد الدردير وأرسلوا الى الشيخ أحمد العروسي والشيخ محمد الحريرى فحضروا وتشاوروا في هذا الامر ثم ركبوا وطلعوا الى القلعة وكلموا محمد باشا وطلبوا منه أن يتكلم مع قبطان باشا فقال لهم ليس لي قدرة على منعه ولكن اذهبوا اليه واشفعوا عنده
فالتمسوا منه المساعدة فأجابهم وقال اسبقوني وأنا أكون في اثركم فلما دخلوا على القبطان وحضر أيضا محمد باشا وخاطبوه في شأن ذلك وكان المخاطب له شيخ السادات فقال له انا سررنا بقدومك الى مصر لما ظنناه فيك من الانصاف والعدل وان مولانا السلطان أرسلك الى مصر لاقامة الشريعة ومنع الظلم وهذا الفعل لا يجوز ولا يحل بيع الاحرار وأمهات الاولاد ونحو ذلك من الكلام فاغتاظ وأحضر افندى ديوانه وقال اكتب أسماء هؤلاء لارسل الى السلطان واخبره بمعارضتهم لاوامره ثم التفت اليهم وقال أنا أسافر من عندكم والسلطان يرسل لكم خلافي فتنظروا فعله أما كفاكم أني في كل يوم أقتل من عساكرى طائفة على أيسر شيء مراعاة وشفقة ولو كان غيري لنظرتم فعل العسكر في البيوت والاسواق والناس
فقالوا له انما نحن شافعون والواجب علينا قول الحق وقاموا من عنده وخرجوا وتغير خاطره من ذلك الوقت على شيخ السادات
وفيه قبض اسمعيل كتخدا حسن باشا على الحاج سليمان بن ساسي التاجر وجماعة من طيلون وألزمه بخمسمائة كيس فولول واعتذر بعجزه عن ذلك فلم يقبل ولطمه على وجهه وشدد عليه فراجعوه وتشفعوا فيه الى أن قررها مائة كيس فحلف انه لا يملك الا ثلثمائة فرق بن وليس له غيرها فأرسل وختم عليها في حواصلها واستمر في الاعتقال حتى غلق المائة كيس على نفسه منها خمسون ومثلها على الطولونية وسبب ذلك حادثة ابن عياد لانهم أولاد بلاده
وفي يوم الثلاثاء سابع عشرينه كان خروج المحمل صحبة أمير الحاج محمد بك المبدول بالموكب على العادة ما عدا طائفة الينكجرية والعزب خوفا من اختلاط العثمانية بهم وحضر حسن باشا القبطان الى مدرسة الغورية لاجل الفرجة والمشاهدة ولم يزل جالسا حتى مر الموكب والمحمل
ولما مرت عليه طوائف الاشاير فكانت تقف الطائفة منهم تحت الشباك ويقرأون الفاتحة فيرسل لهم ألف نصف فضة في قرطاس ولما انقضى امر ذلك ركب بجماعة قليلة وازدحمت الناس للفرجة عليه وكان لابسا على هيئة ملوك العجم وعلى رأسه تاج من ذهب مزرد مخروط الشكل وعليه عصابة لطيفة من حرير مرصعة بالجوهر ولها ذوائب على آذانه وحواجبه وعليه عباءة لطخ قصب أصفر
وفي يوم الاربعاء نودى على النصارى واليهود بان يغيروا أسماءهم التي على أسماء الانبياء كأبراهيم وموسى وعيسى ويوسف واسحق وأن يحضروا جميع ما عندهم من الجوارى والعبيد وان لم يفعلوا وقع التفتيش على ذلك في دورهم واماكنهم فصالحوا على ذلك بمال فحصل العفو وأذنوا لهم في أن يبيعوا ما عندهم من الجوارى والعبيد ويقبضوا اثمانهم لانفسهم ولا يستخدموا المسلمين فأخرجوا ما عندهم وباعوا بعضه وأودعوه عند معارفهم من المسلمين
وفيه حضر مبشر بتقرير الباشا على السنة الجديدة
وفيه حضر القاضي الجديد الى بولاق
