المجموعة الخامسة من آداب الأكل

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1396
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

المجموعة الخامسة من آداب الأكل

مُساهمة من طرف الإدارة في الخميس 15 يونيو 2017 - 16:06


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
رسالة في آداب الأكل

وَواظب الرأسِ بِالتَسريحِ مَعَ ذَقنٍ . تَكفي البِلا وَتَحوي فٌسحَةَ الأَجلِ
وَبيضُ قُمَلٍ وَطَبوعٍ عِلاجُهُما . دُخانٌ زَنجَفرَهُم بَحرٌ وَلا تَحٍلُ

روى أبو نعيم في (تاريخ أصبحان) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سرح لحيته ورأسه كل يوم وليلة عوفي من أنواع البلا وزيد في عمره) وأما بيض القمل هو الصوأن الذي يلتصق وكذلك الطبوع الذي يحصل في الذهن وشعر الجسد ولا يكاد يزال إلا بعسر وبيض القمل هو الصبيان الذي في الشعر والطبوع قمل أحمر وأسود يلصق بالجلد والشعر وعلاجه صعب ومتى تبخر من عليه طبوع بزنجفر ذهب عنه وقد حرب هذا مرارا فصح ذلك وهو الصواب.


بَعضُ الشيوخِ ذكيٌ هَضمُ اللُحومِ أتى . بِأكلٍ عَظمٌ فَخذٌ عَن نَقلٍ ذي فَضلِ
اِثنانِ قَد أكلا كَبشَينِ وَارتَهَنا . وَزادَ أعَرفُهُم بِالعَظمِ مِن أَكلِ
فَآكِلُ اللَحمِ وافَتهُ مَنِيتُهُ . وَآكِلُ العَظمِ أضحَى مخور الأَجَلِ

حكى شيخنا الشيخ ضياء الدين رحمه الله أنه برأ شخصين اترهنا على أكل كبشين وأن أحدهما التزم أن يأكل كبشه بعظمه وكان ذلك للعلم أن أكل العظم يهضم الطعام فأكله بعظمه فعاش وأما الآخر فأكل اللحم وحده فمات.


وَالأَكلُ في مَسجِدٍفانقُل إِباحَتَهُ . إِن لَم تُلَوِث وَلَم تَأكُل مِنَ البَصَلِ
وَلا مِنَ الثَومِ وَالكُراثِ طَبخُهُما . أزالَ كُرهاً وَقُم عَن حَشوَةِ الفِجلِ

الأكل في المسجد مباح بشرط أن لا يلوث المسجد وأن لا يأكل فيه ثوما ولا بصلا ولا كراثا ولا ماله رائحة كريهة فإن طبخت هذه الأمور زالت الكراهة.
وجاء في رواية رواها الطبراني في (معجمه) الحاق الفجل بالثوم والبصل.


وَإِن يَكُن أَبخَرَ فَأمنَعهُ مَسجِدَنا . كَما نَهى عُمَرُ المَجذومُ وَامتَثِلِ

إذا كان بالانسان بخر محكم فلا شك أن رائحة فمه تزيد عن رائحة فم أكل الثوم والبصل وهذ مع ظهوره كان الشيخ ولي الدين الملوي رحمه الله يفتى به ويمنعه من المسجد والمجذوم ومن به صنان متحكم كالأبخر.
روي عن عمر رضي الله عنه: أنه رأى جارية مخذومة تطوف بالبيت فقال يا أمة الله لو جلست في بيتك لا تؤذي الناس فتركت الطواف ولزمت بيتها فلما مات عمر رضي الله عنه قيل لها إن الذي نهاك قد مات فاخرجي وطوفي فقالت ما كنت لاطيعه حيا واعصيه ميتا.


