بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الباب الأول
ما جاء في أوله ألف أصلية أو مجتلبة
المجموعة الرابعة

المثل المضروب
إن الشقي وافد البراجم
تفسير هذا المثل
المثل لعمرو بن هند، وكان سويد بن ربيعة التميمي قتل أخاً له وهرب، فقتل عمرو تسعةً من ولده، وحلف ليقتلن مائة من قومه، فقتل ثمانية وتسعين رجلا منهم إحراقاً بالنار، فرأى رجل من البراجم وهم من تميم الدخان يرتفع، فقال: إن الملك يطعم الناس، فقصده، فلما دنا قال له عمرو: ممن أنت، قال: من البراجم، قال: إن الشقي وافد البراجم، وأمر به فألقي في النار، ثم أتي بالحمراء بنت ضمرة فأحرقها، وتحلل من يمينه، فلهذا ولقصة المشقر عيرت بنو تميم بحب الطعام، فقال بعض الشعراء:
إذا ما مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد
وقال آخر:
ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما يحبون الطعاما
والعرب تذم الشهوان الرغيب؛ ولهذا قال أعشى باهلة يمدح المنتشر بقلة الأكل:
تكفيه حزة فلذ إن ألم بها * من الشواء ويروي شربه الغمر
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الرغب شؤم "، يعني كثرة الأكل، وشدة النهم، وقال الشاعر:
لاتحسبن كل موقد يقري

المثل المضروب
إذا ما القارظ العنزي آباً
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للغائب لا يرجى إيابه. القارظ: الذي يجتني القرظ. وهما قارظان؛ الأول منهما يذكر بن عنزة؛ وكان من حديثه أن خزيمة بن نهد عشق ابنته فاطمة بنت يذكر؛ فقال:
إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فـاطمة الظنونا
ظننت بها وظن المرء حوب * وإن أوفى وإن سكن الحجونا
وحالت دون ذلك من هموم * هموم تخرج الداء الدفينا
ولم يعلم أنه قتله؛ حتى قال يشبب بفاطمة:
فتاة، كأن رضاب العص * ر بفيها يعل به الزنجـيل
قتلت أباها عـلى حبها * فتبخل إن بخلت أو تنيل
وقوله: " أردفت " أي ردفت. يقول: إذا رأيت الجوزاء، والثريا استبهم على موضع نزولهم، فظننت بهم الظنون؛ لأنهم يرتحلون من موضع إلى موضع لقلة مياههم في الصيف، فمرة أقول: إنهم بمكان كذا، وأخرى أقول: بل هم بغيره. وشبيه بهذا قول الآخر يذكر امرأة فارقته:
وزالت زوال الشمس عن مستقرها * فمن مخبري في أي أرض غروبها
فذهب يذكر وخزيمة يجتنيان القرظ، فمرا ببئر فيها نحل، فدلى خزيمة يذكر فيها بحبل ليشتار العسل، ثم رفع الحبل، وقال: لا أخرجك حتى تزوجني ابنتك فاطمة، فقال: أعلى هذه الحال، وأبى أن يفعل؛ فتركه وانصرف فمات، ووقع الشر فيه بين قضاعة وربيعة. والآخر رهم بن عامر العنزي، ذهب يطلب القرظ فلم يرجع، ولم يعرف له خبر، وذكرهما أبو ذؤيب، فقال:
وحتى يؤوب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل
وقال بشر:
فرجى الخير وانتظري ايابي * إذا ما القارظ الـعنزي آبا

المثل المضروب
احس وذق
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للشماتة بالجاني، ومعناه أنك قد جنيت الشر على نفسك، فالق ما فيه من البلية، وهو من قول الراجز:
أيا يزيد يا بن عمرو بن الصعـق * قد كنت حذرتك آل المصطلق
وقلت يا هذا أطعني وانطلق * إنك إن كلفتني ما لم أطق
ساءك ما سرك مني من خلق * دونك ما استحسنته فاحس وذق
ومر أبو سفيان على حمزة صريعاً يوم أحد، فقال: ذق عقق. معناه: يا عقق، وعقق يتكلم به في النداء، ولا يقال: رجل عقق، وهو " فعل " من العقوق. ونحوه قول الله تعالى: (ليذوق وبال أمره). وقال ابن المفرغ:
فذق كالذي قد ذاق منك معاشر * لعبت بهم إذ أنت بالناس تلعب
وقال غيره:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجـر * من الغيظ في أكبادنا والتحوب
ونحوه قول ابن الرومي:
أحوجه الله إلى مثله * يوماً لكي يجزى بأفعاله

المثل المضروب
أشئت عقيل إلى عقلك
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل ينفرد برأيه فيقع في مكروه. وعقيل: تصفير عاقل مرخماً، وأشئت وأجئت وألجئت سواء، أشاءه يشيئه إذا ألجأه، وأما شاءه يشاءه فإذا طربه، قال الشاعر:
مر الحمول فما شأونك نقرة * ولقد أراك تشاء بالأظعان
وشآه يشآه، إذا سبقه، والشأو: السبق، يقال: لا يدرك شأوه، أي غايته في السبق. وقال الشاعر في المعنى الأول:
وإني قد يشاء إلي يوماً * فلا أنسى البلاء ولا أضيع
ويراد بالمثل الحث على المشاورة ومجانبة الاستبداد. ولكل شيء مادة، ومادة العقل التجربة والمشورة. وقد أحسن الشاعر في قوله:
خليلي ليس الرأي في صدر واحد * أشيرا علي اليوم ما تريان
وقالت الروم: نحن لا نملك من يستشير، وقالت الفرس: نحن لا نملك من لا يستشير.

