الباب الثاني كاملآ

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1396
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

الباب الثاني كاملآ

مُساهمة من طرف الإدارة في الأحد 4 يونيو 2017 - 16:05


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
طرائف الظرفاء وحكايات الفطناء

● [ الباب الثاني ] ●
فيما يذكر عن النساء من ذلك

قالت عائشة رضى الله عنها: قلت : يا رسول الله ! لو نزلت وادياً فيه شجرةٌ قد أكل منها ، ووجدت شجراً لم يؤكل منها ، في أي شجرةٍ كنت ترتع بعيرك ؟ قال : ( في التي لم ترتعي منها )
يعني أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج بكراً غيرها
● قال ابن أبي الزّناد : كان عند أسماء بنت أبي بكرٍ قميصٌ من قمص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلمّا قتل عبد الله بن الزبير ذهب القميص فيما ذهب مما انتهب ، فقالت أسماء : للقميص أشدّ عليّ من قتل عبد الله ؛ فوجد القميص عند رجلٍ من أهل الشام ، فقال : لا أردّه أو تستغفر لي أسماء ؛ فقيل لها ، فقالت : كيف استغفر لقاتل عبد الله ؟ قالوا : فليس يردّ القميص ! فقالت : قولوا له فليجيء، فجاء بالقميص ومعه عبد الله بن عروة ، فقالت : ادفع القميص إلى عبد الله ؛ فدفعه ، فقالت : قبضت القميص يا عبد الله ؟ قال : نعم ؛ قالت : غفر الله لك يا عبد الله ؛ وإنّما عنت عبد الله بن عروة
● قال عبد الله بن مصعبٍ : قال عمر بن الخطاب : لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقيّة ، وإن كانت بنت ذي الغصّة ، يعني : يزيد بن الحصين الحارثيّ ، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال ؛ فقالت امرأة : ما ذاك لك ! قال : ولم ؟ قالت : لأنّ الله عزّ وجل قال : ( وءاتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ) " سورة النساء / الآية : 20 " فقال عمر : امرأة أصابت ورجلٌ أخطأ
● قال أبو الحسن المدائني : دخل عمران بن حطّان يوماً على امرأته ، وكان قبيحاً دميماً قصيراً ، وقد تزيّنت ، وكانت حسناء ، فلم يتمالك أن أدام النّظر إليها ، فقالت : ما شأنك ؟ قال : لقد أصبحت والله جميلةً ، فقالت : أبشر ! فإني وإيّاك في الجنة ؛ قال : ومن أين علمت ؟ قالت : لأنّك أعطيت مثلي فشكرت ، وابتليت بمثلك فصبرت ، والصّابر والشاكر في الجنة
● قال القحذميّ : دخل ذو الرّمّة الكوفة ، فبينما هو يسير في بعض شوارعها على نجيبٍ له ، إذ رأى جاريةً سوداء واقفةً على باب دار ، فاستحسنها ، فدنا منها ، فقال : يا جارية ! اسقني ماءً ؛ فأخرجت إليه كوزاً ، فشرب وأراد أن يمازحها ، فقال : ما أحرّ ماءك ! فقالت : لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك وتركت حرّ مائي وبرده ؛ فقال لها : وأي شعري له عيبٌ ؟ فقالت : ألست ذا الرّمّة ؟ قال : بلى ! قالت:
فأنت الذي شبّهت عنزاً بقفرةٍ ● لها ذنبٌ فوق استها أمّ ســالم
جعلت لها قرنين فوق جبينها ● وطبيين مسّودين مثل المحاجم
