بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
التذكرة
فى الموت وأحوال الأخرة
كيفية صلاة الجنازة على الرجال والنساء

ان لصلاة الجنازة فضلا عظيما وثوابا جزيلا للمصلين وللمصلى عليه فقد ورد فى فضلها ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أحاديث كثيرة منها ما روى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من أتبع جنازة مسلم ايمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فانه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فانه يرجع بقيراط. أخرجه البخارى والنسائى ( انظر ص 80 ج 1 فتح البارى ) - والحديث كناية عن الأجر العظيم الذى يحصل للمصلى على الجنازة أما ما يحصل للميت فقد جاء فى حديث مرشد بن عبد الله اليزنى عن مالك بن هبيرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( ما من مؤمن يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب ) فكان مالك إذا استقبل أهل الجنازه جزءهم ثلاثه صفوف (أوجب) أى أوجب اصطفافهم المغفرة أو الجنة للميت. وفى رواية أحمد الا غفر له. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه الترمذى وحسنه ( انظر ص 201 ج 7 الفتح الربانى ) أما عن صفة صلاة الجنازة وموقف المصلى منها فقد قال الحنفية صفة صلاة الجنازة أن يقوم المصلى بحذاء صدر الميت ثم ينوى أداء فريضة صلاة الجنازة عبادة لله تعالى إلخ وهو المشهود فى مذهب الحنفية فالسنة عندهم وقوف المصلى أماما كان أو منفردا حذائى صدر الميت ذكرا كان أو أنثى وذلك لقول سمرة بن جندب صليت وراء النبى صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت فى نفاسها فقام عليها للصلاة وسطها. أخرجه السبعة والبيهقى ( انظر ص 312 ج 1 بدائع الصنائع ) ( ووجهه ) أن الصدر هو وسط البدن لأن الرجلين والرأس من الأطراف والبدن من العجيزة إلى الرقبة فكان وسطه الصدر والقيام بحذاء الوسط أولى ليستوى الجانبان فى الحظ من الصلاة ولأن القلب معدن العلم والحكمة فالوقف بحياله أولى وهذا هو ما نميل اليه لظهوره وقوة أدلته - ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم - والله الموفق والهادى سواء السبيل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
من فتاوى فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة

ومن المتفق عليه أن صلاة الجنازة فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين - وان لم يوجد سوى مسلم واحد تعينت عليه وأصبحت فرض عين يأثم بتركه - وان لم يقم بها أحد من المسلمين أثموا جميعا. والمطلوب فى صلاة الجنازة النية وأربع تكبيرات ، والقيام فيها من أولها الى آخرها مع استقبال القبلة، والطهارة، وستر العورة والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة وختمها بالسلام وهى من قبيل الدعاء للميت أمر الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال تعالى { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } أى راحة وطمأنينة ورحمة وقال صلى الله عليه وسلم عندما مر بالبقيع فرأى قبرا جديدا فسأل عنه فقيل. فلانة ، فعرفها فقال ألا آذنتمونى بها ( أى أخبرتمونى بموتها ) قالوا كنت قائلا من القيلولة وهى النوم ظهرا صائما فكر هنا أن نؤذيك. فقال صلى الله عليه وسلم ( لا تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتمونى به فان صلاتى عليه رحمة. ثم أتى القبر وصف المسلمين خلفه وكبر عليه أربعا ) رواه أحمد والنسائى والبيهقى وابن حيان وصححاه عن زيد بن ثابت. وقال صلى الله عليه سلم ( اذا صليتم على الميت فاخلصوا له الدعاء ). ويسن أن يصلى على الميت جماعة ثلاث صفوف لقوله صلى الله عليه وسلم ( ما من مؤمن يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف الا أوجب ) أى أوجب اصطفافهم المغفرة أو الجنة للميت، وفى رواية أحمد إلا غفر له. فكان مالك اذا استقبل أهل الجنازة جزاهم ثلاثة صفوف. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه والترمذى وحسنه. ولصلاة الجنازة فضل عظيم وثواب كبير كما أشارت بذلك الأحاديث الشريفة والوارد منها ما رواه الجماعة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( من تبع جنازة وصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرع فله قيراطان اصغرهما مثل أحد ) واحد جبل عظيم بمكة. والوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين أن صلاة الجنازة على الميت عقب تكفينه وقبل دفنه واستقر الأمر على ذلك فيجب علينا أن نلتزم بذلك. إلا اذا وجد عذر يحول دون الصلاة قبل الدفن ففى هذه الحالة تجوز صلاة الجنازة على الميت فى مقبرته ويصلى عليه ولو بعد سنوات لما ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمانى سنوات. وما ورد فى السؤال من أن العلة فى دفن الميت قبل الصلاة عليه استعجال أهله والحانوتى فليس عذرا مقبولا ولا معقولا. والله سبحانه وتعالى أعلم.
من فتاوى فضيلة الشيخ محمد مجاهد