المثل المضروب
أتى أبد على لبد
تفسير هذا المثل
والأبد: الدهر، ويقال: لا أفعل ذاك أبد الأبيد، والأبيد تبع للابد؛ يضرب مثلا للشيء القديم، لبد: النسر السابع من نسور لقمان بن عاد، وكان يأخذ النسر صغيراً فيما زعموا فيربيه حتى يكبر، فإذا مات أخذ نسراً آخر، حتى استكمل عمر سبعة أنسر، وكان لبد سابعاً.
ويقال: إن النسر يعيش أربعمائة سنة. قالوا: وكان لما ضعف بصره يميز بين الذكر والأنثى من ولد الذر، ويبصر أثر الذرة السوداء في الليلة المظلمة " على الصفا " وهذا من أكاذيبهم؛ قال النابغة:
أخنى عليها الذي أخنى على لبد
وجمع الأبد: آباد، وشيء مؤبد: دائم.
وقال صاحب المقصورة:
أودى بلقمان وقد نال المنى * في العمر حتى ذاق منه ما اشتهى
أعطي أعمار نسور سبعة * يفضي إلى نسر إذا نسر خلا
أي مضى. والخالي: الماضي.
وكان معاذ بن مسلم طعن في خمسين ومائة سنة، فصحب بني أمية في بعض دولتهم، ثم صحب بني العباس، فقال الشاعر:
إن معاذ بن سالم رجل * ليس لميقات عمره أمد
قد شاب رأس الزمان واكتهل الده * ر وأثواب عمره جدد
قل لمعاذ إذا مررت به * قد ضج من طول عمرك الأبد
يا بكر حواء كم تعيش وكم * تسحب ذيل الحياة يا لبد
قد أصبحت دار أدم خربت * وأنت فيها كنك الوتد
تسال غربانها إذا حجلت * كيف يكون الصداع والرمد
مصححاً كالظليم ترفل في * برديك مثل السعير تتقد
صاحبت نوحاً وردت بغلة ذي ال * قرنين شيخاً لولدك الولد
فارحل ودعنا فإن غايتك ال * موت وإن شد ركنك الجلد

المثل المضروب
إحدى لياليك فهيسى هيسى
لا تطمعي عندي في التعريس
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل ينزل به الأمر الصعب، فيحتاج فيه إلى التعب. والهيس هاهنا: الجد في السير؛ هاس يهيس هيساً. والتعريس: النزول في وجه السحر؛ يقول هذا وقت جدك وانكماشك فجد وانكمش، ومثله قول الآخر:
هذا أوان الشد فاشتدي زيم
وقول الآخر:
هذا أواني وأوان المعلوب
يعني سيفه.

المثل المضروب
إن الحمأة أولعت بالكنة
إن الحماة أولعت بالكنه * وأولعت كنتها بـالظنه
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للقوم بينهم معاملة وخلطة، لا غنى بهم عنها، ولا تزال المشارة تقع فيها بينهم. والكنة: امرأة الأخ، يقال لها بالفارسية: " هم بيور "، وهي الحماة أيضاً. والظنة: التهمة، ورجل ظنين: متهم. وقال عبد الحميد الكاتب: الناس أخياف مختلفون، وأطوار متباينون؛ فمنهم علق مضنة لا يباع، وغل مظنة لا يبتاع. وظنت بالرجل: اتهمته.

المثل المضروب
اسع بجد أو دع
تفسير هذا المثل
يقول: إن طلبت فاطلب بجد، وإلا فدع، فإنه لا يغني عنك الكد مع عدم الجد. والجد: الحظ من الخير يجعله الله للعبد؛ ومنه قول الشاعر:
تقلبت إن كان التقلب نافعي * وبالجد يسعى المرء لا بالتقلب
ونحوه قول الحارث بن حلزة:
فعش بجد لا يضر * ك النوك ما أعطيت جداً
فضعي قناعك إن رأي * ت الدهر قد أفنى معدا
أي ضعي قناعك فقد ذهب من يستحي منه.
وروى بعضهم أنه رأى العتابي على حمار خير من مائة دينار، وبيده جزرة يأكلها، فقال له: ما هذا، فقال: إذا ذهب من ترجوه فالناس أقل من النقد؛ وقلت في نحو ذلك:
غضبوا عـليك فخلهم * من لا يعلك فلا يهلكا
وقال الآخر:
عش بجد ولا يضرنك نوك * إنما عيش من ترى بالجدود
وقلت:
إذا قمت في أمر وجدك قاعد * فلست لعمر الله فيه بقائم

المثل المضروب
أضرطاً وأنت الأعلى
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل يجتمع له أسباب الغلبة والقهر، وهو مغلوب مقهور. والمثل لسليك بن سلكة التميمي، وذلك أنه افتقر مرة، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرة إنسان، فيذهب بماله؛ فبينا هو نائم في ليلة مقمرة جثم عليه رجل وقال له: استأسر، فقال له سليك: " الليل طويل وأنت مقمر " فذهبت مثلا، ثم ضمه سليك ضمة ضرط منه وهو فوقه، فقال: " أضرطاً وأنت الأعلى " فذهبت مثلا، وإذا الرجل في مثل حاله، فاصطحبا وانضاف إليهما آخر حاله كحالهما، فمروا بالجوف - وهو واد - فرأوه ملآن من النعم، فأتى سليك الرعاء فسألهم عن الحي، فإذا هم خلوف بعيد مكانهم، فقال: ألا أغنيكم، قالوا: بلى، فرفع عقيرته وقال:
يا صاحبي ألا لاحى في الوادي * إلا عبيد وآم بين أذواد
أتنظران قـليلا ريث غفلتهم * أم تعـدوان فإن الريح للعادي
وطردوا الإبل، فذهبوا بها.
والريح: القوة والغلبة، وفي القرآن: (وتذهب ريحكم)؛ أي قوتكم