وفي يوم الخميس أرسل حسن باشا القبطان جملة من العسكر البحرية وصحبتهم اسمعيل كتخدا الى عرب البحيرة لكونهم خامروا مع المصرلية ووقع الخلف بينهم وبين قبيلتهم ثم حضروا مع أخصامهم بين يدى القبطان واصطلحوا ثم نكثوا وتحاربوا مع بعضهم فحضر الفرقة الاولى واستنجدوا بحسن باشا فأرسل لهم اسمعيل كتخدا بطائفة من العسكر في المراكب فهربوا ورجع اسمعيل كتخدا ومن معه على الفور
وفي يوم الجمعة غاية شوال وصلت العساكر البرية صحبة عابدى باشا ودرويش باشا الى بركة الحج وكان أمير الحاج مقيما بالحجاج بالعادلية ولم يذهبوا الى البركة على العادة بسبب قدوم هؤلاء
وفي يوم السبت غرة القعدة ارتحل الحجاج من العادلية وحضر عابدى باشا ودرويش باشا الى العادلية وخرج حسن باشا الى ملاقاتهم ودخلت طوائف عساكرهما الى المدينة وهم بهيئات مختلفة وأشكال منكرة وراكبون خيولا واكاديش كأمثال دواب الطواحين وعلى ظهورها لبابيد شبه البراذع متصلة بكفل الاكديش وبعضهم بطراطير سود طوال شبه الدلاة والبعض معمم ببوشية ملونة مفشولة على طربوش واسع كبير مخيط عليه قطعة قماش لابسها في دماغه والطربوش مقلوب على قفاء مثل حزمة البراطيش وهم لابسون زنوط وبشوت محزمين عليها وصورهم بشعة وعقائدهم مختلفة وأشكالهم شتى وأجناسهم متفرقة ما بين اكراد ولاوند ودروز وشوام
ولكن لم يحصل منهم ايذاء لاحد واذا اشتروا شيئا أخذوه بالمصلحة فياتوا بالخيام عند سبيل قيماز تلك الليلة
وفي يوم الاحد ركب عابدى باشا ودرويش باشا وذهبوا الى البساتين من خارج البلد فمروا بالصحراء وباب الوزير وأجروا عليهم الرواتب من الخبز واللحم والارز والسمن وغيره
وفيه نودى على النصارى بأحضار ما عندهم من الجوارى والعبيد ساعة تاريخه ثم نزلت العساكر وهجمت على بيوت النصارى واستخرجوا ما فيها فكان شيئا كثيرا وأحضروهم الى القبطان فأخرجوهم الى المزاد وباعوهم واشترى غالبهم العسكر وصاروا يبيعونهم على الناس بالمرابحة فاذا أراد انسان ان يشترى جارية ذهب الى بيت الباشا وطلب مطلوبة فيعرض عليه الجوارى من مكان عند باب الحريم فاذا أعجبته جارية أو أكثر حضر صاحبها الذى اشتراها فيخبره برأس ماله ويقول له وأنا آخذ مكسي كذا فلا يزيد ولا ينقص فان أعجبه الثمن دفعه والا تركها وذهب
ثم وقع التشديد على ذلك واحضروا الدلالين والنخاسين القدم والجدد واستدلوا منهم على المبيوعات
وفيه القبطان المهندسين ليستخبر منهم عن الخبايا والدفائن التي صنعوها في البيوت وغيرها
وفيه يوم الاثنين أمر القبطان الامراء والصناجق والوجاقلية ان يذهبوا للسلام على عابدى باشا ودرويش باشا فذهب الصناجق أولا بسائر أتباعهم وطوائفهم وتلاهم الوجاقلية فسلموا ورجعوا من البساتين وكلاهما في جمع كثير
وفي يوم الثلاثاء رابعه حضر عابدى عند القبطان وسلم عليه ثم طلع الى القلعة وسلم على محمد باشا المتولي ثم نزل وخرج الى مخيمه بالبساتين
وفيه قرر على بيوت النصارى الذين خرجوا بصحبة الامراء المصرية مبلغ دراهم مجموع متفرقها خمسة وسبعون الف ريال
وفيه أمر أيضا باحصاء بيوت جميع النصارى ودورهم وما هو في ملكهم وان يكتب جميع ذلك في قوائم ويقرر عليها أجرة مثلها في العام وان يكشف في السجل على ما هو جار في املاكهم