كُل سُمُوماً بِروثِ البَطنِ صَفرت . في بَحرِ مذهَبِنا ذا النَقلِ وَهوَ جَلي
بِعُسرٍ تَمييزُهُ كالدُودِ في قَصَبِ . أو في الجُبنِ وَدودِ الخَل لا تَهِلِ

قال الروياني في (البحر) يجوم أكل السمك الصغير وفي بطنه الروث لأن الأولين لم يكونوا يتتبعوه ويخرجوا ما في بطنه ولا يكلفون الناس تتبعه وهذا واضح وقد صحح (الرافعي) جواز ابتلاع السمكة حية مع أن في بطنها الروث وهذا كما يجوز أكل دود الجبن والقص والفاكهة معها والجبن بضم الجيم والباء وتشديد النون لغة في الجبن.


وَقتُ الضَرُورَةِ كُل مِن مَيتَةٍ حُرِمَت . حِفظَ الحَياةٍ ولا تَشبِع مِنَ الدَغلِ
إِلا تإِذا لَم تُوقِع أكلَةً قُرِبَت . أو خِفتَ ضَراً وَكُل وَاحمِل عَلى مَهلِ

الميتة إن كان حلالا حالة الاختيار فواضح والميتات التي تحل من غير ذكاة خمسة السمك والجراد والجنين والصيد إذا مات بثقل الجارحة فأكل هذه الأربعة حلال وما عداها حرام إلا دود الجبن والفاكهة فإنه يؤكل معها ولا يؤكل منفردا على الأصح وأكل الميتة حال الضرورة مباح إذا خاف على نفسه موتا أو مرضا إن لم يأكل فيجب الأكل على الصحيح حفظا للحياة ولا يجوز أن يأكل منها زيادة على ما يحفظ الحياة ويقيم صلبه للمشي ولا يحل الشبع إلا إذا لم يتوقع حلالا قريبا أو خاف الضر على نفسه بسبب انقطاعه عن الرفقة إن لم يشبع ويجوز أن يتزود من الميتة إن لم يكن أمامه طعام حلال على الأصح في الروضة.


لأَكلِ الحَبَةِ السودا حُصولَ شَفاً . مِن كُلِ داءٍ هي الشونيزُ خُذ وَكُل
تَنفي البَرايدَ وَالأخلاطَ عَنكِ إذا . أكَلتَها بِالجنى مِن نَحلَةِ العَسلِ
لِلمُصطفى في السَماءِ قالَت مَلائِكَةٌ . مُر بِالحِجامَةِ شاكيَ الداءِ وَالعِلَلِ
ما مَرَ في مَلأ إِلا وَقالَ لَهُ مُر . أَمَةُ لَكَ فَلتَحجُم وَتَمتَثِلِ
في سابِعِ العَشرِ أو مُرهُم بِتاسِعَةٍ . أو بعَدَ عِشرينَ في الحادي بِلا حَولِ

في الصحيح: (الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام) والسام الموت وإذا أكلت بالعسل قطعت البرايد والاخلاط والشونيز بضم الشين المعجمة والنون ثم بالياء المثناة تحت ثم بالزاي في آخره هو الكمون الاسود على الصحيح المشهور ويوضحه قوله صلى الله عليه وسلم في الحبة السوداء: (وهي التي تنبت في الملح) يعني في الأرض المالحة لأنها أكثر ما تنبت في الأرض السبخة المالحة وحديث الحجامة في (مختصر حلية الأولياء) بهذا المعنى ورواه البيهقي في (السنن الكبرى) الأمر بها في السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين.


وَأَغمِس ذُباباً هَوى فَالغَمسُ فيهِ شِفا . نَصُ الحَديثِ أتَى بِالغَمسِ فامتَثِلِ
وَلِلزَنابيرِ هذا الحُكم إن وَقَعَت . كَذا البَعوضُ وَخُلُص نَحلَةَ العَسَلِ
خُصُ العُمومِ بِأَمرِ الغَمسِ إِن حُيِيت . بِالنَهي عَن قَتلِها تَرمي مَعَ النَبلِ