المثل المضروب
آكل لحمي ولا أدعه لآكل
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل يصيب نفسه وعشيرته بالمكروه، ويأبى أن يصيبهم به غيره. والمثل للعيار بن عبد الله الضبي، وكان وفد إلى النعمان بن المنذر فأنشده
لا أذبح النازي الشبوب ولا * أسلخ يوم المقامة العـنقـا
لا آكل القت في الشتاء ولا * أخيط ثوبي إذا هو انخرقا
القت: حب أسود من ثمر العشب، تطبخه العرب، وتأكله في الجدب - فقال له ضرار بن عمرو بعد ذلك: لو ذبحت لنا هذا التيس - لتيس عندهم- وسلخته لشكرناك، ففعل، فأخبر ضرار النعمان بذلك، فأحضره وأنشدوا البيت، فضحك منه. وكان ضرار بن عمرو أعرج، فعمد العيار إلى حلته فلبسها وخرج يتعارج، حتى إذا صار إزاء النعمان قعد يتغوط، فغضب النعمان على ضرار، ومنعه حضور طعامه، حتى حلف أنه مافعل، ولكن العيار كاده، فارتفع بينهما الكلام حتى تشاتما، ثم وقع بين ضرار وبن أبي مرحب اليربوعي كلام، فقال أبو مرحب من ضرار، فرد عليه العيار، فقال له النعمان: أتذب عن ضرار وقد فعل ما فعل، وقلت فيه ما قلت، فقال: "آكل لحمي ولا أدعه لآكل" فأرسلها مثلا، فقال له النعمان: " لا تعدم من ابن عم نصراً ". وقيل لرجل: ما تقول في ابن العم? فقال: عدوك وعدو عدوك. ونحو المثل قول الممزق:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق

المثل المضروب
استه أضيق
تفسير هذا المثل
يقال ذلك للرجل يخبر عنه بالأمر الجليل لا يبلغه قدره " ولا يكون له عليه قدره ".
والمثل لمهلهل؛ قاله حين أخبر أن جساساً قتل كليباً، وكان كليب سيد ربيعة، وأعز أهل زمانه، فكان الناس لا يسقون ولا يرعون إلا ما فضل كليب، وكان يقول: أجرت وحش أرض كذا فلا يصاد، فقيل: " أعز من كليب " فوردت ناقة لخالة جساس بن مرة مع إبل كليب، وكانت عطشى فأسرعت إلى الماء، فرماها كليب في ضرعها، فركب جساس حتى أتى كليباً وقتله، ثم رجع فمر على مهلهل وهمام بن مرة أخي جساس، وهما يضربان بالقداح وقيل: يشربان فقال همام: لقد جاء جساس بسوءة، والله ما رأيت فخذه خارجة قبل اليوم قط، فلما دنا من همام أخبره الخبر، فتغير وجهه، فقال مهلهل ما شأنك ، وكان كل واحد منهما لا يكاتم صاحبه، فقال: إنه ذكر أنه قتل أخاك كليباً، فقال: " استه ضيق "، ثم عرف صحة الخبر، فدعا قومه إلى الطلب بدمه، فنشبت الحرب بين بكر وتغلب، واعتزلها الحارث بن عباد، حتى قتل مهلهل ابن بجيراً، وقال: هذا بشع كليب، فقال الحارث:
قرباً مربط النعـامة مني * لقحت حرب وائل عـن حـيال
قرباً مربـط النعـامة مني * إن قتل الكريم بالشسع غالي
قرباها فإن كفى رهن * أن تزول الجبال قبل الرجـال
لم أكن من جناتها عـل الله * وإني بحرهـا الـيوم صـالـي
فقاتلهم، وأسر مهلهلاً والحارث بن عباد ما يعرفه، فقال: والله لتدلني على مهلهل أو لأضربن عنقك، فقال له: فإذا دللتك عليه فأنا آمن، قال: نعم، فتوثق منه، ثم قال: أنا مهلهل، فقال: أولى لك، وخلاه، وقال:
لهف نفسي على عدي وقد أش * عر للحرب واحتوته اليدان
فارس يضرب الـكتيبة بـالسي * ف وتسمو أمامه العـينان
ليت شعري هل أظـفـرن بـأخـرى * مثلها مرة بغير أمان
وكانت الحرب بينهم أربعين سنة، حتى قتل جساس وأخوه همام بن مرة، قتله ناشرة، وكان غلاماً منبوذاً يذكر أنه من بني تغلب، فالتقطه همام، فلما التقوا يوم القصيبات جعل همام يقاتل، فإذا عطش جاء إلى قربة، يشرب منها، ويضع عنزته، فوجد ناشرة منه غفلة، فشد عليه بالعنزة فقتله، فقال شاعرهم:
لقد عيل الأيتام طعنة ناشره * أناشر لا زالت يمينك آشره
أي مأشورة مقطوعة بالمنشار؛ ثم لحق مهلهل باليمن، فهلك بها، وقيل: بل رجع إلى الجزيرة، ثم هلك.

المثل المضروب
آخر البر على القلوص
تفسير هذا المثل
يقال ذلك عند آخر العهد بالشيء، وعند انقطاع أثره، وذهاب أمره. وأصله أن كثيف بن زهير التغلبي أغار على بكر بن وائل، فأسره منهم مالك ابن كومة وعمرو بن زبان، فتنازعا فيه، كل يدعى أسره، ثم حكموه، فقال: لولا مالك ألفيت في أهلي، ولولا عمرو لم أوسر؛ أي كلاهما أسرني. فغضب عمرو، فلطمه، وتركه مالك في يده، فانصرف عمرو به وأخذ منه الفدية وخلاه، فقال كثيف: اللهم إن لم تصب بني زبان بقارعة قبل الحول لم أصل لك أبداً، فخرج بنو زبان وهم سبعة في طلب إبل لهم، ومعهم رجل من غفيلة، يقال له خوتعة، فلما وقعوا قريباً من أرض بني تغلب انطلق خوتعة إلى كثيف، فعرفه خبرهم، فخرج حتى لحقهم، فقال له عمرو: إن في وجهي وفاء من وجهك، فخذ لطمتك مني، ولا تشب الحرب بين بني أبيك وقد أطفأها الله؛ فأبى وضرب أعناقهم، وجعل رءوسهم في جوالق، وعلقه في عنق ناقة لهم، يقال لها الدهيم، فلما رآها أبوهم قال: أظن بني أصابوا بيض نعام، ثم أهوى بيده في الجوالق، فإذا رءوس بنيه، فقال: "آخر البز على القلوص"؛ أي هم آخر المتاع، وهذا آخر عهدهم، فذهبت مثلاً. وقال الناس: " أثقل من حمل الدهيم" و "أشأم من خوتعة". والبز: متاع البيت من الثياب خاصة، وقال الراجز:
أحسن بيت أهراً وبزاً
يقال: بيت حسن الظهرة والأهرة، إذا كان حسن الهيئة والمتاع.