ثم قرر عليهم أيضا خمسمائة كيس فوزعوها على أفرادهم فحصل لفقرائهم الضرر الزائد وقيل انهم حسبوا لهم الجوارى المأخوذة منهم من اصل ذلك على كل رأس أربعون ريالا
وقرر أيضا على كل شخص دينارا جزية العال كالدون وذلك خارج عن الجزية الديوانية المقررة
وفي يوم الخميس عمل محمد باشا ديوانا وخلع على مصطفى اغا تابع حسن أغا تابع عثمان أغا وكيل دار السعادة سابقا وقلده وكيل دار السعادة كأستاذ أستاذه وكانت شاغرة من أيام علي بك
وفيه أيضا سمحوا في جمرك البهار والسلخانة لباب الينكجرية كما كان قديما وكان ذلك مرفوعا عنهم من أيام ظهور علي بك
وفيه انتقل عابدى باشا ودرويش باشا من ناحية البساتين الى قصر العيني بشاطىء النيل وجلسوا هناك
وفيه دفع قبطان بعض دراهم السلفة التي كان اقترضها من التجار فدفع ما للافرنج وجانبا لتجار المغاربة ووعدهم بغلاق الباقي
وفيه قبض القبطان على راهب من رهبان النصارى واستخلص منه صندوقا من ودائع النصارى
وفيه أيضا قبض على شخص من الاجناد من بيته بخشقدم واخرجوا من داره زلعتين مسدودتين كل واحدة منهما يرفعها ثمانية من الرجال العتالين بالآلة لا يعلم ما فيها
وفي يوم الجمعة عمل شيخ السادات عزومة لحسن باشا عند تربة أجداده بالقرافة
وفيه حضر قاصد من طرف اسمعيل بك وعلى يده مكاتبات من المذكور يخبر فيها بانه وصل الى دجرجا وقصده الاقامة هناك لاجل المحافظة في تلك الجهة حتى تسافر العسكر فاذا التقوا مع الامراء وكسروهم وهزموهم يكون هو ومن معه في أقفيتهم وقت الحرب ومانعا عند الهزيمة
وفي يوم السبت قبض القبطان على المعلم واصف وحبسه وضربه وطالبه بالاموال وواصف هذا أحد الكتاب المباشرين المشهورين ويعرف الايراد والمصاريف وعنده نسخ من دفاتر الروزنامة ويحفظ الكليات والجزئيات ولا يخفى عن ذهنه شيء من ذلك ويعرف التركي
وفي يوم الاحد تاسعه قبض على بعض نساء المعلم ابراهيم الجوهرى من بيت حسن أغا كتخدا علي بك امين احتساب سابقا فأقرت على خبايا اخرجوا منها أمتعة وأواني ذهب وفضة وسروجا وغير ذلك
وفي يوم الاثنين حصلت جمعية بالمحكمة بسبب جمرك البهار وذلك ان ابراهيم بك شيخ البلد اخذ من التجار في العام الماضي مبلغا كبيرا من حساب الباشا وذلك قبل حضوره من ثغر سكندرية فلما حضر دفعوا له البواقي وحاسبهم وطالبهم بذلك المبلغ فماطلوا ووعدوه الى حضور المراكب فلما حضرت المراكب في أوائل شهر رمضان من هذه السنة أحضرهم وطالبهم فلم يزالوا يستوفونه ويعتذرون له وذلك خوفا من ابراهيم بك ويعيدون القول على ابراهيم بك فيقول لهم لا تفضحوني ويلاطفهم ويداهنهم كما هي عادته والباشا يطالبهم فلما ضاق خناقهم أخبروه ان ابراهيم بك يطلب ذلك ويقول أنا محتاج لذلك في هذا الوقت ووالدى الباشا يمهل وانا أحاسبه به بعد ذلك ولم يخبروه أنه أخذه فلم يرض ولم يقبل وصار يرسل الى ابراهيم بك يشكو له من التجار ومطلهم فيرسل إبراهيم بك مع رسوله معينين من سراجينه يقولون للتجار ادفعوا مطلوبات الباشا فاذا حضر اليه التجار تملق لهم ويقول اشتروا لحيتي واشتروني فلم يزل التجار في حيرة بينهما وقصد ابراهيم بك ان التجار يدفعون ذلك القدر ثانيا الى الباشا وهم يثاقلونه خوفا من ان يقهرهم في الدفع
