غزوة الحديبية

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1377
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

غزوة الحديبية

مُساهمة من طرف الإدارة في الثلاثاء 9 مايو 2017 - 11:27

بّسم الله الرّحمن الرّحيم
غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم
وسراياه
غزوة الحديبية

ثم غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الحديبية. خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست من مهاجره. قالوا: استنفر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أصحابه إلى العمرة فأسرعوا وتهيأوا ودخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيته فاغتسل ولبس ثوبين وركب راحلته القصواء وخرج، وذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة، واستخل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم ولم يخرج معه بسلاح إلا السيوف في القرب وساق بدناً وساق أصحابه أيضاً بدناً، فصلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بالبدن التي ساق فجللت ثم أشعرها في الشق الأيمن وقلدها وأشعر أصحابه أيضاً وهن موجهات إلى القبلة، وهي سبعون بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر، وأحرم ولبى وقدم عباد بن بشر أمامه طليعةً في عشرين فرساً من خيل المسلمين، وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار، وخرج مع من المسلمين ألف وستمئة، ويقال ألف وأربعمئة. ويقال ألف وخمسمئة وعشرون رجلاً، وأخرج معه زوجته أم سلمة، رضي الله عنها، وبلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن المسجد الحرام وعسكروا ببلدح وقدموا مائتي فارس إلى كراع الغميم، وعليهم خالد بن الوليد، ويقال عكرمة بن أبي جهل، ودخل بسر بن سفيان الخزاعي مكة فسمع كلامهم وعرف رأيهم فرجع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلقيه بغدير الأشطاط وراء عسفان فأخبره بذلك. ودنا خالد ابن الوليد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عباد بن بشر فتقدم في خيله فأقام بإزائه وصف أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأصحابه صلاة الخوف؛ فلما أمسى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه: تيامنوا في هذا العصل فإن عيون قريش بمر الظهران وبضجنان؛ فسار حتى دنا من الحديبية، وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة، فوقعت يدا راحلته على ثنة تهبطه على غائط القوم فبركت؛ فقال المسلمون: حل حل ! يزجرونها، فأبت أن تنبعث، فقالوا: خلأت القصواء؛ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إنها ما خلأت ولكن حبسها حابس الفيل، أما والله لا يسألوني اليوم خطةً فيها تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فقامت فولى راجعاً عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد من أثماد الحديبية ظنون قليل الماء، فانتزع سهماً من كنانته فأمر به فغرز فيها فجاشت لهم بالرواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوساً على شفير البئر. ومطر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالحديبية مراراً وكرت المياه. وجاءه بديل بن ورقاء وركب من خزاعة فسلموا عليه، وقال بديل: جئناك من عند قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم معهم العوذ والمطافيل والنساء والصبيان يقسمون بالله لا يخلون بينك وبني البيت حتى تبيد خضراؤهم؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لم نأت لقتال أحد، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ! فرجع بديل فأخبر بذلك قريشاً فبعثوا عروة ابن مسعود الثقفي فكلمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنحو مما كلم به بديلاً فانصرف إلى قريش فأخبرهم، فقالوا: نرده عن البيت في عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكة ويطوف بالبيت. ثم جاء مكرز بن حفص بن الأخيف فكلمه بنحو مما كلم به صاحبيه فرجع إلى قريش فأخبرهم، فبعثوا الحليس بن علقمة، وهو يومئذ سيد الأحابيش وكان يتأله، فلما رأى الهدي عليه القلائد قد أكل أوباره من طول الحبس رجع ولم يصل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إعظاماً لما رأى، فقال لقريش: والله لتخلن بينه وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش ! قالوا: فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. وكان أول من بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى قريش خراش بن أمية الكعبي ليخبرهم ما جاء له، فعقروا به وأرادوا قتله فمنعه من هناك من قومه، فأرسل عثمان بن عفان فقال: اذهب إلى قريش فأخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد وإنما جئنا زواراً لهذا البيت معظمين لحرمته، معنا الهدي ننحره وننصرف، فأتاهم فأخبرهم فقالوا: لا كان هذا أبداً ولا يدخلها علينا العام ! وبلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن عثمان قد قتل، فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان، رضي الله عنه، فضرب بشماله على يمينه لعثمان، رضي الله عنه، وقال: إنه ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله. وجعلت الرسل تختلف بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبين قريش فأجمعوا على الصلح والموادعة فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة من رجالهم فصالحه على ذلك وكتبوا بينهم: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، واصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا