بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
رقم الفتوى : ( 3298 )
الموضوع: أحياء ذكرى الميت وزيارة القبور ومدة الحداد.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد مجاهد.19 ربيع الأول 1406 هجرية
المبادئ :
1 - الأخمسة وذكرى الأربعين والذكرى السنوية للميت أمور غير مشروعة وفيها تجديد للحزن وضياع للمال ولا ينال الميت منها مثوبة أو رحمة.
2 - التعزية مرة واحدة وتكون عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضره.
3 - ينتفع الميت بما كان سببا فيه من أعمال البر فى حياته كما ينتفع بأعمال غيره اذا دعا واستغفر له وتصديق عليه.
4 - زيارة القبور مستحبة للعظة والاعتبار ومحرمة على النساء اذا لم يؤمن منها الفتنة أو اشتملت على محرم.
5 - الاحداد يكون بترك الزينة ولمدة ثلاثة أيام على من مات من الأقارب وأن كان الميت زوجا حد عليه من زوجته أربعة أشهر وعشرة أيام.
سُئل :
من السيد / عبد المنعم بطلبه المقيد برقم 230 لسنة 1985 م المتضمن استفساره عن الحكم الشرعى فيما يقوم به أهل الميت من عمل أخمسة - وذكرى الأربعين - والذكرى السنوية وزيارة القبور فى أول رجب ونصف شعبان والأعياد والمواسم وغير ذلك وتوزيع المأكولات واستئجار مقرئين على القبور ولبس ملابس الحداد لفترات طويلة. وما هى الطريقة الشرعية التى تتبع حيال الميت لينال الثواب وما هى مدة الحداد لأفراد أسرة الميت.
أجاب :
ان الناس قد اعتادوا أمور كثيرة فى المآتم وغيرها. ولم يعتمدوا فى أكثرها إلا على مجرد الاستحسان الشخصى أو الطائفى - وأخذت هذه العادات تنتقل من جيل إلى جيل حتى عمت وصارت تقاليد يأخذها حاضر الناس عن ماضهيم ناظرين اليها الى أنها سنة الآباء والأجداد ولم يجدوا من ينكر المنكر منها عليهم ولعلها وجدت من يبيحها أو يستحسنها ويقويها - ففعلها واعتادها غير المتفقين وسايرهم فيها المتفقهون واحتملوا اثمها واثم من ابتكرها وفعلها إلى يوم الدين. وجاء الإسلام وللناس عادات بعضها حسن طيب مفيد فأقرها وبعضها سئ خبيث ضار فأنكرها وحاربها وألغاها وهذا هو شأن الإسلام فى كل ما جد ويجد فى ظله من عادات. الحسن يقره ويسميه. ( سنة حسنة ) وجعل لمن سنها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة والسئ يدفعه وينكره ويسميه ( سنة سيئة ) وجعل على من سنها وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. وان ما يقوم به أهل الميت من خميس صغير وكبير وذكرى الأربعين والذكرى السنوية للمتوفى والخروج للمقابر فى المواسم والأعياد كل ذلك من البدع المذمومة التى لا أصل لها ولا سند لها فى الشرع الإسلامى لا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فى عهد الصحابة رضوان اله عليهم ولم يؤثر عن التابعين وهذه أمور مستحدثة منذ عهد قريب وفيها من المضار ما يوجب النهى عنها. من ضياع للأموال فى غير وجهها المشروع وربما كان أهل الميت فى حاجة ماسة اليه وفيه مع ذلك تجديد للأحزان وتكرار للعزاء وهو أمر غير مشروع لحديث ( التعزية مرة ) وتكون عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضر التشييع. لهذا نهيب بالمسلمين أن يقلعوا عن هذه العادات الذميمة التى لا ينال الميت منها رحمة أو مثوبة ولا ينال الحى منها سوى المضرة فليس لذلك أساس فى الدين ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) أما ما ينبغى عمله لأجل الميت فمن المتفق عليه ان الميت ينتفع بما كان سببا فيه من أعمال البر فى حياته. قال صلى الله عليه وسلم ( اذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) وكذلك يلحقه ثواب مصحف ورثه أو مسجد بناه، أو بيت بناه لابن السبيل أو صدقة أخرجها من ماله فى صحته. وكذا ينتفع بأعمال غيره اذا دعا له واستغفر - والصدقة عليه كمساعدة المحتاج واطعام الجوعان وارواء الظمآن لكل ذلك ثواب يصل إلى الميت ولا يشترط ذلك عند المقابر فاذا دعى له أو تصدق عنه فى أى مكان وصل له ثواب الصدقة. وكذلك الحج عنه وقراءة القرآن بخشوع وتدبر واخلاص ويقول القارى بعد فراغه اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته إلى فلان ولا يشترط فى القراءة أن تكون عند القبر وانما تجزئ فى أى مكان ويشترط أن تكون من انسان يعى كلام الله ويقرؤه بصدق واخلاص ولا يتأتى هذا الا من ولده أو قريب له أو مخلص له ، فأفضل ما يهدى للميت سقى الماء واطعام الطعام والدعاء والاستغفار له بصدق من الداعى واخلاص منه ، أما عن زيارة المقابر فانها مستحبه للرجال لقوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فانها تذكركم الآخرة ) ولما كان المقصود من الزيارة التذكرة والاعتبار فقد رخصها أكثر العلماء للنساء لحديث عائشة : كيف أقول لهم يا رسول الله - أى عند زيارتها للقبور قال : ( قولى السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين - ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وانا ان شاء الله بكم لاحقون ). ويشترط فيها للنساء أمن الفتنة منهن وعدم اشتمالها على محرم من ندب ونياحة وخلاعة ومجون أما إذا كانت زيارة النساء للمقابر لا يؤمن منها الفتنة او اشتملت على محرم فانها تحرم ويمنع منها النساء منعا باتا حتى لا يؤذين الأموات بخلاعتهن وسفورهن وهيئتهن الفاضحة حيث يختلط الرجال بالنساء والشبان بالشابات ويأكلن ويشربن ويقمن ويقعدن على المقابر فاذا كانت الزيارة بهذه المثابة فتركها محتم لأن ضررها أشد وأعظم. وعلى هؤلاء الزائرات تنزل اللعنات من الله والملائكة وتحفهم الشياطين من كل جانب وعلى تلك الزيارة يحمل الحيث النبوى الشريف ( لعن الله زوارات القبور ) فاللعن المذكور فى الحديث انما هو للمكثرات من الزيارة ولعل السبب ما ينفى اليه ذلك من تضييع حقوق الزوج والأولاد وخروجهن متبرجات فاذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الأذن لهن لأن تذكر الموت يحتاج اليه الرجال والنساء. وزيارة المقابر ليس لها وقت محدد فى مستحبة فى كل وقت لتحقيق العظة والاعتبار ونرى عدم استحبابها خاصة للنساء أيام عيدى المسلمين فانها أيام سرور فلا داعى لتجدد الأحزان فيها. أما عن الاحداد على الميت : فالاحداد الشرعى : هو ترك لبس ما فيه زينة من الثياب وترك الكحل والطيب والحلى وما أشبه ذلك. وهو مباح لمدة ثلاثة أيام بلياليها من الوفاة على من مات من الأقارب ويحرم بعد ذلك. ما لم يكن الميت زوجا فان امرأته تحد عليه أربعة أشهر وعشرة أيام وجوبا لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها فانها تحد أربعة أشهر وعشرا ). والله سبحانه وتعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 603 )
الموضوع: زيارة القبور، وحكم الموسيقى، وشرب الدخان
المفتى: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.29 شوال 1344 هجرية
المبادئ :
1 - زيارة القبور مندوب إليها دون مس ولا تقبيل ولا طواف.