ثم حصلت الحركات المذكورة وحضور القبطان وخروج ابراهيم بك واخوانه فبقي الامر على السكوت
فلما راق الحال واطمأن الباشا أرسل يطالب التجار بالمبلغ وهو أربعة وأربعون الف ريال فرانسة فعند ذلك أفصحوا له عن حقيقة الامر وانهم دفعوا ذلك لابراهيم بك قبل حضوره الى مصر فاشتد غيظه وقال ومن أمركم بذلك ولا يلزموني ولا بد من أخذ عوائدى على الكامل
ثم انهم ذهبوا الى حسن باشا واستجاروا به فأمرهم أن يترافعوا الى الشرع فأجتمعوا يوم الاحد في المحكمة واقام الباشا من جهته وكيلا وأرسله صحبة أنفار من الوجاقلية واجتمعت التجار حتى ملأوا المحكمة وطلبوا حضور العلماء فلم يحضروا وانفض المجلس بغير تمام ثم حضر التجار في ثاني يوم وحضر العلماء ولم يحضر وكيل الباشا ثم ابرز التجار رجعة بختم ابراهيم بك وتسلمه المبلغ مؤرخة في ثاني عشر شعبان ايام قائمقاميته ووكالته عن الباشا وابرزوا فتاوى أيضا وسئل العلماء فأجابوهم بقولهم حيث ان الباشا أرسل فرمانا لابراهيم بك أن يكون قائما مقامه ووكيلا عنه الى حين حضوره فيكون فعل الوكيل كالاصيل وتخلص ذمة التجار وليس للباشا مطالبتهم ومطالبته على ابراهيم بك على ان ذلك ليس حقا شرعيا وكتب القاضي اعلاما بذلك وأرسله الى الباشا وانفض المجلس على دماغ الباشا
وفي يوم الخميس تعين للسفر عدة من العساكر البحرية في المراكب ولحقت بالمراكب السابقة
وفي يوم الجمعة حضر أحمد باشا والي جدة الذى كان مقيما بثغر الاسكندرية الى ثغر بولاق فذهب لملاقاته على بك الدفتردار وكتخدا الجاويشية وأرباب الخدم فركب صحبتهم وتوجه الى ناحية العادلية وجلس هناك بالقصر
وفي يوم السبت حضر حسن باشا وعابدى باشا ودرويش باشا الى بيت الشيخ البكرى بالازبكية باستدعاء وجلسوا هناك الى العصر وقدم لهم تقادم وهدايا وحضروا اليه في مراكب من الخليج
وفي يوم الاحد احضروا عند حسن باشا رجلا من الاجناد يسمى رشوان كاشف من مماليك محمد بك أبي الذهب فأمر برمي عنقه ففعلوا به ذلك وعلقوا رأسه قبالة باب البيت
قيل ان سبب ذلك انه كان بجرجا أيام الحركة فلما خرج رفقاؤه حضر الى مصر وطلب الامان فأمنوه ولم يزل بمصر الى هذا الوقت فحدثته نفسه بالهروب الى قبلي فركب جواده وخرج فقبض عليه المحافظون وأحضروه الى حسن باشا فأمر برمي عنقه وقيل ان السبب غير ذلك
وفيه وصلت مراسلة من كبير العساكر البحرية واخبروا انهم وقع بينهم وبين الامراء القبالي لطمة ورموا على بعضهم مدافع وقنابر من المراكب فانتقل المصريون من مكانهم وترافعوا جهة الجبانة وصار البلد حائلا بين الفريقين وساحل أسيوط طرد لا يحمل المراكب ومن الناحية الاخرى جزيرة تعوقهم عن التقرب اليهم
وصوروا صورة ذلك وهيئته في كاغد لاجل المشاهدة وارسلوها مع الرسول
وفيه عمل الديوان بالقلعة وتقلد قاسم بك أبو سيف ولاية جرجا وسارى عسكر التجريدة المعينة صحبة عابدى باشا ودرويش باشا ومعهم من الصناجق ايضا علي بك جركس الاسمعيلي وغيطاس بك الصالحي ومحمد بك كشكش ومن الوجاقلية خمسمائة نفر وأخذوا في التجهيز والسفر