إذ وقع الذباب في الطعام والشراب استحب غمسه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب بأحدكم أو قال في طعامه فليغمسهس كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء وأنه يتقي بالداء).
قال الحافظ اسم الذباب يقع عند العرب على كل الزنابير والنحل والبعوض وغيرها وحينئذ يستدل بالحديث على استحباب غمس الجميع إذا وقعت في طعام أو شراب أو عسل ونحوه فإن قيل تلك حقيقة لغوية وقوله صلى الله عليه وسلم وإن كان عام بالألف واللام فإنه يحتمل أن يراد به ما كان مألوفا عندهم مما يخالطهم وحينئذ فإسم الذباب قد خص بالبعض وصار فيه حقيقة عرفية كما اختص اسم الدابة بالفرس والبغل والحمار والحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية واللغوية والدليل على أنها حقيقة شرعية ما رواه الحافظ (أو نعيم) في (تاريخ أصبهان) أ، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذباب كلها في النار إلا النحلة فإنها في الجنة).
وقال علي رضي الله تعالى عنه في العسل (أنه حذقة ذبابة) إذا علم ذلك فظاهرة استحباب غمسها مطلقا وإن كانت حية وافضى ذلك إلى موتها بالغمس إلا أنه ينبغي تخليصها من غير غمس لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النحلة ويكون هذا مخصصا للأول ويجب على هذا تخليص النحل ولو وقع الذباب وانغمس بنفسه فظاهر تعليل الحديث يرشد إلى عدم استحباب غمسه ثانيا ويحتمل أن يكون إلحاقه كالميت الغريق لأن ما تعبدنا فيه بفعل لا يسقط التعبد إلا بذلك الفعل ولو كان غمس جناحي الدابة دون جميعها فليحتمل الاكتفاء بهما لحصول الشفاء سفي الجناح الآخر ويحتمل المنع.


بَعضُ التَصانيفِ فيهِ عِدةٌ ذُكِرَت . بِفِعلِها يَحصُلُ النِسيانُ لِلرِجلِ
بِأكلِ حِمضٍ وَطولٍ مَعَ سَهرِ . عَلى اِنتِصابٍ بِطولِ الكُلِ في النَفلِ
وَطَرحُ قُحلٍ مَشى بَينَ ما قَطَرَت . وَالمَشيُ في طَرفِها فاقصِد إِلى حَولِ
وَكَثرَةُ الوَطىءِ مَعَ أَكلِ السَمينِ . وَمَعَأَكلِ المَزالِحِ وَالعِصيانِ في العَمَلِ
كَذا الحِجامَةُ في عُنُقٍ عَلى صَرَرٍ . وَالبولُ في راكِدٍ وَالعِصيانُ في العَمَلِ
كَذا التَقهَقةُ وَالإِنصاتُ مِن لَقَطِ . وَلوحُ قَبرٍ ذُلا تَقراهُ وامتَثِلِ.

هذه خمسة عشر ذكرها بعض الحنفية في تصنيف له يذكر فيه أدابا بالعالم والمتعلم وذكرها غيره متفرقة قوله في البيت ومشي بين ما قطرت يعني بين الجملين المقطورين والجمال المقطورة والمشي في طرفها أجر الله تعالى العادة بأن هذه الأمور تورث النسيان وذكر في الكتاب المذكور أشياء تورث الفقر وقد جمعتها بقولي.