2 - شرب الدخان لم يكن موجودا فى عهد النبى - صلى اللّه عليه وسلم - ولا فى عهد خلفائه الراشدين ولا الصحابة والتابعين لهم بإحسان وإنما حدث فى القرون الأخيرة.
3 - اختلف فيه العلماء اختلافا كثيرا فمنهم من قال بحرمته ومنهم من ذهب إلى إنه مكروه. ومنهم من قال بإباحته. وأعدل الأقوال هو القول بكراهته فينبغى تركه وعدم الإصرار على تعاطيه، فإن الإصرار على الصغائر يقبلها كبائر.
4 - أما الموسيقى فحكمها من جهة الإيقاع والاستماع حكم اللّهو واللعب والعبث، وهو الكراهة التحريمية. ولم يستن إلا ضرب الدف فى الأعراس، والأعياد الدينية، وإلا ملاعبة الرجل زوجه، وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه.
سُئل :
بخطاب سعادة وكيل الداخلية الرقيم 27 شوال سنة 1344 - 10 مايو سنة 1926 صورته. نتشرف بأن نبعث لفضيلتكم برفق هذا صورة من التلغراف المرسل من حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز وسلطان نجد لحضرة صاحب الدولة وزير الداخلية. رجاء الاطلاع عليه والتكرم بالإفادة عما تقضى به الشريعة الغراء نحو ما جاء به وتفضلوا فضيلتكم بقبول فائق احترامنا. والمرجو التكرم أيضا بالإفادة عما إذا كان مع ما ذكره جلالة الملك ابن سعود فيما يتعلق بالموسيقى وشرب الدخان وزيارة القبور يباح الحج أولا وتفضلوا فضيلتكم بقبول وافر احترامى. صورة التلغراف حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية بمصر استلمت البرقيتين بشأن المحمل المصرى هذا العام. قابلت جلالة ابن السعود وقرأت على مسمعه بحضور وزيريه كل رغبات الحكومة المصرية وسلمته كتابا حاويا كل ما جاء بالبرقية وصلنى الرد الآتى حضرة صاحب العزة القائم بأعمال القنصلية المصرية بحدة السلام عليكم ورحمه اللّه وبركاته وبعد لقد تناولت كتابكم المؤرخ 19 شوال وإجابة لرغبة حكومة صاحب الجلالة ملك مصر. نوضح لكم الحالة توضيحا تاما فيما يلى أولا أقدم شكرى الجزيل لحكومة مصر ومليكها لحسن تعطفاتها وتقديرها حسن مساعينا التى نبذلها لخدمة الحجاج والزوار واننا لا نحمل لمصر ومليكها إلا كل محبة وإجلال واحترام لما له من الأيادى البيضاء على الإسلام والعرب، ولقد سررت جدا لمقابلة حكومته قول أهل الإفك والبهتان بالاحتراس والحذر. ثانيا إننا لم نقبل القيام بأعباء إدارة هذه البلاد إلا لإعلاء كلمة اللّه، والقضاء على البدع الباطلة، وتطهير بلد اللّه الحرام من كل أمر يخل بمركزها الدينى، وأن البلاد التى كانت مهبط الوحى ومبعث النور الإسلامى يجب أن ترجع لعهدها الأول، وأن مصر ذات المركز الممتاز فى العالم الإسلامى، والتى يدين لها المسلمون والعرب بالأفكار الناضجة والرغبة إلى الإصلاح إنى أعتقد أنها تكون أكبر مساعد وعضد فيما نريد من الإصلاح ثالثا إن الأمن ولله الحمد مستتب فى الحجاز كله، وأن الحجاج بفضل اللّه لم تتمتع بالأمن فى جميع حياتها مثل تمتعها الحالى، ولا بد أن مساعد أمير الحج المصرى البكباشى عبد الرحمن بك إبراهيم محدث حكومة مصر بما شاهد وسمع رابعا إن القوة المعتاد إرسالها مع المحمل والتى بينتموها فى كتابكم وما يتبعها من البعثات الطبية لا اعتراض لنا عليه، وسنقوم بواجبنا إزاءه من توفير وسائل الراحة له. والمحافظة عليهم أنم محافظة، وإجلالهم واحترامهم فى كل مكان يحلون فيه وكذلك لا ترى حكومة الحجاز مانعا من اشتراك مندوبيها مع أمير الحج المصرى فى توزيع القمح والمرتبات على الفقراء والمستحقين، ونحن لا قصد لنا إلا إيصال الخير لأهله خامسا إننا لا نتداخل فى عقائد الناس فهم موكولون إلى خالقهم، ولكن ما يظهر من الأعمال التى تخالف أصول الشريعة، ولا تتفق مع تعاليم الأئمة المجتهدين وعمل السلف الصالح ندعو المخالف إلى الطريق القويم، ونرى أنفسنا مسئولين أمام اللّه عن سكوتنا على المعاصى وانتهاك الحرمات، وهذا بلا شك سيقابل من حكومة مصر وعلماء مصر ذوى الغيرة الدينية بكل ارتياح. سادسا إننا لا نمنع أحدا من زيارة القبور على الوجه المعروف فى كتب السنة ، ولكن الغلو فى التمسح بالقبور والصلاة عندها والطواف عليها وغير ذلك مما يأتيه الجهلة وينكره عموم العلماء وعلى الأخص علماء مصر لا يسعنا إلا تنبيه الجهلة وإيقافهم عند حد الشريعة، وذلك قياما بما يفرضه علينا الدين من إبداء النصيحة لإخواننا المسلمين - سابعا أما مسألة الموسيقى والدخان فهى من المسائل التى أحب أن ألفت نظر حكومة صاحب الجلالة ملك مصر إليها والتى أود من صميم فؤادى أن تقابل بالموافقة والارتياح حفظا لأواصر الصداقة التى أحرص عليها كل الحرص وأن الآمال الكبيرة التى لنا فى مصر والغاية السامية التى يسعى إليها الجميع لا يصح أن تكون أمثال هذه المسائل عقبة فى طريقها، وعهدى بمصر وحكومتها الحكيمة، وبعد النظر وتقدير الظروف والزمن بما يناسبه أن الموسيقى يعتبرها فريق كبير من أهل نجد وغيرهم من الملاهى التى إن صح أن تكون مسلية للجند ومكملة لنظامهم فى السير، فلا يليق أن تستعمل فى أماكن العبادة مثل مكة ومنى وعرفات الأماكن