وفي يوم الاثنين سابع عشر حضر الى ساحل بولاق آغا من الديار الرومية وهو أمير اخور وعلى يده مثالات وخلع وهو جواب عن الرسالة بالاخبار الحاصلة وخروج الامراء فركب أغات مستحفظان ومن له عادة بالركوب لملاقاته وطلع حسن باشا وعابدى باشا وأحمد باشا الجداوى ودرويش باشا والامراء والصناجق والوجاقات والقاضي والمشايخ واجتمعوا بالقلعة وحضر الاغا من بولاق بالموكب والنوبة خلفه وبقية الاغوات وهم يحملون بقجا على أيديهم والمكاتبات في اكياس حرير على صدورهم ولما دخلوا باب الديوان قام الباشوات والامراء على أقدامهم وتلقوهم ثم بدأوا بقراءة المرسوم المخاطب به حسن باشا فقرأوه ومضمونه التبجيل والتعظيم لحسن باشا وحسن الثناء عليه بما فعله من حسن السياسة والوصية على الرعية وصرف العلائف والغلال
وفيه ذكر اسمعيل بك وحسن بك والتحريض والتأكيد على القتل والانتقام من العصاة ولما فرغوا من قراءة ذلك أخرجوا الخلعة المخصوصة به فلبسها وهي فروة سمور وقفطان أصفر مقصب مفرق الاكمام فلبسه من فوق وسيف مجوهر تقلد به ثم قرأوا المرسوم الثاني وهو خطاب لمحمد باشا يكن المتولي ومعه الخطاب للقاضي والعلماء والامراء والوجاقلية والثناء على الجميع والنسق المتقدم في المرسوم السابق
ثم لبس الخلعة المخصوصة به وهي فروة وقفطان ثم قرأوا المرسوم الثالث وهو خطاب لاحمد باشا والي جده بمثل ذلك ولبس خلعته أيضا وهي فروة وقفطان
ثم قرىء المرسوم الرابع وفيه الخطاب لعابدى باشا ومضمونه ما تقدم ولبس أيضا خلعته وفروته
ثم قرىء المرسوم الخامس ومضمونه الخطاب لدرويش باشا وذكر ما تقدم ولبس خلعته وهي فروة على بنش لانه بطوخين ثم مرسوم بالخطاب لعلي بك الدفتردار ومضمونه الثناء عليه من عدم التأخر عن الاجابة والنسق
ثم فرمان ثان وهو خطاب لامير الحاج والوصية بتعلقات الحج
فما فرغوا من ذلك الا بعد الظهر ثم ضربوا مدافع كثيرة ودخلوا الى داخل وجلسوا مع بعضهم ساعة ثم ركبوا ونزلوا الى أماكنهم
وكان ديوانا عظيما وجمعية كبيرة لم تعهد قبل ذلك ولم يتفق انه اجتمع في ديوان خمسة باشوات في آن واحد
وفي يوم الاربعاء تاسع عشره عمل الباشا ديوانا وخلع على باكير آغا مستحفظان وقلده صنجقا وخلع على عثمان أغا الوالي وقلده اغات مستحفظان عوضا عن باكير أغا
وفي يوم الخميس خلع الباشا على اسمعيل كاشف من اتباع كشكش وقلده واليا عوضا عن عثمان أغا المذكور وأقر احمد افندى الصفائي في وظيفته روزنامجي افندى على عادته وكانوا عزموا على عزله وأرادوا نصب غيره فلم يتهيأ ذلك
وفيه وصل ابراهيم كاشف من طرف اسمعيل بك وحسن بك واخبر بقدومهما وأنهما وصلا الى شرق أولاد يحيى وأرسلا يستأذنان في المقام هناك بالجمعية حتى تصل العساكر المعينة فيكونوا معهم فلم يجبه حسن باشا الى ذلك وحثه على الحضور فيقابله ثم يتوجه من مصر ثانيا
ثم أجيب الى المقام حتى تأتيهم العساكر وأخبر أيضا ان الامراء القبليين لم يزالوا مقيمين بساحل أسيوط على رأس المجرور وبنوا هناك متاريس ونصبوا مدافع وأن المراكب راسية تجاههم ولا تستطيع السير في ذلك المجرور الا باللبان لقوة التيار ومواجهة الريح للمراكب