وساقين إن يستمكنامنك يتركا ● بجلدك يا غيلان مثل المناسم
أيا ظبية الوعساء بين حلاحل ● وبين النّقا أأنت أم أمّ ســالم
قال : نشدتك الله إلا أخذت راحلتي هذه وما عليها ولم تظهري هذا ؛ ونزل عن راحلته ، فدفعها إليها ، وذهب ليمضي ، فدفعتها إليه ، وضمنت له أن لا تذكر لأحد ما جرى
● عن ابن السّكّيت ، أن محمد بن عبد الله بن طاهر عزم على الحج ، فخرجت إليه جاريةٌ شاعرةٌ ، فبكت لما رأت من آلة السفر ، فقال محمد بن عبد الله:
دمعةٌ كاللؤلؤ الرّطـــب ● على الخدّ الأســـيل
هطلت في ساعة البين ● من الطّرف الكحيل
ثم قال لها : أجيزي ، فقالت :
حين هم القمر الباهر ● عنّــا بالأفــول
إنّما يفتضح العشاق ● في وقت الرّحيل
● قال الأصمعي : جاءت عجوزٌ إلى عبد الله بن جعفر ، فقال : كيف حالك يا عجوز ؟ قالت : ما في بيتي جرذٌ ؛ فقال : لقد أطلقت المسألة ، لأملأن بيتك جرذاناً
● قال المبرّد : كنّا عند المازنّي ، فجاءته أعرابية كانت تغشاه ويهب لها ، فقالت : أنعم الله صباحك أبا عثمان ، هل بالرّمل أو شالٌ ؟ فقال لها : يجيء الله به ، فقالت:
تعلمنّ والذي حجّ القوم ● لولا خيالٌ طارقٌ عند النوم
والشوق من ذكراك ما جئت اليوم
فقال المازني : قاتلها الله ! ما أفطنها ! جاءتني مستمنحةً ، فلمّا رأت أن لا شيء جعلت المجيء زيارةً تمنّ بها عليً
قال اليشكري : الأوشال جمع وشلٍ ، وهو : الماء القليل ، وهو مثلٌ هنا ، أي عندكم من ندى ؟
● وقف المهديّ على عجوزٍ من العرب ، فقال : ممّن أنت ؟ قالت : من طيّىء ، قال : ما منع طيئاً أن يكون فيهم مثل حاتم ؟ فقالت : الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك ! فعجب من جوابها ، ووصلها
● قال المأمون لزبيدة لمّا قتل ابنها : لن تعدمي منه إلا عينيه ، وأنا ولدك مكانه ؛ فقالت : إن ولداً أفادنيك جديرٌ أن أجزع عليه
● قال يموت بن المزرّع : قال لنا الجاحظ : كنت مجتازاً في بعض الطرقات ، فإذا أنا بامرأتين ، وكنت راكباً على حمارةٍ ، فضرطت الحمارة ، فقالت إحداهما للأخرى : ويّ ! حمارة الشيخ تضرط ! فغاظني قولها فأعننت ثم قلت : إنّه ما حملتني أنثى قط إلا ضرطت فضربت بيدها على كتف الأخرى ، وقالت : كانت أمّ هذا منه تسعة أشهرٍ في جهدٍ جهيد
● وقال الجاحظ : رأيت بالعسكر امرأةً طويلةً جدّاً ونحن على الطعام ، فأردت أن أمازحها ، فقلت : أنزلي تأكلي معنا ، فقالت : وأنت فاصعد حتى ترى الدّنيا
● قال الزبير بن بكارٍ : قالت بنت أختي لأهلي : خالي خير رجلٍ لأهله ، لا يتخّذ ضرّةً ، ولا يشتهي جاريةً ؛ قالت : تقول المرأة : والله لهذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر
● قال أبو القاسم عبيد الله بن عمر البقال : تزوّج شيخنا أبو عبد الله ابن المحرّم ، وقال لي : لمّا حملت إليّ المرأة جلست في بعض الأيّام أكتب شيئاً على العادة ، والمحبرة بين يديّ ، فجاءت أمّها ، فأخذت المحبرة ، فضربت بها الأرض ، فكسرتها ، فقلت لها في ذلك ، فقالت : هذه شرّ على ابنتي من ثلاث مئة ضرّة