التى يكثر فيها التلبية والذكر والنسك وأنا لا أحب أن تظهر حكومة مصر المحبوبة إلا بالمظاهر المتفقة مع مكانتها فى العالم الإسلامى، وليس لدى من مانع من استصحاب الموسيقى إلى جدة، وإنى لا أشك أن حكومة مصر التى نحرص كل الحرص على رضائها والتى ينظر إليها العرب نظرهم إلى الزعيم البعيد النظر لا نلاحظ شعور فريق من المسلمين بما يمس شرفها وكرامتها، بل بالعكس إن هذا الأمر مما يزيدنا محبة فى مصر، ويقوى مركزها، لا فى قلوب العرب فقط بل فى قلوب المسلمين أجمعين. أما مسألة الدخان فهو من الشجر الخبيث الذى يجب أن تطهر منه البلاد المقدسة التى يجب أن يحرق فيها العود والصندل والسند. ولذا فاحتراما لحرمة هذه البقاع منعنا شرب الدخان جهرا، وما ابتلى بشىء منه وتستر فى بليته فلا سبيل لنا عليه. إن مصر أحرص منا على تطهير البلاد المقدسة من كل ما يدنسها، ولئن فات العامة بعض المصالح فالعلماء والحكومات الرشيدة لا يفوتها شىء من ذلك، إنى من أحرص الناس على المحافظة على العادات والتقاليد إلا ما خالف الشريعة منها، وإنى لعلى ثقة تامة من أن حكومة مصر التى أظهرت لها فى فرص مختلفة عظيم احترامى لها وشدة محبتى لأهلها وسعي فى اتحادى معها مما يرفع شأن الإسلام والمسلمين ستقابل ذلك بمثله. واللّه يوفق الجميع لما فيه رضاه. هذا وتقبلوا فائق احتراماتى، ملك الحجاز وسلطان نجد 0 ختم جلالته - إنى يا صاحب الدولة ننتظر التعليمات بالبرق لنهو هذه المسألة بما يرضى حكومتنا بعد فحصها هذا البيان من حكومة الحجاز.
أجاب :
علم ما جاء بخطاب سعادتكم رقم 10 مايو سنة 1926 نمرة 91 إدارة المرافق له صورة من التلغراف المرسل من حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز وسلطان نجد لحضرة صاحب الدولة وزير الداخلية بمصر المطلوب به الإفادة منا عما تقضى به الشريعة الغراء فيما اشتملت عليه صورة التلغراف من الموضوعات والإفادة أيضا عما يتبع فى إقامة الحج أولا فى هذا العام مع ما ذكره صاحب الجلالة الملك ابن السعود - وبالنظر فيه وجدنا أن ما يصلح موضعا للاستفتاء هو ما جاء بالوجهين السادس والسابع مما يتعلق بزيارة القبور والموسيقى والدخان على الوجه المذكور بتلك الصورة. فأما ما يتعلق بزيارة القبور فنقول إنها مندوب إليها شرعا بقوله صلى اللّه عليه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها). وكان النبى. صلى اللّه عليه وسلم يزور قبور المسلمين ببقيع الفرقد ويقول ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء اللّه لكم لاحقون. اسأل اللّه لى ولكم العافية ) وكان يزور شهداء أحد على رأس كل حول ويقول (السلام عليكم بما صبر تم فنعم عقبى الدار) - ونقل محشى إمداد الفتاح عن القهستانى ما نصه قال فى الإحياء ( والمستحب فى زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه الميت وأن يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه ) وبين الفقهاء جملة مما يكره عند زيارة القبور ثم أجملوا ذلك بقولهم ( وكذا كل ما لم يعهد من غير فعل السنة) وهى قاعدة كلية ينبغى تطبيقها على أى فعل لم يعهد فى السنة وقد مثلوا له بالمس والتقبيل. ومعلوم أنه لم يعهد من فعل السنة الطواف بغير الكعبة - وأما ما يتعلق بشرب الدخان فنقول إنه لم يكن موجودا فى عهد النبى صلى اللّه عليه وسلم ولا فى عهد خلفائه الراشدين ولا الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا فى زمن الأئمة المجتهدين. وإنما حدث فى القرون الأخيرة، واختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا، فمنهم من قال بحرمته عملا بحديث أحمد المروى عن أم سلمة رضى اللّه تعالى عنها (نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر وقال إنه إن لم يكن مسكرا كان مفترا) وجنحوا مع هذا إلى نهى ولى الأمر عنه، والقواعد الفقهية تقضى أن ولى الأمر لو نهى عن مباح لمصلحة دينية حرم. ومنهم من ذهب إلى أنه مكروه نظرا لما فيه من الضرر الظاهر للأبدان وإضاعة الأموال - ومنهم من لا يرى أنه مفتر فقال بإباحته أخذا بالقاعدة العامة، وهى أن الأصل فى الأشياء الإباحة أو التوقف. ورد على من قال بالحرمة أو الكراهة بأنهما حكمان شرعيان لا يثبتان إلا بدليل ولم يوجد. والذى يظهر أن أعدل الأقوال هو القول بالكراهة، فينبغى تركه وعدم الإصرار على تعاطيه. فإن الإصرار على الصغائر يقلبها كبائر - وأما الموسيقى فحكمها من جهة الإيقاع والاستماع حكم اللّهو واللعب والعبث وهو الكراهة التحريمية. فإن فقهاءنا نصوا على كراهة كل لهو كالرقص والسخرية والتصفيق وضرب الأوتار من الطنبور والبربط والرباب والقانون والمزمار والصنج والبوق. فإنها كلها مكروهة تحريما ولم يستثن من ذلك إلا ضرب الدف فى الأعراس والأعياد الدينية وإلا ملاعبة الرجل زوجه وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه. هذا ونرى أن تأخذ حكومتنا السنية حرسها اللّه تعالى بتسهيل أمر الحج عن المسلمين. والسلام عليكم ورحمة اللّه.