وَيورِثُ الفَقرَ أيضاً عِدَةٌ ذُكِرَت . مِني فَخذٌ عَدَها وَاحفَظ عَلى مَهلِ
النَومُ عِريانَ أو أكلٌ عَلى حَدَثِ . وَتَركُ كِنسي وَحرقُ القِشَرِ مِن بَصَلِ
وَالكَنسُ في اللَيلِ لا تَقعُد عَلى عَتَبِ . اُخرُج قُمامَتِكُم واطرَحن عَلى الزَبَلِ
وَالمَشيُ قَد أَمّ شيخٌ أو نِداءُ أَبُ . بِالإِسمِ وَادعُ لَهُ يَحصُل عَلى عَمَلِ
وَالغُسلُ بِالطينِ والتوزابَ قَد ذَكرَوا . وَالابتِكارُ إلى الأَسواقِ مِن عَجَلِ
وَالإِمتِشاطِ بِمَكسورٍ سَنابِلُها . خِياطَةُ الثَوبِ مَلبوساً رَواهُ جَلي
كَذا التَسرولُ في حالِ القِيامِ كَذا . لُفِ العِمامَةَ أن تَعقُد مِنَ المَلَلِ
كَذا التَوسُعُ وَالتعتيرُ مِن أَكَلِ . تَركُ اللُبابِ بِلا لَقَطٍ مِنَ الكَسَلِ
تَركُ الأَواني بِلا تَخميرها وَكَذا . طَفى السِراجِ بِنَفخِ الفَمِ عَنهُ جَلي
كَذا الوُضوءِ عَلى بَيتِ البُرازِ كَذا . تَركُ الفروضِ مَعَ التَفريطِ في النَفلِ
وَمَس وَجهًكَ بِالاثوابِ دِعهُ وَمِن . رَوى بِها مِسحَةٌ ضِعفُهُ بِالعِلَلِ

هذه أيضا ذكرها في آداب العالم والمتعلم شخص من الحنفية قوله والنوم عريان يعني تحت السماء أما التجرد من الثياب والتستر بالكساء والرداء ونحوه فهو سنة كما سيأتي قوله والأكل على الحدث الذي ذكره الأكبر وعن قوله أخرج قمامتكم الوسخ الحاصل من حنس البيت لأن تركها يورث النقر قوله وادع لها أي ادع لأبويك فترك الدعاء لها يورث الفقر والتواب لغة في التراب.
وروى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان له منديل ينشف بها لكنه طعن في هذه الرواية.


وَإِن أكلتَ فَنِم بَعدَ الغِداءِ وَقُم . بَعدَ العِشاءِ تَمشي ثُمَّ نَم وَكُل
وَقتُ الغِداءِ لِوَقتِ الفَجرِ أَولُهُ . إِلى زَوالٍ بِهِ وَقتَ العِشاءِ يَلي
مازَادَ عَن نِصفٍ ما يَكفي الفَتى شَبعاً . بِهِ الغِداءَ وَالعِشاءَ فَذَرهُ وَامتَثِل
لِنِصفِ لَيلٍ بِهِ وَقتَ السُحورِ فَكُل . وَنَعَم تَمُر رَوُوا عَن سَيدِ الرُسُلِ

يستحب من جهة الطب النوم بعد الغداء والمشي بعد العشاء ولو مائة خطوة قالت العرب تعشى وتمشي وتغد واصله وتمدد ولكنه اقتصر على أحد الداليه كما اقتصر على أحد الطائية في قوله تعالى: (لَقَد ذَهَبَ إٍِلى أَهلِهِ يَتَمَطى) وَإِنما أصله يَتَمَطَط قال بعضهم إذا أراد النوم بعد الغداء اضطجع على جنبه الأيمن قليلا ثم اضطجع على الأيسر فنام قال الرافعي يدخل وقت الغداء بطلوع الفجر ويمتد إلى الظهر ويليه وقت العشاء ويمتد إلى نصف الليل ويليه وقت السحور إلى الفجر الثاني فلو حلف لا يتغدى حنث بالأكل قبل الزوال ولم يحنث بما بعده ولو حلف لا يتعشى حنث بالأكل بعد الزوال ولو حلف لا يتسحر حنث بالأكل بعد نصف الليل ويستحب السحور على تمر لقوله صلى الله عليه وسلم: (نعم السحور التمر) ولأن الصائم إذا أفطر على تمر وسحر به كان في ذلك مستعملا للحلاوة في أول أكله وآخره وفيه تفاؤل بحسن أعماله وقبول صيامه ثم الحنث بالغداء والعشاء بأكل زيادة عن نصف ما يكفيه عادة ذكره الرافعي في الإيمان.