وفيه استعفى علي بك جركس الاسماعيلي من السفر فأعفي وعين عوضه حسن بك رضوان وانفق حسن باشا على العسكر فاعطى لكل أمير خمسة عشر ألف ريال وللوجاقلية سبعة عشر الف ريال وأنفق عابدى باشا في عسكره النفقة ايضا فاعطى لكل عسكرى خمسة عشر قرشا فغضبت طائفة الدلاة واجتمعوا بأسرهم وخرجوا الى العادلية يريدون الرجوع الى بلادهم وحصل في وقت خروجهم زعجة في الناس واغلقت الحوانيت ولم يعرفوا ما الخبر
ولما بلغ حسن باشا خبرهم ركب بعسكره وخرج يريد قتلهم وخرج معه المصريون وركب عابدى باشا ايضا ولحق به عند قصر قايماز وكان هناك احمد باشا الجداوى فنزل اليه ايضا واجتمعوا اليه واستعطفوا خاطره وسكنوا غضبه وارسلوا الى جماعة الدلاة فأسترضوهم وزادوا لهم في نفقتهم وجعلوا لكل نفر اربعين قرشا وردوهم الى الطاعة ورجع حسن باشا وعابدى باشا الى اماكنهم قبيل الغروب
وفي صبح ذلك اليوم سافر اسمعيل كتخدا بطائفة من العسكر في البحر الى جهة قبلي
وفيه اعني يوم الخميس اخرجوا جملة غلال من حواصل بيوت الامراء الخارجين فأخرجوا من بيت ايوب بك الكبير وبيت احمد اغا الجملية وسليمان بك الاغا وغيرهم
وفيه ايضا اخذت عدة ودائع من عدة اماكن وتشاجر رجل جندى مع خادمه وضربه وطرده ولم يدفع له اجرته فذهب ذلك الخادم الى حسن باشا ورفع اليه قصته وذكر له ان عنده صندوقا مملوءا من الذهب من ودائع الغائبين فأرسل صحبته طائفة من العسكر فدلهم على مكانه فأخرجوه وحملوه الى حسن باشا وامثال ذلك
وفي يوم الجمعة فتحوا بيت المعلم ابراهيم الجوهرى وباعوا ما فيه وكان شيئا كثيرا من فرش ومصاغ واوان وغير ذلك
وفي يوم السبت برز عابدى باشا ودرويش باشا واخرجوا خيامهما الى البساتين قاصدين السفر
وفيه ركب علي بك الدفتردار وذهب الى بولاق وفتح الحواصل واخرج منها الغلال لاجل البقسماط والعليق
وفي يوم الاحد نودى على الغز والاجناد والاتباع البطالين ان يخدموا عند الامراء
وفي يوم الاثنين سافر عابدى باشا ودرويش باشا واخرجوا خيامهما الى البساتين واخرج الامراء الصناجق خيامهم ونصبوا مكان المرتحلين
وفيه حضر باشا من ناحية الشام وهو امير كبير من امراء شين اغلي وصحبته نحو الف عسكري فنزل بهم بالعادلية يومه ذلك
وفي يوم الثلاثاء دخلت عساكر المذكور الى القاهرة وأميرهم توجه الى ناحية البساتين من نواحي باب الوزير
وفي يوم الخميس سافر أمير شين اغلي بعساكره الى جهة قبلي
وفي يوم السبت ثامن عشرين القعدة نودى بفرمان بمنع زفاف الاطفال للختان في يوم الجمعة بالطبول وسبب ذلك ان حسن باشا صلى بجامع المؤيد الذى بباب زويلة فعند ما شرع الخطيب في الخطبة واذا بضجة عظيمة وطبول مزعجة فقال الباشا ما هذا فأخبروه بذلك فأمر بمنع ذلك في مثل هذا الوقت
وفي غرة الحجة اشيعت أخبار وروايات ووقائع بين الفريقين وان جماعة من القبالي حضروا بأمان عند اسمعيل بك
وفي يوم الثلاثاء ثاني شهر الحجة حضر الى مصر فيض الله افندى رئيس الكتاب فتوجه الى حسن باشا فتلقاه بالاجلال والتعظيم وقابله من أول المجلس ثم طلع الى القلعة وقابل محمد باشا أيضا ثم نزل الى دار أعدت له ثم انتقل الى دار بالقلعة عند قصر يوسف