رقم الفتوى : ( 600 )
الموضوع: زيارة القبور.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد بخيت.27 ذى الحجة 1337 هجرية
المبادئ :
1 - زيارة القبور فى ذاتها مندوبة للرجال والنساء للعظة والاعتبار والترحم ولكنها مكروهة للشابات من النساء.
2 - يكره المبيت على القبور من الرجال والنساء أيام المواسم والأعياد والأكل والشرب إلخ، كما يكره النياح وقضاء الحاجة عند القبر، كما يكره وطؤه والجلوس والصلاة عليه.
3 - اختلاط الرجال بالنساء فى المقابر وما يحدث عندها من مفاسد ومنكرات لا يؤدى إلى ترك الزيارة لأن القربات لا تترك بالمنكرات وعلى الإنسان فعلها وإزالة البدع إن أمكنه ذلك.
4 - يجب منع المنكرات على اختلاف أنواعها فى المقابر وغيرها، أما شرب الخمر وارتكاب جريمة الزنا فى المقابر فهذا حرام ومنكر شنيع واجب منعه فى المقابر وغيرها بالإجماع.
سُئل :
هل يجوز للأمة أن تبيت على القبور أيام المواسم والأعياد وغير ذلك من النساء والرجال والأطفال والعائلات بأجمعها، ويأكلون ويشربون ويصنعون المنكرات على اختلاف أنواعها، ويصنعون المراحيض فى القبور ويتبولون وأغلبهم يشربون الخمر ويرتكبون جريمة الزنا ولا يخافون اللّه فهل هذا حرام أو حلال.
أجاب :
نفيد أن زيارة القبور فى ذاتها مندوبة للرجال والنساء لقوله عليه الصلاة والسلام (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) وأما قوله عليه الصلاة والسلام (لعن اللّه زائرات القبور) فهو إما منسوخ لحديث كنت نهيتكم أو محمول على ما إذا كانت زيارتهن للقبور لتجديد الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن، وأما إن كانت زيارتهن للاعتبار والعظة والترحم من غير بكاء والتبرك بزيارة الصالحين فلا بأس بها من النساء إذا كن عجائز، ويكره إذا كن شواب لحضور الجماعة فى المساجد، قال ابن عابدين وهو توفيق حسن. وأما المبيت على القبور أيام المواسم والأعياد من الرجال والنساء والأطفال والأكل والشرب فهو مكروه قال فى الفتح ويكره الجلوس على القبر ووطؤه. وحينئذ فما يصنعه من دفن حول أقاربه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل قبر قريبه مكروه. ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى. وكل ما لم يعهد من السنة، والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما. وفى الأحكام عن الخلاصة وغيرها لو وجد طريقا إن وقع فى قلبه أنه محدث لا يمشى عليه وإلا فلا بأس. وفى خزانة الفتاوى عن أبى حنيفة لا يوطأ القبر إلا لضرورة ومن أرض بعيد ولا يقعد وإن فعل يكره. وقال بعضهم لا بأس بأن يطأ القبور وهو يقرأ أو يسبح ويدعو لهم. وقال فى الحلية ويكره الصلاة عليه (أى القبر) وإليه لورود النهى عن ذلك. ثم ذكر عن الإمام الطحاوى أنه حمل ما ورد من النهى عن الجلوس على القبر على الجلوس لقضاء الحاجة، وأنه لا يكره الجلوس لغيره جمعا بين الآثار، وأنه قال إن ذلك قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد، ثم نازعه بما صرح به فى النوادر والتحفة والبدائع والمحيط وغيره من أن أبا حنيفة كره وطء القبر والقعود أو النوم أو قضاء الحاجة عليه لأنه ثبت النهى عن وطئه والمشى عليه وتمامه فيها. وقيد فى نور الإيضاح كراهة القعود على القبر بما إذا كان لغير قراءة قلت وتقدم أنه إذا بلى الميت وصار ترابا يجوز زرعه والبناء عليه، ومقتضاه جواز المشى فوقه ثم رأيت العينى فى شرحه على صحيح البخارى ذكر كلام الطحاوى المار ثم قال فعلى هذا ما ذكره أصحابنا فى كتبهم من أن وطء القبور حرام وكذا النوم عليها ليس كما ينبغى فإن الطحاوى هو أعلم الناس بمذاهب العلماء ولا سيما بمذهب أبى حنيفة. قلت لكن قد علمت أن الواقعة فى كلامهم التعبير بلفظ الكراهة لا بلفظ الحرمة، وحينئذ فقد يوفق بأن ما عزاه الإمام الطحاوى إلى أئمتنا الثلاثة من حمل النهى على الجلوس لقضاء الحاجة يراد به نهى التحريم، وما ذكره غيره من كراهة الوطء والقعود الخ يراد به كراهة التنزيه فى غير قضاء الحاجة وغاية ما فيه إطلاق الكراهة على ما يشمل المعنيين هذا كثير فى كلامهم، ومنه قولهم مكروهات الصلاة وتنتفى الكراهة مطلقا إذا كان الجلوس للقراءة كما يأتى واللّه سبحانه أعلم انتهى - من رد المحتار بصحيفة 945 جزء أول طبعة أميرية سنة 1286، ونقل مثل هذا الخلاف فى الهندية بصحيفة 351 جزء خامس، وزاد نقلا عن ابن مسعود رضى اللّه عنه لأن أطأ على جمر أحب إلى من أن أطأ على قبر، وعن علاء الدين الترجمانى أنه قال يأثم بوطء القبور لأن سقف القبر حق الميت، وعن شمس الأئمة الحلوانى