وَقَبلَ نَومٍ تَخلا إنَّ فيه شِفاءُ . حَبسُ الخَبيثينِ بِالادواءِ في شُغُلِ

يستحب من جهة الطب أن يعرض نفسه على الخلاء قبل النوم فإن في حبسها داء ويقال إن البول إذا حبس أفسد ما حوله قال افلاطون من عرض نفسه على الخلاء قبل النوم دامت له حسن صورته والداء بالدال المهملة يجمع على ادواء والدواء الذي يستعمل للأمراض يجمع على ادوية التي يكتب منها تجمع على دوا وهذه أبيات في آداب النوم.


أوكي السَقا وَخَمرُ كُلِ آَنِيةٍ . وَغطِ بِئراً وَاطفي مورِثَ الشُعَلِ
وَاضمُم مَواشيكَ وَاغلُق بابَ دارَكُموا . وَضُم صِبيانَكُم في الحرز وَاتَكِل
وَاغسِل يَديكَ تُطِع آَمالُهُ غَمراً . وَغَسلُ فَمٍ أتَى وَالأَمرُ فيهِ جَلِى
وَإِن تَنُم جَنَباً أو حائِضٌ طُهُرَت . سِنُ الوَضُوءِ تَوضَأ وَاسغِ في البَدلِ

يستحب قبل النوم ايكاء السقاء يعني القربة وإيكاؤها ربط فمها ويستحب تخمير الأواني التي فيها طعام وما في معناها والبئر يستحب تغطيتها ويستحب اطفاء النار كالمصباح وغيره ويستحب ضم المواشي وهم الدواب جمع ماشية ويستحب غلق الباب وضم الصبيان لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر واغلقوا الباب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا واوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها واطفئوا مصابيحكم) وجنح الليل بكسر الجيم وضمها ظلامه وقوله صلى الله عليه وسلم أي تجعلوه عرضا ويستحب غسل الكفين والفم من أثر الطعام لقوله صلى الله عليهوسلم: (من نام وفي يديه غمر فأصابه شىء فلا يلومن إلا نفسه).


وَعِندَ نَومٍ تَجَرُداً أوصي عَن عَرَضِ . أَو الدُيونَ وَتُب لِلَهِ مِن زُلَلِ
وَنُم إِلى قِبلَةٍ بِالطُهرِ عَن حَدَثِ . وَاختُم كَلاماً مَضى بِالذكرِ وَالعَمَلِ
عَلى اليَمينِ فَنُم بِسمِ الإِلَهِ وَقُلأَيضاً . عَلَى مِلَةِ المُختارِ بِالذِكرِ وَالعَمَلِ