المثل المضروب
إيت فقد أنى لك
تفسير هذا المثل
أي قرب هلاكك؛ أنى يأني، إذا قرب. وأصله أن زبان جعل لله على نفسه ألا يحرم دم غفيلي أبداً، حتى يدلوه كما دلوا عليه، فمكث سنين، فبينما هو جالس بفناء بيته عشاء إذا هو براكب، فقال: من أنت? فقال: رجل من غفيلة، فقال له: إيت فقد أنى لك فقال له الغفيلي: هل لك في أربعين أهل بيت من بني زهير منتدين في موضع كذا، فنادى في أولاد ثعلبة فاجتمعوا، ثم سار حتى إذا كان قريباً منهم بعث مالك بن كومة طليعةً، فقال مالك: فنمت على فرسي، فما شعرت حتى عبت فرسي في مقراة بين البيوت، فكبحتها فتأخرت على عقبيها، فسمعت جارية تقول لأبيها: يا أبه، أتمشي الخيل على أعقابها، قال: وما ذاك يا بنية، قالت: لقد رأيت فرساً تمشي على أعقابها، قال: نامي يا بنية فإني أبغض الفتاة أن تكون كلوء العين بالليل، ورجع مالك إلى الزبان، فأغار عليهم، فقتل منهم نيفاً وأربعين رجلاً، وأصاب فيهم جيراناً لهم من بني يشكر، فقال مرقش أخو بني قيس بن ثعلبة:
أتاني لسان بني عامر * فجلت أحاديثهـم عـن بـصـر
فلم يشعر القوم حتى رأوا * بريق القـوانـس فـوق الـغـرر
ففرقنهم ثم جمعنهم * وأصدرنهم قبل حين الصدر
فيا رب شلو تخطرفنه * كريم لدى مزحـف أو مكر
وآخر شاص ترى جلده * كقشر القتادة غـب المطر
وكائن بجمران من مزعف * ومن خاضع خده منعفر
و قال الزبان يعتذر إلى بني يشكر من أبيات:
ولم نقتلكم بدم ولكن * رماح القوم تخطئ أو تصيب

المثل المضروب
إن الشقي ترى له أعلاماً
تفسير هذا المثل
جاء به الأصمعي في الأمثال، ومعناه أن علامات شقاء الشقي بادية عليه؛ والفرس تقول: الديوث يعرف من بعيد، ومما بسبيل ذلك قولهم:
وعلى المريب شواهد لا تدفع
وقول الآخر:
إن الأمور إذا دنت لزوالها * فعلامة الإدبار فيها تظهر
ومن أمثالهم في الشقاء قولهم:
إن الشقاء على الأشقين مصبوب
وقولهم: إن الشقي بكل حبل يخنق
وقولهم: وبالأشقين ما حل العقاب

المثل المضروب
استي أخبثي
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا لوضع الأحمق الشيء في غير موضعه. وأصله أن سعد بن زيد مناة زوج أخاه مالكاً وكان يحمق النوار بنت جل بن عدي بن زيد مناة؛ فلما كان ليلة هدائها وقف به سعد على باب خبائها، فقال له: لج مال ولجت الرجم فذهبت مثلاً والرجم: القبر فدخل وقعد حجرة وقال لامرأته: لمن هذا البرد ، لبرد كان عليها، فقالت: هو لك بما فيه، فقال: أما ما فيه فلا أريده، وأما البرد فهاتيه، ثم قالت له: ضع شملتك، قال: ظهري أحفظ لها، فقالت: فضع العصا، قال: يدي أحرز لها، قالت: فاخلع نعليك، قال: رجلاي أحق بهما، فقامت إليه، فشم رائحة الطيب، فوثب عليها، فنال منها، فجاءته بطيب ليعاودها فجعله في استه، فقالت له: طيب مفرقك، فقال: استي أخبثي فبات عندها ليلته، فلما أصبح حركه بطنه، فأحدث عندها، وقال لها: بقطيه بطبك فذهبت مثلاً وسنفسره وانصرف إلى إبله ولم يعد إليها.