أن بعض العلماء رخص المشى على القبور انتهى - ونقول إن العلماء قد اختلفوا فى هذه المسألة كما ترى، والأحوط كراهة وطء القبور لما تقدم عن الفتح من أن كل ما لم يعهد من السنة مكروه، وأن المعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما، وقد بين ذلك فى الهندية فقال وإذا أراد زيارة القبور يستحب له أن يصلى فى بيته ركعتين يقرأ فى كل ركعة الفاتحة وآية الكرسى مرة واحدة والاخلاص ثلاث مرات ويجعل ثوابها للميت يبعث اللّه تعالى إلى الميت فى قبره نورا، ويكتب للمصلى ثوابا كثيرا ثم لا يشتغل بما لا يعنيه فى الطريق، فإذا بلغ المقبرة يخلع نعليه ثم يقف مستدبرا القبلة مستقبلا لوجه الميت ويقول السلام عليكم يا أهل القبور يغفر اللّه لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر. كذا فى الغرائب. وإذا أراد الدعاء يقوم يستقبل القبلة كذا فى خزانة الفتاوى. وإن كان شهيدا يقول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، وإذا كانت قبور المسلمين مختلطة بقبور الكفار يقول السلام على من اتبع الهدى، ثم يقرأ سورة الفاتحة وآية الكرسى، ثم يقرأ سورة إذا زلزلت وألهاكم التكاثر كذا فى الغرائب. من الهندية بصحيفة 350 جزء خامس. فهذه هى كيفية الزيارة الشرعية للرجال والنساء. وأما اختلاط الرجال بالنساء فقد قال ابن حجر فى فتاويه ولا تترك (أى الزيارة) لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك لأن القربات لا تترك لمثل ذلك. بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكن. قلت ويؤيده ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة وإن كان معها النساء والنائحات انتهى - من رد المحتار بصحيفة 942 جزء أول. ومن ذلك يعلم أن الواجب منع المنكرات على اختلاف أنواعها مطلقا فى المقابر وفى غيرها. كما أن الواجب منع اتخاذ المراحيض فى القبور والتبول فى المقابر، وأما شرب الخمر وارتكاب جريمة الزنى فهذا حرام ومنكر شنيع، ويجب منع كل ذلك فى المقابر وفى غيرها بإجماع المسلمين واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 3300 )
الموضوع: تقبل العزاء فى المبنى الملحق المسجد.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد مجاهد.14 ذو القعدة 1406 هجرية
المبادئ :
1 - التعزية لصاحب المصيبة مندوبة ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة أيام.
2 - لا بأس بالجلوس للتعزية فى غير المسجد ويكره فيه.
3 - المبنى الملحق بالمسجد يكون مسجدا بمجرد القول وأن لم يصل فيه ويأخذ حكم المسجد.
سُئل :
من الشيخ / أحمد بطلبه المقيد برقم 224 لسنة 1985 المتضمن أن أهالى قريته قد ساهموا وأقاموا مبنى ملحقا بمسجد القرية. قاصدين بذلك توسعة هذا المسجد. وقد جعلوا لهذا المبنى الملحق بابين يصلانه بالمسجد. يمكن فتحهما وغلقهما حسبما شاؤا. كما جعلوا له بابا ثالثا للخارج وأضاف السائل قائلا ان مبنى المسجد الأساسى يسع المصلين فى جميع الأوقاف. ما عدا صلاة الجمعة والعيدين فانه لا يسعهم. ولذا يستعينون بالمبنى الملحق عند أدائهم لتلك الصلوات وانه قد توفى أحد أهالى تلك القرية. وترك صغارا. ولم يترك لهم ميراثا. وليس لديهم من المال ما يمكنهم من اقامة سرادق لتقبل العزاء لهذا المتوفى ويريدون تقبل العزاء بالمكان الملحق بالمسجد. رأفة بأبناء المتوفى الصغار. وأن هناك حالات كثيرة تمر بنفس الظروف. وطلب السائل. معرفة الحكم الشرعى فى أنهم لو سلكوا هذا المسلك. وأقاموا ليالى العزاء - نظرا لظروفهم المادية - فى المبنى الملحق بالمسجد - والذى تتلى فيه آيات القرآن الكريم فى تلك الليالى. هل يكون فى ذلك مساس لحرمة المسجد. أو مساس لدينهم أم لا.