عيبةً مكفوفةً، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمداً منهم بغير إذن وليه رده إليه، وأنه من أتى قريشاً من أصحاب محمد لم يردوه، وأن محمداً يرجع عنا عامه هذا بأصحبه ويدخل علينا قابلاً في أصحابه فيقيم بها ثلاثاً، لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب. شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة وحويطب ابن عبد العزى ومكز بن حفص بن الأخيف. وكتب علي صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو. وخرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يرسف في الحديد فقال سهيل: هذا أول من أقاضيك عليه، فرده إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أبا جندل، قد تم الصلح بيننا وبين القوم، فاصبر حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً. ووثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده، ووثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل مع قريش في عهدها وعقدها؛ فلما فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه ونحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هديه وحلق حلقه خراش بن أمية الكعبي ونحر أصحابه وحلق عامتهم وقصر الآخرون. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رحم الله المحلقين ! قالها ثلاثاً ! قيل: يا رسول الله والمقصرين ؟ قال: والمقصرين. وأقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالحديبية بضعة عشر يوماً، ويقال عشرين يوماً، ثم انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما كانوا بضجنان نزل عليه: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً؛ فقال جبريل، عليه السلام: يهنئك يا رسول الله، وهنأه المسلمون. ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله. وجعلت الرسل تختلف بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبين قريش فأجمعوا على الصلح والموادعة فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة من رجالهم فصالحه على ذلك وكتبوا بينهم: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، واصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا عيبةً مكفوفةً، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمداً منهم بغير إذن وليه رده إليه، وأنه من أتى قريشاً من أصحاب محمد لم يردوه، وأن محمداً يرجع عنا عامه هذا بأصحبه ويدخل علينا قابلاً في أصحابه فيقيم بها ثلاثاً، لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب. شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح ومحمد بن مسلمة وحويطب ابن عبد العزى ومكز بن حفص بن الأخيف. وكتب علي صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو. وخرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يرسف في الحديد فقال سهيل: هذا أول من أقاضيك عليه، فرده إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أبا جندل، قد تم الصلح بيننا وبين القوم، فاصبر حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً. ووثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده، ووثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل مع قريش في عهدها وعقدها؛ فلما فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه ونحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هديه وحلق حلقه خراش بن أمية الكعبي ونحر أصحابه وحلق عامتهم وقصر الآخرون. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رحم الله المحلقين ! قالها ثلاثاً ! قيل: يا رسول الله والمقصرين ؟ قال: والمقصرين. وأقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالحديبية بضعة عشر يوماً، ويقال عشرين يوماً، ثم انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما كانوا بضجنان نزل عليه: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً؛ فقال جبريل، عليه السلام: يهنئك يا رسول الله، وهنأه المسلمون.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة.
أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة سمعت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان قد شهد بيعة الرضوان قال: كنا يومئذ ألفاً وثلاثمائة وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين.
أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله: كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال: كنا ألفاً وخمسمئة، وذكر عطشاً أصابهم قال: فأتي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنها العيون. قال: فشربنا ووسعنا وكفانا. قال: قلت كم كنتم ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا ! كنا ألفاً وخمسمئة ! وأخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاةً ما ترويها، قال: فقعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على جباها فإما دعا وإما بزق، قال: فجاشت، قال: فسقينا واستقينا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن طارق قال: انطلقت حاجاً فمررت بقوم يصلون فقلت: ما هذا المسجد ؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبي، صلى الله عليه وسلم، بيعة الرضوان؛ فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال: حدثني أبي أنه كان في من بايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. قال سعيد: إن كان أصحابنا محمد لم يعلموها وعملتموها أنتم فأنتم أعلم.