المثل المضروب
است البائن أعلم
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل يفعل الفعل على علم، ويأتي الأمر على بصيرة. وأصله أن إبلاً لأبي طماح عمرو بن قعين شردت، فوقعت في بلاد بني عوف بن سعد، فركب منقذ بن الطماح، فأناخ إلى كسر بيت عظيم، وفيه شاب جميل مضاجع لربة البيت، قد غلبته عينه؛ قال: فلم ألبث أن راح الشاء ثم الإبل، ومعها رجل على فرس، فصهل الفرس فارتاحت الخيل، وقامت العبيد، فعرفت أنه رب البيت، وأن الفتى المضاجع للمرأة ليس منها في شيء، فدخلت البيت، فاحتملت الفتى وأخرجته من وراء البيت، فاستيقظ وقال: قد أنعمت علي فمن أنت، قلت: منقذ بن الطماح، قال: في الإبل جئت، قلت: نعم، قال: أدركت فامكث ليلتك هذه عند صاحب رحلك، فإذا أصبحت فائت ذلك العلم الذي ترى، فقف عليه، وناد: يا صباحاه، فإذا اجتمع الناس فإني سآتيك على فرس ذنوب بين بردين مترجلاً، فأعرض لك الفرس، فثب خلفي، وناد: يا حار يا حار المخاض، فإذا هو الحارث بن ظالم؛ ففعلت ما قال، وحولت رحلي إليه، فمكثت أياماً لا يصنع شيئاً، ثم قال لي: سبني تغضب عشيرتي، قلت: لا أفعل، قال: فقل قولاً يعذرني به قومي، فمكثت حتى وردت النعم، وجعلت أسقي وأرتجز، وكان في إبلي ناقة يقال لها اللفاع، فقلت:
إني سمعـت رنة اللفاع * في النعم المقسم الأوزاع
لا تؤكلي العام ولا تضاعي * ذلك راعيك ونعم الراعي
منتطقاً بصارم قطاع * يشقى به مجامع الصداع
فاخترط الحارث سيفه، وقال:
هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب * ونسب في الحي غـير مأشوب
هذا أوانـــي وأوان الـــمـــعـــلـــــوب
يعني سيفه، ثم نادى في الحي: من كان عنده من هذه الإبل شيء فلا يصدره، فردت كلها إلا اللفاع، فانطلق وانطلقت معه نطوف عليها، فوجدناها مع رجلين يحتلبانها، فقال الحارث: خليا عنها فليست لكما، فقال المستعلي: بل هي لنا، فضرط البائن والبائن: الذي يحلب من الشق الأيمن، والمستعلي: الذي يحلب من الشق الأيسر فقال الحارث: است البائن أعلم فأرسلت مثلاً؛ وردت إلى منقذ، فانصرف بها.

المثل المضروب
أصم عما ساءه سميع
تفسير هذا المثل
يضرب مثلا للرجل يتغافل عما يكره؛ ومن أجود ما قيل في هذا المعنى قول بشار:
قل ما بدا لك من زور ومن كذب * حلمي أصم وأذني غـير صماء
وقيل: العاقل الفطن المتغافل. وقلت:
تغافل فليس السرو إلا التغـافـل * وليس سقوط القدر إلا التعـاقـل
ولا تتجاهل إن منيت بجاهل * فليس فساد الجاه إلا التجاهل
ولا تتطاول إن تطاول أحمق * فرأس حماقات الرجال التطاول
وقال الأحنف: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.
وقال الحجاج لابن القرية: ما الأدب، قال: تجرع الغصة حتى تنال الفرصة.
وقال خالد بن صفوان: شهدت عمرو بن عبيد ورجل يشتمه، فقال: آجرك الله على ما ذكرت من صواب، وغفر لك ما ذكرت من خطأ؛ فما حسدت أحداً حسدي عمراً على هاتين الكلمتين. وقال غيره: أغض على القذى وإلا فإنك لا ترضى أبداً. وقلت في معناه:
وإنك إن أذيت بكـل سـوء * فليس بمنقض أبداً أذاكا

المثل المضروب
است المرأة أحق بالمجمر
تفسير هذا المثل
المثل للأحنف بن قيس، أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدثنا العقدي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحارث، عن المدائني، عن مشيخة بني محارب، عن عبد الرحمن بن سكن، عن أبيه؛ أن الأحنف لم تتعلق عليه إلا ست خصال؛ قوله في أمر الزبير لما أتاه الحماني، فقال: هذا الزبير قد مر آنفاً، فقال: ما أصنع به، قد جمع بين غارين، فقتل بعضهم بعضاً، ثم يريد أن ينجو إلى أهله، فتبعه ابن جرموز فقتله، فقال الناس: قتله الأحنف. وقال حين أتاه كتاب الحسن بن علي رضي الله عنهما يستنصره: قد بلونا حسناً وآل أبي حسن، فلم نجد لهم إيالةً في الملك، ولا صيانةً للمال، ولا مكيدةً في الحرب، ولم يجبه. وقوله أيام أبي مسعود للمرأة التي أتته بمجمرة فقالت: تجمر، فقال: است المرأة أحق بالمجمر، وقوله للحتات بن يزيد: اسكت يا أويدر، وكان آدر. وقوله للقطري بن الفجاءة: إن أبا نعامة إن أشار على القوم، فركبوا البغال، وحثوا الخيل، وأصبحوا ببلد، وأمسوا بغيره، فأقمن أن يطول أمرهم؛ فأخذ قطري بن الفجاءة بقوله. وأتاه رجل فلطمه فقال: ولم لطمتني، قال: جعل لي جعل على أن ألطم سيد بني تميم، قال: فإنك أخطأت سيد بني تميم، سيد بني تميم جارية بن قدامة، فلطم الرجل جارية، فقطع يده، فقال الناس: إنما قطع يده الأحنف.
أخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا المبرمان، قال: حدثنا جعفر بن القتبي عن القتبي، قال: أول خليفة أخذ الجار بالجار، والولي بالولي سليمان بن عبد الملك، قال: فدخل عليه فتىً ظريف، وعلى رأس سليمان جارية حسناء قائمة، فجعل الفتى يديم النظر إليها، فقال سليمان: هات سبعة أمثال قيلت في الاست وهي لك، فقال الفتى: است لم تعود المجمر، قال: واحد، قال: استي أخبثي، قال: اثنان، قال: است المسئول أضيق، قال: ثلاثة، قال: است البائن أعلم، قال: أربعة، قال: من الله عليك واستك، قال: خمسة، قال: الحر يعطي والعبد تيجع استه، قال: ستة، قال: لا ماءك أبقيت، ولا حرك أنقيت، قال: ليس هذا من ذاك، قال الفتى: أخذت الجار بالجار، كما يفعل أمير المؤمنين، قال: خذها لا بارك الله لك فيها

المثل المضروب
أريها السها وتريني القمر
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً لمن تخاطبه فيبعد في الجواب. المثل لابن ألغز، وكان عظيم الذكر، فإذا واقع امرأةً ذهب عقلها، فأنكرت امرأة ذلك، وقالت: سأجرب؛ فلما واقعها قال لها: أين السها، وهو كوكب صغير في بنات نعش قالت: هاهو ذا وأشارت إلى القمر فضحك، وقال: أريها السها وتريني القمر؛ فلما كان أيام الحجاج شكي إليه خراب السواد، فحرم لحوم البقر ليكثر الحرث، فقال بعض الشعراء:
شكونا إلـيه خراب السوادة * فحرم فـينا لحوم البقر
فكان كما قيل مـن قـبـلـنـا * أريها السها وتريني القمر
ويتمثل به في الخطأ.