أجاب :
اقامة المآتم ليلة فأكثر على الوجه المعروف من نصب السرادقات والانفاق عليها بما يظهر بهجتها هى قطعا اسراف محرم بنص القرآن الكريم. لأن فيها إضاعة الأموال فى غير وجهها الشرعى فى حين أن الميت كثيرا ما يكون عليه ديون أو حقوق لله تعالى لا تتسع موارده للوفاء بها مع تكاليف هذا المأتم. وقد يكون الورثة فى أشد الحاجة إلى هذه الأموال. وكثيرا ما يكون فى الورثة قصر يلحقهم الضرر بتبديد أموالهم فى اقامة هذا المأتم. ولم تكن التعزية عند مسلمى العصور الأولى إلا عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضر التشييع. ففى زاد المعاد ما نصه وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت. ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء. لا عند قبره ولا غيره. وكل هذا بدعة حادثة مكروهة. وكان من هديه السكون والرضا لقضاء الله والحمد لله والاسترجاع. وكان من هديه أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس. بل أمر أن يصنع الناس لهم طعاما يرسلونه اليهم. وهذا من أعظم مكارم الأخلاق. وفى فقه المذاهب الأربعة. الطبعة السادسة ما نصه التعزية لصاحب المصيبة مندوبة. ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة ايام. وتكره بعد ذلك إلا إذا كان المعزى غائبا فانها لا تكره حينئذ بعد ثلاثة أيام إلى أن قال ويكره لأهل المصيبة أن يجلسوا لقبول العزاء سواء أكان فى المنزل أم فى غيره. أما الجلوس على قارعة الطريق وفرش البسط ونحوها مما اعتاد الناس فعله فهو بدعة منهى عنها. ويقول الحنفية ان الجلوس للتعزية خلاف الأولى. والأولى أن يتفرق الناس بعد الدفن. ويكره الجلوس فى المسجد ) انتهى - وفى الدر المختار وحاشيته ج 1 ص 842 وهو من كتب فقه الأحناف - ولا بأس بالجلوس لها - أى للتعزية - فى غير المسجد. أما فى المسجد فيكره. كما فى البحر عن المجتبى وجزم به شرح المنية - انتهى - وعلق ابن عابدين فى حاشيته على قول صاحب الدر هذا ان استعمال لا بأس هنا على حقيقته. لأنه أى الجلوس للتعزية خلاف الأولى كما صرح به فى شرح المنية - انتهى - ويقول ابن عابدين فى نفس الصحيفة من هذا المرجع نقلا عن غيره ما نصه ( وفى الامداد. وقال كثير من متأخيرى أئمتنا. يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره له الجلوس فى بيته حتى يأتى اليه من يعزى بل اذا فرع ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا. ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت بأمره قلت - أى قال ابن عابدين - وهل تنتفى الكراهة بالجلوس فى المسجد وقراءة القرآن حتى اذا فرغوا قام ولى الميت وعزاه الناس كما يفعل فى زماننا. الظاهر. لا لكون الجلوس مقصودا للتعزية ولا للقراءة ولا سيما اذا كان هذا الاجتماع والجلوس فى المقبرة فوق القبور المدثورة. ولا حول ولا قوة إلا بالله - انتهى قول ابن عابدين. هذا وتتمة للموضع نقول ان تمام المسجدية على ما قاله ابن عابدين فى رد المحتار. يكون بالقول على المفتى به. أو بالصلاة فيه على قولهما. ويريد بالمفتى به مذهب الامام أبى يوسف الذى لا يشترط فى تمام المسجدية للصلاة فى المسجد بعد الاذن من بانيه. بل يكون مسجدا بمجرد القول بأن يقول - جعلته مسجدا - وان لم يصل فيه. والمفهوم من كلامهم أنه لا يلزم هذا القول بل بناؤه على صورة المساجد كاف عند أبى يوسف فى تمام مسجديته. لأن هذا البناء فعل منبئ عرفا بجعله مسجدا. الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الافتاء، المجلد الحادى عشر ص 3965 وبناء على ما تقدم يكون المبنى الملحق بالمسجد قد تمت مسجديته قولا وفعلا حيث كان القصد من بنائه هو توسعة المسجد الأساسى حسبما جاء بالسؤال وقد صلى الناس فيه فعلا. وبذا يكون الجلوس فيه للتعزية مكروها شرعا. وفق الله المسلمين لما يحب ويرضى. والله أعلم.

رقم الفتوى : ( 654 )
الموضوع: مصروفات المأتم.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد عبده.6 محرم 1320 هجرية.
المبادئ :
1 - إنفاق أحد الورثة فى المأتم ونحوه بلا وصية من الميت ولا إذن من الورثة يحتسب ذلك من نصيبه إن كان ما صرفه من مال التركة ويكون تبرعا منه إذا كان ما أنفق من مال نفسه.
2 - له الرجوع على التركة بما أنفق فى تكفين الميت كفن مثله ولو بغير إذن الوارث.
سُئل :
من محمود يوسف فى رجل مات عن زوجة وابن أخ ثم إن الزوجة ادعت أنها صرفت على مأتمه مصاريف مثل أجره فراش وطباخ وفقهاء عتاقة وإسقاط صلاة وغير ذلك. مع أن المتوفى لم تصدر منه وصية بعمل شىء مما ذكر، ولم يأذنها ابن الأخ المذكور بشىء من ذلك. فهل لها الرجوع عليه بما يخصه فيما ادعت صرفه أولا ترجع إلا بما يخصه فى التكفين أفيدوا الجواب.
أجاب :
المعروف فى كتب الفقه أنه إذا أنفق أحد الورثة للمأتم وشراء الشمع ونحوه بلا وصية ولا إذن من باقى الورثة فإنه تحسب من نصيبه، ولو كان ذلك من مال نفسه يكون متبرعا به كما فى العقود نقلا عن حاوى الزاهدى وعلى هذا يحسب ماصرفته هذه الزوجة فى لوازم المأتم وإسقاط الصلاة وغير ذلك من نصيبها إن كان ما صرفته من التركة أما لو كان من مال نفسها فإنها تعد متبرعة به حيث كان ذلك بلا وصية ولا إذن من ذلك الوارث الآخر، ولا حق لها فى الرجوع بشىء من ذلك. نعم لها أن ترجع فى التركة بما أنفقته من مالها فى تكفين المورث كفن المثل ولو كن يغير إذن ذلك الوارث. واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 655 )
الموضوع: كيف يكفن الميت.
المفتى: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى.14 ربيع الأول 1330 هجرية.