وفي يوم الخميس حضر اغا وعلى يده تقرير لمحمد باشا على السنة الجديدة فركب من بولاق الى العادلية وخرج اليه ارباب الخدم والدفتردار واغات مستحفظات وأغات العزب والوجاقلية ودخل بموكب عظيم من باب النصر وشق القاهرة وطلع الى القلعة
وفي يوم السبت نودى بان من كانت له دعوة وانقضت حكومتها في الايام السابقة لاتعاد ولا تسمع ثانيا وسبب ذلك تسلط الناس على بعضهم في التداعي
وفيه ردت السلفة التي كانت أخذت من تجار المغاربة وهي آخر السلف المدفوعة
وفي يوم الاربعاء عاشر الحجة كان عيد النحر وفيه وردت أخبار من الجهة القبلية بوقوع مقتلة عظيمة بين الفريقين وقتل من المصرلية عمر كاشف الشرقية وحسن كاشف وسليمان كاشف ثم انحازت العسكر الى المراكب ورجع الامراء الى وطاقهم فأغنم حسن باشا لتمادى أمرهم وكان يرجو انقضاءه قبل دخول الشتاء ويأخذ رؤسهم ويرجع بهم الى سلطانه قبل هبوط النيل لسير المراكب الرومية حتى انه منع من فتح الترع التي من عادتها الفتح بعد الصليب كبحر أبي المنجاومويس والفريقين خوفا من نقض الماء فتتعوق المراكب الكبار
وفيه حضر واحد ططرى وعلى يده مرسوم فطلب حسن باشا محمد باشا المتولي فنزل اليه وجمع الديوان عنده فقرأ عليهم ذلك المرسوم وحاصله الحث والتشديد والاجتهاد في قتل العصاة والفحص عن أموالهم وموجوداتهم والانتقام ممن تكون عنده وديعة ولا يظهرها وعدم التفريط في ذلك وطلب حلوان عن البلاد فائظ ثلاث سنوات
وفي اواخر الحجة ارسل عابدى باشا مكاتبة حضرت له من الامراء القبالي وهي جواب عن رسالتهم وهي باللغة التركية وحاصل ما فهمته من ذلك انكم تخاطبونا بالكفرة والمشركين والظلمة والعصاة واننا بحمد الله تعالى موحدون واسلامنا صحيح وحججنا ببيت الله الحرام وتكفير المؤمن كفر ولسنا عصاة ولا مخالفين وما خرجنا من مصر عجزا ولا جبنا عن الحرب الا طاعة للسلطان ولنائبه فانه أمرنا بالخروج حتى تسكن الفتن وحقنا للدماء ووعدنا انه يسعى لنا في الصلح فخرجنا لاجل ذلك ولم نرض باشهار السلاح في وجوهكم وتركنا بيوتنا وحريمنا في عرض السلطان ففعلتم بهم ما فعلتم ونهبتم اموالنا وبيوتنا وهتكتم اعراضنا وبعتم اولادنا واحرارنا وامهات اولادنا وهذا الفعل ما سمعنا ببه ولا في بلاد الكفر وما كفاكم ذلك حتى ارسلتم خلفنا العساكر يخرجونا عن بلاد الله وتهددونا بكثرتكم وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بأذن الله وان عساكر مصر أمرها في الحرب والشجاعة مشهور في سائر الاقاليم والايام بيننا
وكان الاولى لكم الاجتهاد والهمة في خلاص البلاد التي غصبها منكم الكفار واستولوا عليها مثل بلاد القرم والودن واسمعيل بك وغير ذلك
وامثال هذا القول وتخشين الكلام تارة وتليينه اخرى وفي ضمن ذلك آيات واحاديث وضرب امثال وغير ذلك
فأجابهم عابدى باشا ونقض عليهم ونسب كاتبهم الى الجهل بصناعة الانشاء وغير ذلك مما يطول شرحه وانقضت هذه السنة وما وقع بها من الحوادث الغريبة

● [ تابع من مات فى هذه السنة ] ●


عجائب الآثار في التراجم والأخبار
المؤلف : عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 19:43