المثل المضروب
أرتعن أجلى أنى شئت
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل يحمد في أحواله كلها، وللرجل أنى جئته وجدت عنده ما تريده. والمثل لحنيف الحناتم، وكان بصيراً بالإبل ومراعيها، فسئل: أي بلاد أفضل مرعىً، قال: خياشيم الحزن والصمان، قيل: ثم ماذا، قال: أرتعن أجلى أنى شئت؛ أي ارع بأجلى كيف شئت. وأجلى: موضع معروف. ويقال: رتعت الإبل، أي رعت، وأرتعتها أنا.
ويروى: أرها أجلى أنى شئت
وفي معنى المثل قول زهير في هرم:
إلى هرم صارت ثلاثاً من اللوى * فنعم مسير الواثق المتعـمد
سواء عليه أي حين أتيته * أساعة نحس ينقى أم بأسعد

المثل المضروب
أبى أبى اللبأ
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للذي يهار بخير ولم يصل إليه. ويهار: يغبط. قالته جارية كان لها أب شيخ كبير، وأخ، وهو قيم الحي، وكان أخوها يخلفها على أبيها، لتغاره الطعام، وتقوم عليه وكان قد فرض له من طعامه اللبأ فكانت الجارية تستأثر به على أبيها، فتأكله وتجفوه، فنحل جسمه، فلما رآه ابنه أنكر سوء حاله، فعاتب أخته، وقال: ما بال اللبأ ينحل عليه الجسم! فقالت: أبى أبي اللبأ وأمخطت في أذن الشيخ، فقال: بني لا أنطاه، أي لا أعطاه. وأمخطت: وقعت.

المثل المضروب
إذا حككت قرحةً أدميتها
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل المصيب بالظنون، فإذا ظن فكأنه رأى. والمثل لعمرو بن العاص، قاله حين قتل عثمان رضي الله عنه، وكان ممن اعتزل الفتنة فيه، وقال: إنه سيقتل، وذلك حين أبى أن يخلع نفسه، وأبى الناس أن يلي عليهم، فلما قتل قال: إذا حككت قرحةً أدميتها؛ أي إذا ظننت الظن أصبت، كأني بلغت منتهى الرأي؛ وهو على مذهب قول أوس بن حجر: الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا ونحو قول الآخر:
ألمعي الظنون متقد الذه * ن أعانتـه فـطـنة وذكـاء
مخلط مزيل مـعـن مـفـن * كل داء لـــه لـــــديه دواء
وقلت:
بصير له دون العواقب فكرة * تكشف عن رأي وراء العواقب
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا أنا لم أعلم ما لم أر فلا علمت ما رأيت.
وقال آخر:
ألوت بإصبعها وقالت إنما * يكفيك مما لا ترى ما قد ترى

المثل المضروب
است لم تعود المجمر
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل يأتي ما لا يليق به، ولا يبالي. والمثل لحاتم الطائي، وحديثه أن ماوية بنت عفزر كانت ملكةً لا تتزوج إلا من أرادت، فبعثت غلماناً لها ليأتوها بأوسم من يجدونه بالحيرة فجاءوها بحاتم، فقالت له: استقدم إلى الفراش، فقال: لا، حتى يحضر صاحبان لي، قالت: فاستدخل المجمر، قال: است لم تعود المجمر؛ فسقته خمراً، فجعل يهريقها بالباب وهي لا تراه تحت الليل، فلما أعياها أمره أمرته أن ينطلق فيأتيها بصاحبيه، فقال لهما: أتكونان عبدين لابنة عفزر ترعيان لها أحب إليكما أم تقتلكما? قالا: كل هذا نقصه، وبعض الشر أهون من بعض، أي نتبع أثره إن أقمنا بالحيرة، فقال: النجاء! فمضوا، وقال:
أيا أخوينا من جديلة إنما * تسامان خسفاً مستبيناً فبكرا
وإني لمزجاء المطي على الوجى * وما أنا من خلانك ابنة عفزرا
رأتني كأشلاء اللجام ولن ترى * أخا الحرب إلا ساهم الوجه أغبرا
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عـن ساقها الحرب شمرا
ثم اشتاقها، فجاء يخطبها هو وزيد الخيل، وأوس بن حارثة بن لأم، فقالت لهم: ليصف كل إنسان منكم نفسه، فقال زيد: أنا زيد الخيل، تفخر بي طيئ على العرب، ولي مرباع كل غنيمة، وغزوت ثلاثاً وسبعين غزوة، لم تثكل فيها طائية ولداً، ولم تفجع فيها بحليل، ولم أخب في شيء منها، ثم إني لم أرد سائلاً، ولم ألاج جاهلاً، ولم أنطق باطلاً، ولم أبت على وغم. فقال أوس: أول ما أخذت من لحيتي قامت سعدى فالتقطت كل شعرة سقطت منها، فأعتقت بها نسمة من معد. فقال حاتم: أنهبت مالي ثلاث عشرة مرة، وأحلت لي طيئ أموالها آخذ ما شئت، وأدع ما شئت. قالت: هاتوا بذلك شعراً، فقال كل واحد منهم قصيدةً يمدح بها نفسه، فقالت: أما أنت يا زيد فرجل قد وترت العرب، فمقام الحرة معك قليل، وأما أنت يا أوس فرجل ذو ضرائر، والدخول عليهن شديد، وأما أنت يا حاتم فرجل قريب المنتسب، كريم المنصب، وقد تزوجتك ورضيتك. فتزوجها.
وقيل: إن حاتماً جاءها، وعندها النابغة الذبياني، ورجل من النبيت، يخطبانها، فأهدت إلى كل واحد منهم جزوراً، فنحروها، فلبست ثياباً رثة وجاءت تستطعمهم، فأعطاها النابغة ذنب الجزور، والنبيتي عظام ظهرها، وحاتم سنامها، فلما اجتمعوا عندها أمرت بإخراج ما أعطوها، ووضعته بين أيديهم، فلما رأى النابغة والنبيتي ذلك خجلا وانصرفا، فتزوجت حاتماً.