● أراد شعيب بن حربٍ أن يتزوّج امرأةً ، فقال لها : إني سيىء الخلق ، فقالت : أسوأ خلقاً منك من يحوجك إلى أن تكون سيىء الخلق
● اعترض رجلٌ جاريةً ، ليشتريها ، فقال لها : بيدك صنعةٌ ؟ فقالت : لا ! ولكن برجلي ؛ تعني : إنها رقاصةً
● خاصمت امرأةٌ زوجها ، وقالت : طلقني ! فقال : فأنت حبلى ، إذا ولدت طلقتك ! فقالت : ما عليك منه ! قال : فإيش تعملين به ؟ قالت : أقعده باب الجنة فقاعى ؛ فقالوا لعجوز : ما معنى هذا ؟ قالت : تعني : إنّها تشرب ماء السذاب ، وتتحمل به حتى يسقط ، فيلحق بالجنّة ، فيكون كالفقاعى
● عرض على المتوكل جاريةً ، فقال لها : بكرٌ أنت أم إيش ؟ فقالت : أم إيش ؛ فضحك وابتاعها
● خرج رجلٌ ، فقعد يتفرّج على الجسر ، فأقبلت امرأةٌ من جانب الرّصافة متوجّهة إلى الجانب الغربي ، فاستقبلها شابٌ ، فقال لها : رحم الله علي بن الجهم ؛ فقالت المرأة : رحم الله أبا العلاء المعري ؛ ومرّا قال: فتبعت المرأة ، وقلت لها : إن لم تقولي ما قلتما فضحتك فقالت : قال لي : رحم الله عليّ بن الجهم يريد قوله :
عيون المها بين الرصافة والجسر ● جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت بترحمي على أبي العلاء قوله:
فيا دارها بالحزن إن مزارها ● قريبٌ ولكن دون ذلك أهوال
● قال بعضهم : حضرت مغنيّتين ، فكانت إحداهما تعبث بكل من تقدر عليه ، والأخرى ساكتةٌ ، فقلت للساكتة : رفيقتك هذه ما تستقر مع واحدٍ ؛ فقالت : هي تقول بالسنّة والجماعة ، وأنا أقول بالقدر
● خاصمت امرأة زوجها في تضييقه عليها ، فقالت : والله ما يقيم الفأر في بيتك إلا لحب الوطن ، وإلا فهن يسترزقن من بيوت الجيران
● جاءت دلالةٌ إلى رجلٍ ، فقالت : عندي امرأة كأنها طاقة نرجسٍ ؛ فتزوّجها ، فإذا هي عجوزٌ قبيحةٌ ، فقال للدلالة : غششتني ، فقالت : لا والله ! إنما شبهتها بطاقة نرجسٍ لأنّ شعرها أبيضٌ ، ووجهها أصفرٌ ، وساقها أخضر
● أعطت امرأة جاريتها درهماً ، وقالت : اشتري به هريسةً ؛ فرجعت ، وقالت : يا سيدتي ! ضاع الدرهم ؛ فقالت : يا فاعلة ! أتكلميني بفمك كله وتقولين ضاع الدرهم ! فأمسكت الجارية بيدها نصف فمها ، وقالت بالنصف الآخر : وانكسرت الغضارة
● قال أبو بكر ابن عيّاش : كان بالكوفة رجلٌ قد ضاق معاشه ، فسافر ، وكسب ثلاث مئة درهم ، فاشترى بها ناقةً فارهةً ، وكانت زعرةً ، فأضجرته ، واغتاظ منها ، فحلف بالطلاق ليبيعنّها يوم يدخل الكوفة بدرهم ، ثمّ ندم ، فأخبر زوجته بالحال ، فعمدت إلى سنّور ، فعلّقتها في عنق النّاقة ، وقالت : ناد عليها : من يشتري هذا السنور بثلاث مئة درهم والنّاقة بدرهم ! ولا أفرق بينهما ؛ ففعل ، فجاء أعرابيٌّ ، فقال : ما أحسنك ! لولا هذا البتيارك الذي في عنقك
