احداث سنة ثمان وأربعين وثمانمائة

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1550
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

احداث سنة ثمان وأربعين وثمانمائة

مُساهمة من طرف الإدارة في الجمعة 9 فبراير 2018 - 10:08


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
حوادث الدهور

{ احداث سنة ثمان وأربعين وثمانمائة }

سنة ثمان وأربعين وثمانمائة استهلت والولاة على حالهم والأسعار متوسطة وسعر الدينار الذهب مائتا درهم وخمسة وثمانون درهما في الصرف وتسعون في المعاملة والأفرنتي بأنقص من الأشرفي خمسة دراهم في الجالبين والمثقال الذهب بثلاثمائة وخمسة وثلاثين والدرهم من الفضة بأربعة وعشرين من الفلوس والدرهم من الفلوس بثمانية أعداد مخلوطة بالنحاس وغيره وكان سعر القمح في وسط السنة الماضية بثلاثمائة الإردب وهو الآن بمائتين فما دونها وبقية الأسعار رخيصة غير أن الطاعون كان ابتدأ في أوائل ذي الحجة من السنة الخالية وفشا الآن في أوائل هذه فنسأل الله حسن الخاتمة.
المحرم أوله الاثنين فيه فشا الطاعون وصار يزيد في يوم وينقص في أخر إلى أن أخذ في التزايد وبلغ من يموت في كل يوم اكثر من ثلاثمائة.
وفي يوم الجمعة ثاني عشرة ركب المحتسب الشيخ على الخراساني فكبس المعاصر بساحل بولاق فتكاثرت العبيد عليه ورجموه وكادوا يقتلونه عدما ولولا إنه التجأ إلى بيت الكمال ابن البارزي كاتب السر هلك صفر أوله الأربعاء وفي يوم الخميس ثانيه استقر ابن ظهير ناظر الأوقاف عوضا عن علاء الدين علي بن اقبرس بحكم عزله.
ربيع الأول أوله الجمعة فيه نفى السلطان يونس الأمير أخوه وفي يوم الأحد ثالثه ضرب السلطان المحب أبا البركات الهيتمي أحد النواب وحبسه بالمقشرة لا لأمر اقتضى ذلك ولما بلغ ذلك شيخ الإسلام ابن حجر عزل نفسه ثم أعاده السلطان بعد ذلك وأطلق أبا البركات المذكور وفي يوم الست تاسعه نفى السلطان سودون مملوك طوغان أمير آخور كان إلى حلب، ولو أبعد به كان أحسن.
وفي هذه الأيام أمر السلطان بنفي الشيخ شمس الدين محمد ابن العطار الحنفي أحد الصوفية بخانقاه شيخو إلى ملطية وخرج إلى أن وصل إلى خالقاه سرياقوس ثم تكلم فيه فعاد إلى القاهرة على حاله وكان السبب في ذلك شمس الدين الكاتب فأنه كان واسطة سوء عند السلطان وأما الشمس ابن العطار فأنه من خيار الناس من أعيان فقهاء الحنفية.
وفيه أيضا أمر السلطان الأمير شادبك الجكمي وطوخ من تمراز المدعو بيني بازق ومعناه غليظ الرقبة وكلاهما أمير مائة ومقدم ألف بمصر بالسفر إلى بلاد الصعيد دفع فساد العربان وكان قبل تاريخه أرسل ايتمش من ازوباي المؤيدي استادار الصحبة ومعه خمسون سنة مملوكا من المماليك السلطانية إلى الصعيد أيضا فضعف ايتمش بمن معه عن قتالهم وهم عرب الكنوز.
وفي يوم السبت خامس عشرة استقر سودون البردبكي أمير جاندار واحد الحجاب في نيابه ثغر دمياط وخلع عليه ف يوم الاثنين عوضا عن السيفي طوغان السيفي أقبردي المنقار بحكم عزله وتوجهه إلى البلاد الشامية على إمرة.
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرة استقر دولات باي الدوادار الثاني ناظر ما الجامع الأزهر ووفي النيل فنزل المقام الفخري عثمان ابن السلطان من القلعة وبين يديه أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم حتى عدي النيل وخلق المقياس وعاد ففتح الخليج وركب وطلع إلى القلعة وخلع عليه والده فوفانيا بطرز ذهب على العادة ولبعض الشعراء (الكامل)