المثل المضروب
احفظي بيتك ممن لا تنشدين
تفسير هذا المثل
أي ممن لا تعرفينه فتنشدينه، أي تطلبينه. والنشدان: الطلب. والناشد: الطالب. والمنشد: المعرف. وقولهم: أنشدك الله؛ أي أحلفك بالله لتصدقني عما أطلبه منك.

المثل المضروب
أنضج أخوك ثم رمد
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل يصلح الأمر، ثم يفسده. وأصله أن ينضج الرجل اللحم، ثم يطرحه في الرماد فيفسده. ونحوه قول دريد: يفسد ما أصلحه اليوم غداً

المثل المضروب
إن أضاخاً منهل مورود
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل المغشي الكثير الخير. وأضاخ: موضع معروف.

المثل المضروب
أطرقي أم عامر
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل يتكلم كثيراً، ولا يجوز كلامه. وأم عامر: الضبع.

المثل المضروب
إحدى حظيات لقمان
أضرطاً آخر اليوم
تفسير هذا المثل
يقال الأول للشيء يستهان به وهو مخوف. والحظيات: تصغير الحظوات. والحظوة: سهم لا نصل له. وأصله أن عمرو بن تقن طلق امرأته، فتزوجها لقمان بن عاد، فسمعها تقول مرةً بعد أخرى: لا فتىً إلا عمرو، فقال لقمان: والله لأقتلن عمراً، فتكمن له في أعلى شجرة على ماء، فجاء عمرو ليسقي إبله، فرماه لقمان في ظهره، فقال: حس إحدى حظيات لقمان، فانتزعها، ثم أنزله من فوق الشجرة، وأراد أن يعرفه ضعفه وقصوره عنه، فقال له: استق، فلما نزغ دلواً ضرط، فقال عمرو: أضرطاً آخر اليوم، فصار مثلاً للرجل يختم أمره بشر عمله، وأراد عمرو قتله، فضحك لقمان، وقال: كانت فلانة تحذرنيك فآبى؛ قال: فإني أهبك لها فلا تعد. فدخل لقمان عليها وهو يقول: لا فتىً إلا عمرو، فقالت: ألقيته، قال: نعم، ووهبني لك. قالت: أحسن إذ أسأت، واحذر غب الإساءة بعد الإحسان، أي احذر أن تسئ إليه بعدها، ونحو المثل قول وعلة:
والشيء تحقره وقد ينمي

المثل المضروب
اقلب قلاب
تفسير هذا المثل
يقال ذلك للشيء يذكر أنك أردته، فتقول: اقلبه فإني أردت خلافه، وهو نحو قول العامة: اقلبه حتى يستوي وأصله أن زهير بن جناب وفد على بعض الملوك، ومعه أخوه عدي بن جناب، وكان عدي يحمق، فلما دخلا على الملك شكا الملك إلى زهير علةً نالت أمه، فقال عدي: اطلب لها كمرة حارة، فغضب الملك وأمر بقتله، فقال له زهير: إنما أراد الكمأة، فقال: اقلب قلاب أي إنما أردت كمرة الرجال. فعرف حمقه، وأظنه خلى سبيله.
وقلاب: فعال من القلب، مثل نزال.

المثل المضروب
أم فرشت فأنامت
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل يبالغ في البر بالقوم، والعطف عليهم، حتى كأنه أم فرشت لابنها فنام وسكن؛ ومنه قول الشاعر:
وكنت له عماً لطيفاً ووالداً * رءوفاً وأماً مهدت فأنامت
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري، عن أبي زيد، عن ابن عائشة، قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما تشاغل بأهل الردة واستبطأته الأنصار، فقال: كلفتموني أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما ذلك عندي، ولا عند أحد، ولكني والله ما أوتى من مودة لكم، ولا حسن رأي فيكم، وكيف لا نحبكم، فوالله ما وجدت لنا ولكم مثلاً إلا ما قال الطفيل الغنوي لبني جعفر:
جزى الله عنا جعفراً حين أشرفت * بنا نعلنا في الواطئين فزلت
همـو خـلـطـونا بـالنفوس وألجئوا * إلى حجرات أدفأت وأكنت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا * تلاقي الذي يلقون منا لملت
فذو المال موفور وكل معصب * إلى حجرات أدفأت وأظلت

المثل المضروب
إنك من طير الله فطيرى
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للرجل يدخل في الأمر لا يدخل فيه مثله. وأصله فيما زعم أن الطير صاحت، فصاحت الرخم، فقيل لها ذلك يهزأ بها.