أخبرنا قبيصة بن عقبة ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن المسيب فتذاكروا الشجرة فضحك ثم قال: حدثني أبي أنه كان ذلك العام معهم وأنه قد شهدها فنسوها من العام المقبل.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن زياد بن الجصاص عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال عبد الوهاب: وأخبرني سعيد عن قتادة عن عبد الله بن مغفل قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحت الشجرة يبايع الناس وأبي رافع أغصانها عن رأسه.
أخبرنا يونس بن محمد المؤدب وأحمد بن إسحاق الحضرمي قالا: أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذاء عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار قال: كنت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام الحديبية وكان يبايع الناس وأنا أرفع بيدي غصناً من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبايعهم على أن لا يفروا ولم يبايعهم على الموت، فقلنا لمعقل: كم كنتم يومئذ ؟ قال: ألفاً وأربعمائة رجل.
أخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا وهيب عن خالد الحذاء عن الحكم ابن الأعرج عن معقل بن يسار: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يبايع الناس عام الحديبية تحت الشجرة ومعقل بن يسار رافع غصناً من أغصان الشجرة بيده عن رأسه، فبايعهم يومئذ على أن لا يفروا، قال: قلنا كم كنتم ؟ قال: ألفاً وأربعمائة.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عون عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها؛ قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: إن أول من بايع النبي، صلى الله عليه وسلم، بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي.
قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا وهل، أبو سنان الأسدي قتل في حصار بني قريظة قبل الحديبية، والذي بايعه يوم الحديبية سنان بن سنان الأسدي.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، حدثني إبراهيم بن عقيل ابن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية ؟ قال: كنا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة، وهي سمرة، وعمر آخذ بيده غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره، وسألته: كيف بايعوه ؟ قال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت، وسألته: هل بايع النبي، صلى الله عليه وسلم، بذي الحليفة ؟ فقال: لا ولكن صلى بها ولم يبايع عند الشجرة إلا الشجرة التي بالحديبية، ودعا النبي، صلى الله عليه وسلم، على بئر الحديبية وأنهم نحروا سبعين بدنة، بين كل سبعة منهم بدنة.
قال جابر: وأخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول عند حفصة: لا يدخل النار، إن شاء الله، أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها. قالت حفصة: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً؛ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: قال الله: ( ثُمّ نُنَجّي الّذينَ اتّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً ).
وأخبرنا موسى بن مسعود النهدي، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: صالح النبي، صلى الله عليه وسلم، المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين يرد إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم، وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه، فجاء أبو جندل يحجل في قيده فرده إليهم.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما كتب النبي، صلى الله عليه وسلم، الكتاب الذي بينه وبين أهل مكة يوم الحديبية قال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم؛ قالوا: أما الله فنعرفه وأما الرحمن الرحيم فلا نعرفه؛ قال: فكتبوا باسمك اللهم؛ قال: وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أسفل الكتاب: ولنا عليكم مثل الذي لكم علينا.
أخبرنا موسى بن مسعود النهدي، أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لقد صالح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أهل مكة على صلح وأعطاهم شيئاً لو أن نبي الله أمر على أميراً فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له ولا أطعت، وكان الذي جعل لهم أن من لحق من الكفار بالمسلمين يردوه ومن لحق بالكفار لم يردوه.
أخبرنا أبو سهل نصر بن باب عن الحجاج عن أبي إسحاق عن البراء ابن عازب أنه قال: اشترط أهل مكة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الحديبية ألا يدخل أحد من أصحابه مكة بسلاح إلا سلاحاً في قراب.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: اشترط المشركون على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام الحديبية ألا يدخلها بسلاح، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إلا جلبان السلاح؛ قال: وهو القراب وما فيه السيف والقوس.