● قال زكريا بن يحيى السّاجيّ : اشترى رجلٌ من أصحاب القاضي العوفي جاريةً ، فعصته ولم تطعه ، فشكى ذلك إلى العوفي ، فقال : انفذها إليّ حتى أكلمها ؛ فأنفذها إليه ، فقال لها : يا عروب ! يا لعوب ! يا ذات الجلابيب ! ما هذا التمنع المجانب للخيرات ، والاختيار للأخلاق المشنوآت ؟ قالت له : أيّد الله القاضي ! ليست لي فيه حاجةٌ ؛ فمره يبيعني ! فقال : يا منية كل حكيم ، وبحاثٍ عن اللّطائف عليم ، أما علمت أنّ فرط الاعتياصات ، من الموموقات ، على طالبي المودّات ؟ فقالت له الجارية : ليس في الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات على صدور أهل الرّكاكات من المواسي الحالقات ؛ وضحكت وضحك أهل المجلس ؛ وكان العوفي عظيم اللحية
● قال الجاحظ : طلب المعتصم جاريةً كانت لمحمود الورّاق ، وكان نخاساً ، بسبعة آلاف دينارٍ ، فامتنع محمودٌ من بيعها ، فلما مات محمود اشتريت للمعتصم من ميراثه بسبع مئة دينار ، فلما دخلت إليه ، قال لها : كيف رأيت ؟ تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلافٍ بسبع مئةٍ ! قالت : أجل ! إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته المواريث ، فإنّ سبعين ديناراً كثيرةٌ في ثمني فضلاً عن سبع مئةٍ ؛ فأخجلته
● رأى رجلٌ امرأةً قد خضبت رؤوس أصابعها وشنترتها ، فقال : ما أحسن هذا الزيتون ! فقالت : فكيف لو رأيت قالب الجبن ؟ !
● حكي لنا أنّه كان لجعفر بن يحيى ، خاتمٌ منقوشٌ عليه " جعفر بن يحيى " ، فنادى أن لا ينقش أحدٌ على خاتمه " جعفر بن يحيى " فجاءت جاريةٌ إلى نقّاش ، فقالت له : أريد أن تنقش لي على هذا الخاتم إذا حضرت عندك ما أقوله لك ؛ فحضرت ، وقد أوصت خادمين أن يصيح أحدهما في أوّل السوق : جعفر ، ويصيح الآخر في آخر السّوق : يحيى ! فقالت : انقش لي ما تسمعه من أوّل صائح يصيح الآن ، فصاح أحدهما : جعفر ، فقال : ما يمكنني أن أنقش جعفر ! فصاح الآخر : يحيى ، فقالت : انقش الآن جعفر بن يحيى ؛ فنقشه
● قال أبو حنيفة : خدعتني امرأة أشارت إلى كيس مطروح في الطريق ، فتوهّمت أنّه لها ، فحملته إليها ، فقالت : احتفظ به حتى يجيء صاحبه
● قال رجلٌ لامرأته : أمرك بيدك ؛ فقالت : قد كان في يدك عشرين سنةً ، فحفظته ، فلا أضيعه أنا في ساعةٍ ، وقد رددته إليك ؛ فأمسكها
● بكت عجوزٌ على ميتٍ ، فقيل لها : بماذا استحق هذا منك ؟ فقالت : جاورنا وما فينا إلا من تحل له الصّدقة ، ومات وما فينا إلا من تجب عليه الزكاة
● كان رجلٌ يقف تحت روشن امرأةٍ ، وهي تكره وقوفه ، فجاء في بعض الأيام وعليه قميصٌ دبيقيٌ ، قد غسله عند المطري ، وسقاه نشاءً ، وهو لبيسٌ ، وتحته قميصٌ روميٌّ كذلك ؛ وكان للنّاس أترجٌ سوسيٌ ، في الأترجة ثلاثون رطلاً ، فأخرجت بطيخة كافور ، وأشارت إليه : تعال خذ هذه ؛ فجاء ، فوقف تحت الرّوشن ، فقالت : أمسك حجرك صلباً حتى لا يقع فينكسر ؛ فلزم حجره ، فأخرجت البطيخة كأنها ترمي بها ، فرمت أترجّته في حجره ، فلم يردّه شيءٌ سوى الأرض ، وبقي ما في القميص على رقبته وأكتافه ، فهرب مستحيياً وما عاد بعدها
● قال رجلٌ لرجلٍ : قد جرحني المزين في رقبتي ؛ فقالت امرأة : هذا حتى لا يتمرمر تعني أنّه كذا يصنع بالقرع


عن كتاب أخبارالظراف والمتماجنين
لابن الجوزي
مجلة همسات الإلكترونية ـ البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 - 22:54