المثل المضروب
إن وجدت إليه فا كرش
تفسير هذا المثل
أي إن وجدت إليه سبيلاً؛ وأصله أن قوماً طبخوا شاةً في كرشها، فضاق فم الكرش عن بعض عظامها، فقيل للطباخ: أخرجها، فقال: إن وجدت إلى ذلك فا كرش.
أخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا المبرمان، عن أبي جعفر، عن القتبي قال: دخل النعمان بن زرعة على الحجاج حين أراد الناس على الكفر، فقال: أمن أهل الرس والرهمسة، أم من أهل النجوى والشكوى، أم من أهل المحاشد والمخاطب والمراتب، قال: أصلح الله الأمير، بل من شر من كله، فقال: والله لو وجدت إلى دمك فا كرش لشربت البطحاء منك.
والرس ها هنا: التعريض بالشتم، رس بالشتم، إذا أتى منه بالبعض من غير إفصاح، يقال: بلغني رس من خبر، وذرء من خبر، إذا بلغك منه طرف. والرهمسة نحو ذلك؛ أراد أنك ممن يشتمني ورائي، أم من أهل النجوى؛ أي السرار بالتدبير علي، والشكوى؛ أي ممن يشكو أمراً، ويقدح فينا. ونحوه قول حذيفة: إن الفتنة تنتج بالنجوى، وتلقح بالشكوى. ومن أهل المحاشد: أي ممن يحشد علي، أي يجمع. والمخاطب والمراتب: أي يخطب في ذلك عند من يطلب عنده المرتبة والقدر.
وقال الأموي: يقال: لقيت من فلان فا كرش، إذا لقيت منه المكروه كله؛ لأن الكرش إذا فتحت خرج من فمها ما فيها، وأنشد ثعلب:
ولو رأى فاكرش لبلهصا
أي لو وجد سبيلاً إلى الهرب لهرب.

المثل المضروب
أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً
تفسير هذا المثل
معناه: أسمع جلبةً ولا أرى عملاً. والجعجعة هاهنا الصوت. وفي موضع آخر: الإلجاء إلى المضيق. يقال: جعجع به، إذا ألجأه إلى المضيق، قال أبو قبيس بن الأسلت:
من يذق الحرب يجد طعمها * مراً وتتركه بجعجاع
والطحن بالكسر: الدقيق، وبالفتح: المصدر من طحن طحناً.

المثل المضروب
أسعد أم سعيد
تفسير هذا المثل
أي هو مما يكره أو مما يحب، وهو مثل قول العامة: آس أم حلفاء. وأصله أن سعداً وسعيداً ابني ضبة خرجا في وجه، فرجع سعد، وفقد سعيد، فكان ضبة إذا رأى شخصين من بعيد قال: أسعد أم سعيد، وسنذكر حديثه في الباب السادس.

المثل المضروب
انقطع السلى في البطن
وانقطع قوي من قلوية
تفسير هذا المثل
يضرب مثلاً للأمر يتفاوت، والسلى للحوار بمنزلة المشيمة للصبي، وإذا انقطع في البطن هلكت الناقة، فأما الحولاء فجلدة فيها ماء أصفر يبرق كأنها مرآة، تسقط مع الولد، فإذا وصف الأرض بالخصب قيل: كأنها حولاء، وتركتهم في مثل حولاء، أي في خصب وسعة، قال الشاعر:
على حولاء يطفو السخد فيها * فراها الشيذمان عـن الجنين
والسخد: بول الحوار في بطن أمه. والشيذمان: القيم على الشيء.

المثل المضروب
أعرض ثوب الملبس
تفسير هذا المثل
هكذا قرأناه عن الأصمعي، وقرأناه عن أبي عبيدة: عرض ثوب الملبس، يضرب مثلاً للرجل يقال له: ممن أنت فيقول: من مضر أو ربيعة، وما أشبه ذلك، أي عممت ولم تخص، وذكرت مطلباً عريضاً لا يحاط به،

المثل المضروب
أوهيت وهياً فارقعه
اتسع الخرق على الراقع
تفسير هذا المثل
يقال ذلك للرجل أفسد الشيء فيؤمر بإصلاحه. والوهي هاهنا: الخرق في الشيء، وهي يهي، إذا انخرق، وأصله الضعف، يقال: وهى الشيء وهو واه، إذا ضعف، ورقعت الخرق رقعاً، وأنا راقع، ومن أمثالهم: اتسع الخرق على الراقع معناه قد زاد الفساد حتى فات التلافي، وهو من قول ابن حمام الأزدي:
كالثوب إن أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع
كنا نداريها وقد مزقت * واتسع الخرق على الراقع

المثل المضروب
أهون هالك عجوز في عام سنة
أهون مظلوم سقاء مروب
تفسير هذا المثل
يضرب الأول مثلاً للشيء يستخف بفقده، والأخير للشيء لا يحفل بضياعه. وقيل: يضرب للرجل الذليل المستضعف، والترويب: أن تجعل الروبة في اللبن والروبة: الخميرة ثم يمخض، وقيل: هو أن يلف السقاء حتى يبلغ. وظلمه، إذا شربه قبل إدراكه، قال الشاعر:
وقائلة ظلمت لكم سقائي * وهل يخفى على العكد الظليم
والعكدة: أصل اللسان. وقال أبو زيد: المروب قبل استخراج الزبد، والرائب بعد استخراجه، وربما قالوا: أهون مظلوم عجوز معقومة، والمعقومة: التي لا تلد، وهي معقومة وعقيم، وقد عقمت. وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ومنه قوله: ظلامون للجزر أي ينحرونها من غير علة، وقيل: يعقرونها، وإنما حقها أن تنحر، ويقال: فلان شاعر، فيقال: وما ظلمه، أي ما منعه عن ذلك

المثل المضروب
أخذه أخذ سبعة
تفسير هذا المثل
قال الأصمعي: يعني اللبؤة، يخفف ويثقل، يقال: سبع وسبع. وقال ابن الأعرابي: أراد سبعةً من العدد، وإنما قيل: سبعة؛

المثل المضروب
أجن الله جباله
تفسير هذا المثل
قال الأصمعي: أجن الله جبلته، أي خلقته، أي سترها في القبر. وقيل: يعني الجبال التي يسكنها، أي أكثر فيها الجن. لأنه أكثر ما يستعملونه، وفي كلامهم: سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام.

المثل المضروب
أبدح ودبيح
تفسير هذا المثل
يقولون: جاء بأبدح ودبيح، إذا جاء بالباطل، ولم يعرف أصله
واسمح يسمح لك أي سهل يسهل عليك.

مُختصر كتاب جمهرة الأمثال لأبو هلال العسكري