وَاهَا لهذا النّيلِ أي عَجيبَة ● نُكْرْ بِمثْلِ حَديِثهَا لا يُسْمَعُ
يُلْقى الثَّري في الْعَام وَهْوَ مُسَلَّمْ ● حَتَّى إذا مَا عَادَ وَهْوَ مُوَزَّعُ
مُسْتَقْبلْ مِثْلَ الْهِلاَلِ فَدَهْرُهُ ● أبَدَا يَزِيُد كَمَا يَزِيدُ وَيَرْجَعُ

الحمدان لم يقع فيهما شيء رجب أوله الأربعاء في يوم الخميس ثانيه وصلت إلى القاهرة عدة رؤوس من عرب أهل الكنوز على رماح شجن بردبك العجمي لما وقع منه في حق أهل حماة بسبب ما إذ أفحش عليهم في القول فنفرت منه حتى عظم ذلك بينهم ووقع القتال فركب بردبك هذا بمماليكه عليهم وقاتلهم حتى قتل منهم جماعة اكثر من مائة وعشرين نفسا غالبهم صبرا ولم يقتل من جماعته غير أربعة أو أقل ولما وقع منه ذلك عصى وخرج عن الطاعة ونزل في برية حماة أياماً فلم ينتج أمره فراسل جلبان نائب الشام يطلب الأمان فسأل السلطان في ذلك فأرسل إليه بالأمان فحضر.
شعبان أوله الخميس في يوم الاثنين ثاني عشرة وصل على باي الاشرفي إلى القاهرة وكان من حين قبض عليه وحبس ثم أطلق بطالا بالبلاد الشامية لم يحضر القاهرة.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرة قدم إلى القاهرة البهاء ابن حجي ناظر جيش دمشق وطلع إلى السلطان فخلع عليه كاملية سمور.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه قدمت تقدمه قانباص الحمزاوي نائب حلب صحبة دواداره السيفي تغرى برمش وهي مائة رأس من الخيول وعدة أقفاص فيها من أنواع الفراء والصوف الملون والمخمل والبعلبكي وغير ذلك.
رمضان أوله الجمعة فيه طلع البهاء ابن حجي ليلى وظيفة نظر الجيش بالديار فلم يتم شوال أوله الأحد في يوم الثلاثاء عاشره استقر السراج الحمصي في قضاء الشافعي بحلب عوضا عن ابن الحزري بعزله.
في يوم الاثنين سادس عشرة ورد الخبر من مراد بك إنه وقع بينه وبين طائفة من بني الأصفر قتال عظيم لم يشهد مثله في هذه الأيام حتى إنه قتل من المسلمين اكثر من عشرة آلاف نفس وأما من بني الأصفر فخلائف لا بحصور وفي الأخر نصر الله المسلمين عليهم وأسروا منهم وقتلوا وسبوا وغنموا ولله الحمد وقبض ابن عثمان على خمسة من عظماء بني الأصفر المذكورين ممن له الحل والعقد في ممالكهم واكثر من عشرة آلاف أسير وغنم المسلمون منهم أموالا جمة إلى الغاية.
وفي يوم الخميس تاسع عشرة برز أمير المحمل تمرباي التمربغاوي إلى بركة الحاج وأمير الأول قائم التاجر.
فعظم ذلك - يعني بطلان الرماحة - على الناس إلى الغاية وتم ذلك ولم يفعله في هذا الشهر مع ما كان سبق من وعده بعمله فيه وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة قدم الزيني يحيى الاستادار للسلطان تقدمه هائلة تشتمل على ثلاثمائة رأس من الخيول العربية وفي يوم الثلاثاء حادي عشرية قدم قاصد مراد بك ابن عثمان متملك بلاد الروم ومعه جماعة من الأسرى الذين قبض عيهم وكان لدخولهم القاهرة يوم مشهود وحكى القاصد ما قدمناه عن الوقعة وان ابن عثمان أرسل بمثل هؤلاء الأسرى لجماعة من ملوك الاقار


حوادث الدهور في مدى الأيام و الشهور
المؤلف : ابن تغري بردي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 3:36