هذه آداب تتعلق بحالة النوم فيستحب عند النوم أشياء منها التعري عند النوم نقل الشيخ أبو عبدالله بن الحاج إن التجرد من الثياب سنة لأن النوم في الثياب يقطعها ويدنسها وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال، ومنها يستحب إذا كان له مال أن يوصي فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما حق امرء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) ومنها يستحب أداء الديون لأنه ربما مات فتبقى ذمته مرهونة أي معوقة عن دخول الجنة حتى يوفي عنه ومنها يستحب أن ينام إلى القبلة على طهارة فإن كان جنبا استحب له أن يغتسل وإن لم يغتسل توضأ فإن فقد الماء تيمم ومنها يستحب تجديد التوبة من سائر الذنوب قبل النوم وللتوبة ثلاثة شرائط إن كانت عن ذنب بينه وبين الله الاقلاع والندم والعزم أن لا يعود فإن تعلقت بآدمي جب رابع وهو رد الظلامة حتى لا تصح التوبة من الغصب حتى يرد المغصوب ولا من الغيبة حتى يعلم المستغاب بما قال عنه ليقتص او يعفو والدليل على اعتبار الأربعة قوله تعالى: (وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَروا اللَهَ فاستَغفَروا لِذنوبِهِم، ومَن يَغفِرُ الذُنوبَ إلا اللَهَ وَلَم يُصروا عَلى ما فَعلوا... الآية) ففي قوله تعالى ذكروا الله دليل على اعتبار الندم لأن من ذكر الله تعالى ندم على فعله وفي قوله تعالى: (لَم يُصِروا عَلى ما فَعَلوا) دليل على بقية الشروط فَيُؤخَذ منه عدم الإصرار على العود وعدم الإصرار على أخذ مال الغير وذلك بأن لا يصر على عدم الرد ثم الشرط إن يعزم على أن لا يعود مع القدرة فإن عزم على أن لا يعود لعجزه كمن وجب ذكره بعدما زنى أو عجز عن السرقة لقطع يده فعزم على عدم العود لعدم قدرته لم تصح توبته ولو غصب مال شخص وابلغه توقفت التوبة على آدائه حتى يجب عليه الإست كساب ويؤدي نقلوا ذلك عن (أبي الفضل العراوي) من أصحابنا وهو ظاهر لكن ذكر في الروضة أنه من جنى على إنسان فوجب عليه القصاص لم تتوقف صحة توبته على تسليم نفسه ليقتص منه سواء رجى العفو أم لا بل تصح توبته من القتل في حال تغييبه وعلله بأن قال لأن القتل معصية محدودة وهذا بعينبه جار في مسالة الغصب لأن الغصب وإتلاف المال معصيتان محدودتان فصحت التوبة منهما كالقصاص، ولأن القصاص مسبب عن الجناية وكذلك لزوم المال والسبب لا يتوقف على المسبب بخلاف العكس فظهر ضعف ما قاله العراوي نقلا ومعنى قال السبكي في (التذكرة) التوبة تنقسم إلى ما يتعلق بحق الله تعالى على الخصوص وإلى ما يتعلق بحق الله وحق الآدميين أما ما يتعلق بحق الآدمي فينقسم إلى ما تصح التوبة عنه دون الخروج عن حق الآدمي وإلى ما لا تصح دونه أما ما تصح دونه فهو كل ما يتصور فيه حقيقة الندم مع دوام وجوب حق الآدمي كالقتل الموجب للقصاص فيصح الندم عليه من غير تسليم القاتل نفسه ليستقاد منه فإذا ندم صحت توبته في حق الله تعالى ومنعه القصاص لمستحق معصية مجرد ولا تقدح في التوبة فلم تستدع في نفسها خروجا عنها وتوبة منها.
وأما ما يصح دونه فكالإغتصاب لا يصح عليه مع بقاء اليد عليه وكذلك ظلامات العباد ولا تصح التوبة منها إلا بعد ردها أو ضمان قيمة ما أتلفه منها إن أمكنه ذلك، فإن تعذر عليه لومه العزم على أدائه إن أمكنه ذلك وصحت توبته وذهب بعض العلماء إلى أن توبته تصح فيما بينه وبين الله تعالى وذلك بان يرد المغصوب إلى صاحبه كما لا يتضمن ترك الرد لمال زيد فإذا التوبة تر ما لعمرو وأما ما يتعلق بحق الله فترك الطاعات وشرب المسكرات وأما ما يتعلق بهما جميعا فكقذف المحصنات فهل تصح التوبة منه أما من لم يسلم نفسه للحد فيه خلاف فمن رأى أنه حق لله صحح التوبة ومن رأى أنه حق لآدمي فمن قاسه على القتل صح التوبة ومن قاسه على الغصب لم تصح التوبة منه.
كلامه رحمه الله تعالى وذكر أيضا في حد التوبة إنها ندم لأجل ما وجب له الندم قال وإنما قلنا ذلك لأن من ندم على مقارفة سيئة لاضرارها به في المال وسقوط المنزلة عند الناس فهو نادم غير تائب فلا بد من الندم على ما فاته من حقوق الله تعالى فبه تصح التوبة الشرعية.
وقال والتوبة في اللغة الرجوع من حال إلى حال يقال تاب وناب وأناب إذا رجع والتوبة من الله تعالى على العبد بأن يخلق التوبة في قلبه متفضلا عليه وأما بأن لا يخلق له القدرة على المعاصي بل يخلق له الكراهية لها والدواعي إلى الطاعة كما قال تعالى: (وَلَكِن اللَهَ حَبَبَ إِليكُمُ الإيمانَ وَزَينُهُ في قُلوبِكُم ... الآية) وإذا رجع العبد عن فعل المعصية بما خلق الله فيه من كراهتها واكتسب بالطاعة بخلق الله إياها وتزيينها في قلبه وأقداره عليها فقد تاب فهذه توبة العبد وقد قيل مثل ذلك قوله تعالى: (ثم تاب عليهم ليتوبوا...) أي كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان لأجل أن يتوبوبا أن الله هو التواب الرحيم قال السبكي وللتوبة وقتان أحدهما ما لم يفر غرقا قال الله تعالى: (وَلَيستِ التَوبَةُ لِلَذينَ يَعمَلونَ السَيئاتِ ... الآية) الثاني ما لم تطلع الشمس من مغربها قال الله تعالى: (هَل يَنظُرونَ إِلا أن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُك ... الآية).
يحتمل أن يكون المراد بالخير في الآية المداومة على الإيمان بعدم التبديل على أن تكون أو بمعنى الواو، ويستحب أن ينام إلى القبلة متطهرا عن الحدث وأن يكون آخر كلامه ذكر الله تعالى وأن ينام على الجانب الأيمن وأن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقال حين يوضع الميت في قبره رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة عن النبي صلى الله عليه وسلم.


