من غزوة بني قينقاع الى غزوة قرقرة الكدر والسرية التى بعدها

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 1402
تاريخ التسجيل : 01/01/2014

من غزوة بني قينقاع الى غزوة قرقرة الكدر والسرية التى بعدها

مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين 8 مايو 2017 - 11:03

بّسم الله الرّحمن الرّحيم
غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم
وسراياه
غزوة بني قينقاع

ثم غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس شعرين شهراً من مهاجره، وكانوا قوماً من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي بن سلول، وكانوا أشجع يهود، وكانوا صاغة فوادعوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد والمرة، فأنزل الله، تبارك وتعالى، على نبيه: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على حد سواء إن الله لا يحب الخائنين، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنا أخاف بني قينقاع، فسار إليهم بهذه الآية. وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبيض ولم يكن الرايات يومئذ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، فكانوا أول من عدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أموالهم وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، واستعمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم، رهط سعد بن خيثمة، فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وألح عليه فقال: خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم ! وتركهم من القتل وأمر بهم أن يجلوا من المدينة، وولى إخراجهم منها عبادة بن الصامت فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها، وأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من سلاحهم ثلاث قسي: قوساً تدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوساً تدعى الروحاء، وقوساً تدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم: درعاً يقال لها الصغدية وأخرى فضة، وثلاثة أسياف سيف قلعي وسيف يقال له بتار وسيف آخر، وثلاثة أرماح، ووجدوا في حصنهم سلاحاً كثيراً وآلة الصياغة فأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفيه والخمس وفض أربعة أخماس على أصحابه، فكان أول خمس خمس بعد بدر، وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة.

غزوة السويق

ثم غزوة النبي، صلى الله عليه وسلم، التي تدعى غزوة السويق. خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهراً من مهاجره، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري، وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرم الدهن حتى يثئر من محمد وأصحابه، فخرج في مائتي راكب، في حديث الزهري، وفي حديث ابن كعب في أربعين راكباً، فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلاً فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فأبى أن يفتح لهم، وطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمراً وأخبرهم من أخبار رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمر بالعريض، وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال، فقتل به رجلاً من الأنصار وأجيراً له وحرق أبياتاً هناك وتبناً، ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هارباً، فبلغ ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق وهي عامة أزوادهم، فجعل المسلمون يأخذونه فسميت غزوة السويق ولم يلحقوهم، وانصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام.

غزوة قرقرة الكدر
ويقال: قرارة الكدر

ثم غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قرقرة الكدر، ويقال قرارة الكدر، للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهراً من مهاجره، وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد وكان الذي حمل لواءه، صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعاً من سليم وغطفان، فسار إليهم فلم يجد في المجال أحداً، وأرسل نفراً من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بطن الوادي فوجد رعاءً فيهم غلام يقال له يسار، فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم إنما أورد لخمس وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا إلى المياه ونحن عزاب في النعم. فانصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار، على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت النعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسة وقسم أربعة أخماس على المسلمين، فأصاب كل رجل منهم بعيران، وكانوا مائتي رجل، وصار يسار في سهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فأعتقه؛ وذلك أنه رآه يصلي. وغاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خمس عشرة ليلة.
سرية قتل كعب بن الأشرف
ثم سرية قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهراً من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان سبب قتله أنه كان رجلاً شاعراً يهجو النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه ويحرض عليهم ويؤذيهم، فلما كانت وقعة بدر كبت وذل وقال: بطن الأرض خير من ظهرها اليوم، فخرج حتى قدم مكة فبكى قتلى قريش وحرضهم بالشعر، ثم قدم المدينة فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار، وقال أيضاً: من لي بابن الأشرف فقد آذاني ؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا به يا رسول الله وأنا أقتله، فقال: افعل وشاور سعد بن معاذ في أمره. واجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فقالوا: يا رسول الله نحن نقتله فأذن لنا فلنقل؛ فقال: قولوا. وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة فخرج إليه، فأنكره كعب وذعر منه فقال: أنا أبو نائلة إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان علينا من البلاء، حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة ونحن نريد التنحي منه، ومعي رجال من قومي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاماً وتمراً ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة، فسكن إلى قوله وقال: جىء بهم متى شئت. فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى، ثم أتوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثم وجههم وقال: امضوا على بركة الله وعونه؛ قال: وفي ليلة مقمرة، فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف له أبو نائلة فوثب، فأخذت امرأته بملحفته وقالت: أين تذهب ؟ إنك رجل محارب ! وكان حديث عهد بعرس، قال: ميعاد علي وإنما هو أخي أبو نائلة، وضرب بيده الملحفة وقال: لو دعي الفتى لطعنة أجاب، ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وأنس بهم، ثم أدخل أبو نائلة يده في شعره وأخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله ! فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئاً ورد بعضها بعضاً ولصق بأبي نائلة؛ قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولاً كان في سيفي فانتزعته فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته، فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلا أوقدت عليه نار؛ ثم حزوا رأسه وحملوه معهم، فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تلك الليلة يصلي، فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلمن فقال: أفلحت الوجوه ! فقالوا: ووجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه، فحمد الله على قتله، فلما أصبح قال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ! فخافت اليهود فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن الزهري، في قوله تعالى: " وَلَتَسمعُنّ مِنَ الّذينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الّذينَ أشْركُوا أذىً كثِيراً " ؛ قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يحرض المشركين على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه يعني في شعره، يهجو النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه. فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة ورجل آخر يقال له أبو عبس، فأتوه وهو في مجلس قومه بالعوالي، فلما رآهم ذعر منهم وأنكر شأنهم، قالوا: جئناك في حاجة، قال: فليدن إلي بعضكم فليخبرني بحاجته، فجاءه رجل منهم فقالوا: جئناك لنبيعك أدراعاً عندنا لنستنفق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل. فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدأ عنهم الناس، فنادوه، فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب ! قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم.
أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب عن عكرمة أنه أشرف عليهم فكلموه وقال: ما ترهنون عندي ؟ أترهنوني أبناءكم ؟ وأراد أن يسلفهم تمراً، قالوا: إنا نستحي أن يعير أبناؤنا فقال هذا رهينة وسق وهذا رهينة وسقين ! قال: فترهنوني نساءكم ؟ قالوا: أنت أجمل الناس ولا نأمنك، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك ؟ ولكنا نرهنك سلاحنا وقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم ! قال: نعم ائتوني بسلاحكم واحتملوا ما شئتم، قالوا: فانزل إلينا نأخذ عليك وتأخذ علينا، فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته وقالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك، قال: لو وجدني هؤلاء نائماً ما أيقظوني، قالت: فكلمهم من فوق البيت، فأبى عليها فنزل إليهم تفوح ريحه فقالوا: ما هذه الريح يا فلان ؟ قال: عطر أم فلان لامرأته، فدنا بعضهم يشم رأسه ثم اعتنقه وقال: اقتلوا عدو الله ! فطعنه أبو عبس في خاصرته وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه، ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين، فجاؤوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالوا: قتل سيدنا غيلةً ! فذكرهم النبي، صلى الله عليه وسلم، صنيعه وما كان يحض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحاً أحسبه. قال: وكان ذلك الكتاب مع علي، رضي الله عنه، بعد.


كتاب غزوات الرسول وسراياه
المؤلف : ابن سعد
منتدى ميراث الرسول . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 2:43