المبادئ :
1 - كفن السنة للرجل إزار وقميص ولفاقة، وكفن الكفاية إزار ولفافة، وكفن الضرورة ما وجد.
2 - يخاط الكفن خياطة خفيفة، وهى ما تعرف بالشل ولا حاجة إلى كفها أى خيطاتها مرة أخرى.
سُئل :
كيف يكفن الميت شرعا.
أجاب :
فى الهندية كفن الرجل سنة إزار وقميص ولفافة، وكفاية إزار ولفافة وضرورة ما وجد، هكذا فى الكنز. والإزار من القرن إلى القدم واللفافة كذلك، والقميص من أصل العنق إلى القدم، كذا فى الهداية بلا جيب ودخريص وكمين كذا فى الكافى - انتهى - وفى نور الإيضاح وشرحه ( ولايجعل لقميصه كم ) لأنه لحاجة الحى (ولا دخريص) لأنه لا يفعل إلا للحى ليتسع الأسفل للمشى فيه (ولا جيب) وهو الشق النازل على الصدر لأنه لحاجة الحى. فيكفى بقدر ما يدخل منه الرأس (ولا تكف أطرافه) لأن ذلك لصيانته ولا حاجة إليها. ولو كفت جاز بلا كراهة على الصحيح أفادة القهستانى انتهى. بتصرف وزيادة من حاشية السيد الطحطاوى ونحوه فى البحر وغيره. وفى مختار الصحاح ما نصه. وكف الثوب خاط حاشيته وهى الخياطة الثانية بعد الشل. ومن ذلك يعلم أن قيمص الميت لاخياطة فيه ثانية، ويشق بقدر ما يدخل الرأس، وهو من أصل العنق إلى القدمين إلى آخر ما سبق بيانه. وفى مختار الصحاح أيضا مانصه شل الثوب خاطه خياطة خفيفة. والحاصل أن قميص الميت تكفى فى أطرافه الخياطة الخفيفة التى هى الخياطة الأولى وهى الشل، ولا حاجة إلى كفها الذى هو الخياطة الثانية، لأنه للصيانة ولا حاجة إليها. هذا ما ظهر لى فى جواب هذا السؤال. واللّه تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 656 )
الموضوع: الحكم فى كفن الزوجة.
المفتى: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى.11 ربيع الثانى 1331 هجرية.
المبادئ :
1 - الأصل أن كفن من لا مال له يجب على من تجب عليه نفقته وأن من له مال يكون كفنه فى ماله، إلا فى الزوجة فإن تكفينها واجب على الزوج موسرة كانت أو معسرة اعتبارا بالنفقة. 2 - إذا كان هناك مانع من وجوب النفقة على الزوج كما فى حالة نشوزها أو صغرها فلا يجب تكفينها على الزوج.
3 - إذا كانت ناشزا أو صغيرة ولها مال كان كفنها فى مالها وإلا كان على من تجب عليه نفقتها من ذوى قرباها.
سُئل :
توفيت امرأة عن زوجها وأبيها وأمها وتركت مؤخر صداقها فى ذمة زوجها، كما تركت مصاغ وكفنها زوجها وقام بما يلزم لدفنها على الوجه الشرعى. فهل ذلك يكون على الزوج خاصة ولا يلزم باقى الورثة منه شىء أو يكون له أن يحتسب ذلك فى تركتها التى عنده.
أجاب :
فى التنوير وشرحه. وكفن من لا مال له على من تجب عليه نفقته واختلف فى الزوج. والفتوى على وجوب كفنها عليه عند الثانى وإن تركت مالا ورجحة فى البحر بأنه الظاهر، لأن ككسوتها انتهى ملخصا. ونقل فى رد المحتار بعد ذكر الخلاف فى ذلك مانصه. والذى اختاره فى البحر لزومه عليه موسرا أولا، لها مال أو لا، لأنه ككسوتها وهى واجبة عليه مطلقا قال وصححه فى نفقات الولوالجية. ثم قال قال فى الحلية ينبغى أن يكون محل الخلاف ما إذا لم يقم بها مانع يمنع الوجوب عليه حالة الموت من نشوزها أو صغرها ونحو ذلك. وهو وجيه لأنه إذا اعتبر لزوم الكفن بلزوم النفقة سقط بما يسقطها. ومن ذلك يعلم أن الكفن والتجهيز الشرعيين فى هذه الحادثة واجبان على الزوج فى ماله خاصة ولو كانت غنية على مارجحه فى البحر متى كان الأمر كما ذكر والله تعالى أعلم.

رقم الفتوى : ( 657 )
الموضوع: تجهيز الزوجة المتوفاة وأجر علاجها.
المفتى: فضيلة الشيخ محمد بخيت.3 جماد آخر 1338 هجرية
المبادئ :
يجب على الزوج شرعا تجهيز زوجته المتوفاة من ماله ولو كانت غنية. وذلك بفعل ماتحتاجه من حين موتها إلى حين دفنها من الكفن الوسط عددا وقيمة. وكذا أجرة مثل الحمل والمصاريف اللازمة حتى القبر. و ما عدا ذلك من الإنفاق فى أجرة الأطباء وثمن الأدوية وفى ليالى المأتم والأخمسة لايلزم الزوج.
سُئل :
خرجت الزوجة إلى منزل والدها بدون إذن زوجها. فمرضت عند أبيها. فصرف عليها والدها عند الأطباء واشترى لها الأدوية. وبعد موتها عمل لها والدها مأتما صرف عليه مبالغ طائلة. فهل له حق الرجوع على زوجها بما أنفقه عليها فى أجرة الأطباء والأدوية، والنفقات الطائلة التى صرفها فى التكفين والتجهيز والمأتم أم لا ويعتبر متبرعا. علما بأنه لم يشهد على الزوج بما أنفق. وإذا كان له حق الرجوع على الزوج. فما هو الشىء المطالب به الزوج شرعا.