وأخبرنا محمد بن حميد العبدي عم معمر عن قتادة قال: لما كان سفر الحديبية صد المشركون النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضية أن لهم أن يعتمروا العام المقبل في هذا الشهر الذي صدوهم فيه، فجعل الله شهراً حراماً يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صدوا فيه، فذلك قوله: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا سفيان بن حرب قال: حين قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة عام الحديبية كان بينهم وبين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عهد أن لا يلج علينا بسلاح ولا يقيم بمكة إلا ثلاث ليال، ومن خرج منا إليكم رددتموه علينا ومن أتانا منكم رددناه إليكم.
أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: نجر النبي، صلى الله عليه وسلم، سبعين بدنةً عام الحديبية، البدنة عن سبعة، وزاد محمد بن عبيد في حديثه: وكنا يومئذ ألفاً وأربعمائة ومن لم يضح يومئذ أكثر ممن ضحى.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غزوة الحديبية فنحرنا مائة بدنة ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل، وكان في بدنه جمل أبي جهل فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه.
أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام الحديبية، البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: نحر أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعة سبعة.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر بن سليمان ابن قيس عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، وقال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ليشترك منكم النفر الهدي.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أنهم نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة، عن كل سبعة بدنةً.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله، صلى الله عليه وسلم، خرج يوم الحديبية فرأى رجالاً من أصحابه قد قصروا فقال: يغفر الله للمحلقين؛ قالوا: يا رسول الله وللمقصرين ؟ قال ذلك ثلاثاً وأجابوه بمثل ذلك، فقال عند الرابعة: وللمقصرين.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان وأبي قتادة الأنصاري، فاستغفر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة.
أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا أوس بن عبيد الله النصري، أخبرنا بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة: أنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: اللهم اغفر للمحلقين؛ فقال رجل: وللمقصرين ؟ فقال في الثالثة أو في الرابعة: وللمقصرين قال: وأنا محلوق يومئذ فما سرني حمر النعم أو خطر عظيم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن مجمع بن يعقوب عن أبيه أنه قال: لما صدر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وحلقوا بالحديبية ونحروا بعث الله ريحاً عاصفاً فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم.
حدثنا الفضل بن دكين، أخبرنا شريك عن ليث عن مجاهد: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً؛ قال: نزلت عام الحديبية.
أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن مجاهد: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً؛ إنا قضينا لك قضاء مبيناً، فنحر النبي، صلى الله عليه وسلم، بالحديبية وحلق رأسه.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس ابن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبي، صلى الله عليه وسلم، من الحديبية: ( إنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبيناً ليَغْفرَ لَكَ اللّهُ مَا تَقَدّمَ منْ ذَنْبكَ وَمَا تَأخّرَ ).
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن داود عن الشعبي قال: الهجرة ما بين الحديبية إلى الفتح والحديبية هي الفتح.
أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا مجمد بن يعقوب، حدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية قال: شهدت الحديبية مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الأباعر، قال: فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس ؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واقفاً عند كراع الغميم، فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم: ( إنّا فَتَحنَا لكَ فَتحاً مُبيناً ) ؛ قال: قال رجل من أصحاب محمد يا رسول الله أو فتح هو ؟ قال: إي والذي نفسي بيده إنه لفتح ! قال: ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهماً وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، وكان للفارس سهمان.
أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق قال: قال البراء: أما نحن فنسمي الذين يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان.
أخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها؛ قال ابن عمر: كانت رحمة من الله.
أخبرنا عبد الله بن الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا خالد الحذاء، أخبرني أبو المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن صلوا في رحالكم.


كتاب غزوات الرسول وسراياه
المؤلف : ابن سعد
منتدى ميراث الرسول . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 18:44