وَالنَومُ مُستَلقِياً جاءَت اِباحَتُهُ . وَلِلنِساءِ كُرهُهُ في مِثلِ ذي فَضلِ
نَومُ الوُجوهِ بِهِ بُغضُ الإِلَهِ فَدًَع . نَومُ الشَياطينِ لا تَحرِص عَلى كَسَلِ
وَالنَومُ في الشَمسِ صَيفاً داؤهُ ذَكروا . وَالنَومُ في قَمرٍ قُمَّ عَنهُ وَاعتَزِل
نَومُ اليَسارِ بِهِ هَضمُ الطَعامِ أتى . عَنِ الأَطباءِ فَطُب وَالنَدبُ فَانتَحِلِ
يَصفَرُ اللَونُ قالوا وَالرؤوسُ إذا . مِن بَعدُ خِفتُها تَنحَطُ في الثِقَلِ
وَمَن يَنُم بَعضُهُ في الشَمسِ نامَ عَلى . نَهى الرَسولُ فَنُم في الظِلِ في ظِلَلِ

النوم على أربع حالات الحالة الأولى النوم على اليمين وهو سنة وقد سبق الثانية، النوم مستلقيا بأن يجعل ظهره للأرض ووجه إلى السماء وهو مباح للرجال لما روي أن عمر رضي الله عنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا احدى رجليه على الاخرى قال الحليمي في المنهاج وهو مكروه في حق النساء لأن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رأى ابنته كذلك فنهاها الثالث النوم على الوجوه وهو نوم الشياطين وإخوانهم من الأنس وهو مكروه لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا نام على بطنه فحركه وقال: (هذه ضجعة يبغضها الله) ولأن الكفار يسحبون على وجوههم وكذلك يعذبون الرابعة النوم على اليسار وهو مستحب عند الأطباء لأنه يسرع هضم الطعام وقد سبق أنه من جهة الطب وينبغي عندهم أن يضطجع على الجانب الأيمن قليلا بعد الأكل ثم ينقلب على الجانب الأيسر قوله والندب فانتحل أي اختر من هذه الأنواع الأربعة ما هو مندوب وهو النوم على الشق الأيمن ولا ينظر إلى نوم الأطباء ولا إلى نوم غيرهم قال ابن الجوزي في طبه النوم في الشمس زمن الصيف يحرك الداء الدفين والنوم في القمر يحيل الألوان ويقلب اللون إلى الصفرة ويثقل الرأس قال ويكره أن ينام بعضه في الشمس وبعضه في الظل لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.


رسالة في آداب الأكل
المؤلف : الأقفهسي
مجلة نافذة ثقافية الإلكترونية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 19 نوفمبر 2017 - 10:56