أجاب :
اطلعنا على هذا السؤال - ونفيد أنه قال فى رد المحتار نقلا عن الجوهرة بصحيفة 1003 جزء ثان طبعه أميرية سنة 1286 مانصه (ويجب عليه ما تنظف به وتزيل الوسخ كالمشط والدهن والسدر والخطمى والاشنان والصابون على عادة أهل البلد. أما الخضاب والكحل فلا تلزمه، بل هو على اختياره. وأما الطيب فيجب عليه ما يقطع به السهوكة ( الرائحة الكريهة ) لا غبر، وعليه ما تقطع به الصنان لا الدواء للمرض ولا أجرة الطبيب ). وفى الفتاوى المهدية بصحيفة 5 جزء 7 مانصه (سئل فى امرأة ماتت فى حياة والدها وزوجها فجهزها والدها زيادة عن الكفن الشرعى عددا بغير إذن زوجها فى الزيارة بل فى أصل التكفين وأراد أن يلزم الزوج بما زاد فهل لا يجاب لذلك أجاب- كفن المرأة على زوجها للأب الرجوع بما أنفقه فى الكفن ولا بد من كون ذلك من غير إسراف بحسب ما ذكره الأئمة فى كفن السنة. ومراعاة حال المرأة بما تلبسه للزيارة، وليس له الرجوع بما زاد على ذلك والله أعلم ) انتهى - ونصوا على أنه يجب على الزوج شرعا تجهيز زوجته المتوفاة من ماله ولو كانت غنية على قول أبى يوسف المفتى به، وذلك يفعل ما تحتاجه من حين موتها إلى حين دفنها من الكنف الوسط عددا وهو كفن السنة بأن يكون خمسة أثواب. وهى إزار وقميص ولفافة وخمار وخرقة يربط بها ثدياها، وقيمة بأن يكون من نوع ما تلبسه فى حياتها لزيارة أبوبها وكذلك أجرة مثل الحمل والمصاريف اللازمة حتى القبر. وما عدا ذلك من الإنفاق فى ليالى المأتم والأخمسة لا يلزم الزوج - ومن ذلك يعلم أنه ليس لأب المتوفاة المذكورة حق الرجوع على زوجها بما أنفقه فى أجرة الأطباء وثمن الأدوية. كما أنه ليس له حق الرجوع عليه بما زاد عن تجهيزها وتكفينها الشرعيين على الوجه المذكور. لأن الواجب على الزوج هو فعل ما تحتاجه من حين موتها إلى دفنها من الكفن الوسط عددا على الوجه الذى بيناه وقيمه بأن يكون من نوع ماتلبسه فى حياتها لزيارة أبويها. ومازاد على ذلك لا يلزمه، والله أعلم. تعليق : صدر القانون رقم 44 لسنة 1979 ونص فى المادة رقم 2/4 على ما يأتى (وتشمل النفقة الغذاء والكساء والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف ).

رقم الفتوى : ( 658 )
الموضوع: أجرة الطبيب وكفن الزوجة.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.16 ذى القعدة 1341 هجرية
المبادئ :
1 - يجب على الزوج شرعا أن يكفن زوجته المتوفاة من ماله ولو كانت غنية بفعل ما تحتاج إليه من حين موتها إلى حين دفنها.
2 - مصاريف العلاج التى صرفها عليها والدها لا تلزمه ولا تلزم الزوج ولكن للأب الرجوع بذلك فى تركتها متى كان الصرف بإذنها.
سُئل :
مرضت امرأة ثم توفيت عن تركة. وقد صرف عليها والدها أثناء مرضها مصاريف عند الأطباء لعلاجها وجهزها حين موتها، وقد استدان والدها كل هذه المصاريف على حسابها. فهل ما صرفه والدها فى كلا الحالين يلزم به أو يلزم الزوج أو يكون دينا فى تركتها فيؤخذ منها.
أجاب :
المقرر شرعا أنه يجب على الزوج أن يجهز زوجته المتوفاة من ماله ولو كانت غنية على قول أبى يوسف المفتى به. وذلك بأن يفعل ما تحتاج إليه من حين موتها إلى حين دفنها. ويدخل فى ذلك تكفينها الكفن الوسط من جهة العدد والقيمة وأجرة الحمل والمصاريف للازمة للدفن حتى القبر. وأما المصاريف التى صرفها والدها أثناء مرضها عند الأطباء لعلاجها فإنها لا تلزم الزوج ولا تلزم الأب، ومتى ثبت أن والدها صرفها بإذنها فيكون له الرجوع بما صرفه عليها من تركتها. وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال، والله أعلم. تعليق : صدر القانون رقم 44 لسنة 1979 ونص فى المادة رقم 2/4 على ما يأتى (وتشمل النفقة الغذاء والكساء والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف ).

رقم الفتوى : ( 663 )
الموضوع: تشييع النساء للجنازة وتلقين الميت.
المفتى: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.7 ربيع الآخر 1341 هجرية
المبادئ :
1 - خروج النساء لتشييع الجنازة مكروه كراهة تحريمية.
2 - تلقين الميت بعد دفنه غير ممنوع.
سُئل :
ما الحكم الشرعى فى منع تشييع النساء للجنازات أو تعقهن لها ومنع تلقين الموتى داخل حدود الجبانات.
أجاب :
أما تشييع النساء وإتباعهن للجنائز فهو مكروه تحريما. كما صرح به فى الدر المختار. واستدلوا له بما رواه أبو يعلى على أنس رضى الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فرأى نسوة فقال أتحملنه قلن لا، قال أتدفنه قلن لا، قال فارجعن مأزورات غير مأجورات نقله العلامة الطهطاوى فى حاشيته مراقى الفلاح عن شرح البدر البين على البخارى ومتى كان حكم الخروج الكراهة التحريمية كما علم كان المنع عنه سائغا وأما تلقين الميت بعد دفنه فقيل فى حكمه إنه مشروع، وقيل لا يلقن وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه. والذى أجنح إليه عدم المنع أخذا مما روى عن القاضى الكرمانى حينما سئل عنه فقال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وإنما لا ينهى عن التلقين بعد الدفن لأنه لاضرر فيه، بل فيه نفع فإن الميت يستأنس بالذكر على مارود فى الآثار - ملخصا من حاشية مراقى الفلاح ورد المحتار - وتحرر هذا للمعلومية.